logo du site ledesk
بالعربية
مختارات لوديسك بالعربية

Connectez-vous

Mot de passe oublié ?

Abonnez-vous !

Découvrez l'offre de lancement du Desk

60 DH
1 mois
Découvrir les offres
27.01.2018 à 15 H 15 • Mis à jour le 27.01.2018 à 15 H 15
Par

أبراج المراقبة بمنطقة آيت سدرات إقليم تنغير في أمس الحاجة الى الترميم

تعتبر أبراج المراقبة أو ما يسمى بلسان أهل المنطقة "إكدمان"، جمع "أكديم " من بين البقايا الأثرية والعمرانية التي لعبت أدورا مختلفة في تاريخ أيت سدرات الجبل، الواقعة على ضفاف وادي دادس بإقليم تنغير على السفوح الجنوبية للأطلس الكبير الأوسط .


شيدت هذه الأبراج بمواد تقليدية (التراب ،الحجر،التبن ،الماء)، فيما يسمى بفن العمارة بالبناء بالطابيةtabiya  أو التابوت Le pisé . تتوزع هذه الأبراج في المنطقة على مجالات جغرافية تتميز بتضاريس جبلية وعرة، وتقع معظم هاته الأبراج قرب ضفاف الأودية، ما يدل على الوظائف والمهام التي كانت تؤديها هذه الأبراج والتي تسمى محليا بأبراج المراقبة .



ومن أبرز المهام التي من أجلها شيد الإنسان السدراتي هذا النوع الفريد من المعمار هو حماية القرية ومراقبة السواقي والأراضي الزراعية، فكما لا يخفى فإن الصراع حول "السواقي " و" الأرضي "، شكلت معظم التناحرات القبلية في تاريخ المغرب، بالإضافة إلى الإغارة الجماعية والسطو على المزارع وتصفيات الحسابات، لذلك فإن بناء الأبراج على ضفاف وادي آيت سدرات تمت من أجل الحد من هذه الصراعات والنزاعات وذلك بمراقبة تحرك جل القبائل المجاورة والمتمثلة أنذاك في قبائل {آيت عطا و آيت توخسين }.


فأكديم  أيت عمر مثلا يرجع السبب الرئسي في تشيده حسب ما تبرزه الرواية الشفوية التي مازال الباحثين في المنطقة يعتمدون عليها ويوظفونها كمحاولة للتأريخ لهذا النوع من المعمار، لمراقبة تحركات قبائل آيت توخسين المجاورة التي خاضت معها قبائل أيت ملوان صراعات قوية، إبان تلك الفترات التي سميت بفترات السيبة..؟


بالإضافة إلى وظيفة أخرى متمثلة في مراقبة السدود التي تمد السواقي بالماء، حيث يقوم رجال من القبائل المنازع معهم بالإغارة على هذه السدود والعمل على تخريبها فيما يسمى باللغة الأمازيغية "تروزي ن وكوج tarouzi n wougog"بمعــــــــنى تخريب السد.


ويبلغ العدد الاجمالي لهذه الأبراج ما يفوق 26 برجا، لازالت بقاياها وأثارها ظاهرة فوق الطبيعة، والأخرى معرضة للخراب والهدم وتحولت إلى أطلال ينعق عليها كل من طائر البوم والغراب، فلقد تم هذا الهدم والإتلاف بسب عوامل طبيعية  تكمن في التساقطات المطرية التي تعرفها المنطقة وعوامل الرياح، إضافة الى عوامل بشرية وانسانية، كما أن البعض منها يكافح الزمن والطبيعية وبقي مترسخا وشامخا في المجال، يطلب الإغاثة والترميم والإصلاح ،فهل من مستغيث.. ؟



وهنا بيت القصيد حيت يبدو للعيان مدى غياب كل من وزارة الثقافة والجماعة والجمعيات والمنظمات الحكومية والغير الحكومية، لذ أدعو كباحث في علم الآثار والتراث هذه المؤسسات السالفة الذكر إلى  إعادة الإعتبار لهذا الموروث الثقافي الذي تزخر به مناطق في المغرب العميق، فهو تراث مادي ملموس ظاهر للعيان لم ترحمه الطبيعة ولا أنصفه التاريخ وذلك بعدم تخليده في أوراقه الناصعة، ولا سلم من أيدي بشرية مفترسة، تأتي على الأخضر واليابس، وتقتلع  أخشابها وأعمدتها من أجل التدفئة بها وقاية من البرد القارس الذي يعتري هذه المناطق الجبلة..؟


وختاما لما سبق أتمنى أن يكون هذا المقال توطئة وبداية لمشروع هادف سيعمل على إعادة الاعتبار لهذه المعالم التاريخية، قصد التعريف بها، ليس فقط كمباني تراثية بل كمؤسسات اجتماعية لها حضورها التاريخي في ذاكرة أفراد القبائل، ومن أجل توظيفها في المجال السياحي فهي عادة تغري عيون كاميرات الأجانب أكثر مما تغري عيون أهل المنطقة ...ولا يسعني سوى أن أقول متــــــــــى يبلغ العمران أشده إن كنت تدعوا والآخر يهدم ...؟

©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite