S'abonner
Se connecter
logo du site ledesk
بالعربية
مختارات لوديسك بالعربية

Connectez-vous

Mot de passe oublié ?

Abonnez-vous !

Découvrez l'offre de lancement du Desk

60 DH
1 mois
Découvrir les offres
18.08.2019 à 18 H 50 • Mis à jour le 18.08.2019 à 18 H 50 • Temps de lecture : 1 minutes
Par
روبورتاج

استخراج الفضة بالمغرب يتسبب في شح المياه لساكنة اميدر

Des villageois d’Imider en lutte contre la mine de Managem en 2017. MSV96

خلايا كهروضوئية وسيارات الكترونية ورقاقات التعرف بترددات الراديو... معظم الفضة المعدنية المستهلكة في العالم، تستعمل حاليا في مجال الالكترونيات، من بينها منتوجات أساسية للانتقال الى الاستدامة الايكولوجية. هكذا تندد الساكنة الأمازيغية لواحة اميدر في جنوب المغرب، بعمليات استخراج الفضة الملوثة للبيئة والتي تتم منذ سنة 2011 بأحد خزانات المياه لمنجم ضخم للفضة والزئبق.


في هذا الفضاء الصخري من جنوب المغرب حيث يتواجه جبلان يفصل بينهما مجرى واد تارغيست والطريق الوطنية رقم عشرة، نجد من جهة، جبل ألبان الذي يبلغ ارتفاعه 1500 متر حيث ترفرف بجوانبه المنحدرة رايات أمازيغية ومغربية، وتربض فيه منازل مشيدة من الطين من قبل ساكنيها. ومن جهة أخرى، نجد المركب المنجمي للشركة المتخصصة في المعادن لاميدر، بابارها ودخانها الابيض المتصاعد. وكل يوم نشهد أطول الاعتصامات البيئية في تاريخ المغرب بمواجهة أكبر منجم للفضة في افريقيا.


لعلنا نعتقد أن الفضة تستعمل لصناعة المجوهرات والقطع المعدنية : لكن الحال لم يعد كذلك. فإذا احتل هذا المعدن مكانا في لائحة الاتحاد الأوروبي للمعادن27 " الأكثرخطورة "، فمرد ذلك الى الدور الأساسي الذي يلعبه في مجال صناعة الاليكترونيات، الذي بات يمثل حاليا نسبة25 في المئة من الطلب العالمي. هذا المعدن الذي يتسم بالموصولية، نجده في معظم الاجهزة التي تحيط بنا : في قاطعي التيارات الكهربائية وفي الشاشات والهواتف ورقاقات التعرف بترددات الراديو...


Bassin de résidus de la mine d'Imider (comité local d'Imider).


إنه معدن محوري في ما يدعى بعملية "الانتقال الى الاستدامة البيئية"، دون ايلاء أية أهمية لتأثير القطاع المنجمي على البيئة. وتشكل الخلايا الكهروضوئية حاليا، نسبة 8 في المئة من منتوج الفضة. وحسب معهد سيلفر أنستيتوت، الذي يضم مصنعي القطاع، فإن التحول الى السيارات الكهربائية وارتفاع الالكترونيات الموظفة في الملاحة الجوية خاصة تلك التي تسعى الى الحصول على أجهزة ذات تحكم ذاتي، من المرجح ان يرفع من الاستهلاك العالمي لهذا المعدن ليصل الى 148 في المئة في غضون سنة 2030


كما تعد الفضة محفزا للبولي اثلين (الذي يستعمل في صناعة القنينات البلاستيكية وأدوات التعليب) وكذا البولي استير(الذي يوظف في صناعة الألبسة. دون ان ننسى الدور الاساسي الذي كان يلعبه هذا المعدن في محطات الطاقة النووية نظرا لقدرته على مقاومة الحرارة، إذ يمكن تخفيض انشطارمفاعل نووي أو حتى توقيفه بواسطة قضبان فضية.


وتتواجد اميدرعلى بعد 300 كيلومتر عن مدينة مراكش، وهي واحة تضم شجر اللوز حيث يعيش 4000 شخص متحدر من قبيلة ايت عطا. ويطلق اسم اميدر ايضا على معدن يدعى ايميتريت، وهومركب من الفضة والزئبق. ويتم استغلاله منذ سنة 1980، من قبل شركة مناجم اميدر، وهي حاليا فرع من المجموعة المعدنية مناجم كما تعد الشركة القابضة الملكية من أهم المساهمين فيها. ومنذ 1987، تضاعفت قدرة منجم اميدر بستة أضعاف للوصول الى سقف إنتاج يفوق 200 طن من الفضة وطن واحد من الزئبق في السنة.


Près de la mine ((comité local d'Imider).


وصرحت عائشة، سيدة في سن الخمسين صعدت هذا الصباح من قريتها الى جبل البان رفقة جاراتها وهي تحمل الخضر وزيت الزيتون "انني اناضل ضد هذا المنجم منذ 40 سنة ولكنه ما فتئ يتوسع". وأضافت " لقد شحت الآبار من المياه سنة 2011، ولم تكن متوفرة في الحنفيات الا لمدة ساعتين في اليوم. لهذا شرعنا في الاعتصام".


وفي سنة 2014، وحتى تتمكن شركة مناجم اميدر من توسيع نشاطها، حفرت هذه الأخيرة بئرين وانشأت خزانا بجبل البان. لتضاف الى باقي الابار وعمليات الحفر التي أدت، حسب الساكنة، الى افراغ آبار المزارع المجاورة وتسببت في جفاف المئات من أشجار الفاكهة.


وخلال صيف 2011، صعد سكان القرية الذين حرموا من المياه الى الهضبة حتى يغلقوا صمامات الخزان بواسطة سلاسل واعتصموا هناك. ويقول مصطفى ابن عائشة أن " المنجم قلب مجتمعنا رأسا عل عقب. إن بنيتنا المجتمعية تعتمد أساسا على تقاسم الماء. نحن نرتبط ببعضنا البعض بواسطة أرضنا وماءنا".


ويضم جبل البان حاليا، مايقارب الخمسين بيتا صغيرا، مبنية حول الخزان المشيد من الاسمنت وحول قنوات المياه التي وضعتها الشركة المنجمية. هناك حي مخصص للنساء وحديقة خضروات وقصبة مزينة بطلاء أحمر حيث يسكن الحمام. وخلال الأسبوع، يتناوب الرجال والنساء ليل نهارلاجل مراقبة المكان في انتظار لاغراو، وهوالتجمع الديموقراطي ليوم الأحد الموروث عن العادات الامازيغية والذي تم اعتماده من قبل الحركة. وعند حلول الظلام، يلعب المعتصمون مباراة لكرة القدم في حيز تحيطه القنوات المائية الخاصة بالشركة...


ولقد قامت الشركة بعمليات الحفر بشكل غير قانوني لذلك لم تستطع اللجوء الى متابعة المحتلين للمكان.


لكن بالمقابل فقد تمت عدة عمليات اعتقال، خاصة خلال المظاهرات على الطريق الوطنية 10، بتهمة التجمع غير القانوني أوالتحقير والإهانة. ولقد قضى مصطفى خمس سنوات في السجن بسبب تهمة مزعومة بسرقة18 غرام من الفضة بينما كان يعمل كعامل ميكانيكي موسمي بالمنجم. " لقد نصبوا لي فخا، فقد زودني رئيسي بسيارة لأجل جلب أدوات من المدينة. ولدى خروجي من المنجم، تمت مراقبة السيارة وأخرج الحارس الفضة من مكان محدد يعرفه. في الواقع، لقد تم حبسي لأنني كنت أشارك في الاعتصام خلال وقت فراغي".


Agraw à Imider. (Amassu)


ومنذ عرقلة الخزان باميدر، ارتفع منسوب المياه في الآبار والقطراس، وهي مجاري مائية باطنية تقليدية توجه المياه نحو الأراضي الفلاحية. لكن المشكل لم يحل، إذ أن الشركة المنجمية قامت بعمليات حفر جديدة في البلدية المجاورة لواكليم، فرئيسها الذي بيدير شركتين تابعتين للمنجم لم يبد أي اعتراض على عمليات الحفر.


وحسب ممثل لمناجم تم ذكره من قبل "يابلادي"، فالموقع يستهلك سنويا مليون متر مكعب من الماء : 300.000 متر مكعب من الماء العذب و700.000 متر مكعب من المياه التي يتم ضخها خلال عمليات استخراج المعادن في العمليات الباطنية. وهو ما يعادل معدل استهلاك سنوي ل38.000 فرد بالمغرب. ولكن في هذه المنطقة الصحراوية، نحن بعيدون عن المعدل الوطني للاستهلاك، اي ما يعادل 70 لتر للفرد الواحد من الماء في اليوم. لكن هنا كل قطرة ماء لها قيمتها.


ماء وتلوث وأمراض تصيب ساكنة القرية

وينضاف التلوث الى الاستهلاك المفرط للماء. ويعبر المهندس الجيولوجي اوكوم بيلار، وهو عضو من جمعية سيستيكست التي تدرس تأثير المناجم، عن قلقه قائلا " نجد في هذه الرواسب العناصر الأكثر سمية : الزئبق والرصاص والكادميوم والارسونيك والانتيمون". وأضاف "ان وجود أحد هذه العناصر فقط يعد كافيا لجعل الموقع يشكل خطرا على المستوى الصحي". إن هذه العناصرالتي يتم تحريرها، تتجمع في أحواض كبيرة من الرواسب، هذه البحيرات من البقايا الرمادية التي نشاهد من جبل البان مع الوحل الذي يتم رميه بعد استخراج المعادن.


ولدى استخراجه من آبار المنجم، يحتاج المعدن الخام الى عمليات كيميائية معقدة ليصبح معدنا : فكل يوم يتم طحن 600 طن من الصخور تم يتم غمسها عدة مرات في أحواض من الحمض والسييانور لأجل استخراج الفضة. ويتم تسخين المزيج في الفرن لاجل استخراج الزئبق وبعد ذلك تتم إذابة الفضة في درجة حرارة تصل الى 962 درجة مئوية ثم تتم تصفيتها لحدف الشوائب مثل الرصاص.


ويضم موقع ادمير عشرة من هذه الأحواض المليئة بالنفايات السامة والتي يتسرب محتواها بشكل تدريجي الى التربة. ومن بين المكتسبات النادرة لهذا النضال : تغطية الحوض الجديد ببطانة غشاء أرضي. ولكن يكفي السير في الطريق التي تعبر المنجم للوقوف على أخطار التلوث المحدقة بالمنطقة. وتخترق العديد من الوديان الصغيرة مساحة 375 هكتار التي يمتد عليها الموقع : وفي فترة الأمطارالغزيرة الخريفية، لا يمكن تفادي أن يصل جزء من هذه الرواسب في الوادي الرئيسي الذي يزود الاراضي الفلاحية والقرية بالمياه.


تعاني ساكنة اميدر من أمراض غريبة"يقول محمد بغضب وهو يعد طبق طجين في غرفته الصغيرة عند مدخل جبل البان."هناك العديد من حالات الاصابة بالسرطان وعسر في التنفس وامراض جلدية. لقد توفي طفلان يبلغان 6 و7 سنوات بشكل مفاجئ ورفض المستشفى المحلي أن يذمر سبب الوفاة. ليس لدينا الامكانيات للقيلم بالتحاليل اللازمة لمياهنا لمعرفة إن كانت صاحة للشرب".


ومن جهتها تأكد مناجم انها ملزمة بموجب القانون بتقديم تقارير بيئية شهريا للوزارة، غير أن الساكنة لم تستفد قط من دراسة ميدانية لآثار هذا المنجم. "لقد حددنا لجان للحوار مع مناجم في بداية الاعتصامات، وعرضت علينا إعانات ومناصب شغل لوقف الاعتصام. كما ساهمت في تمويل قطارات على مدى 300 متر على طول الطريق. لكن اذا استمر المنجم في ضخ المياه وفي تلويثها، لن يتمكن أحد من العيش هنا"، يقول محمد.


Une marche de protestation à Imider. (Amassu)


"تمر مناجم بفترة نمو سريعة الوثيرة، ونحن نسعى الى مضاعفة حجم إنتاجنا خلال السنوات الثلاث أو الخمس المقبلة" تشرح مريم التازي، الملحقة الصحفية للشركة. وخلال النسخة الأولى من اتفاقية مراكش للمناجم التي أقيمت في شهر أبريل، أبان منظموها عن بذخ كبير : قصر الندوات وأضواء وثريا براقة وحلويات ومقبلات من شتى الأشكال وقاعة مؤتمرات مزينة بصورة للملك محمد السادس. ومن خلال هذا المؤتمر الدولي، سعت الدولة الى حث الشركات المنجمية في العالم بأسره الى الاستثمار من خلال استغلال طبقاتها الباطنية، في إطار البرنامج الضخم الذي أعطيت انطلاقته سنة 2015 لمضاعفة الاستثمارات المنجمية عشر مرات.


وتتصدر مناجم قائمة هذه الشركات : فهي تتوفر على 12 منجما و850 رخصة للسبر بالمغرب (الفضة والذهب وتربة نادرة لتوظيفها في المجال الالكتروني والكوبالت للبطاريات وكذا النحاس للدارات الكهربائية...


ماذا عن الماء؟ "الماء، هو الماء !" هكذا ترد الملحقة الصحفية،" لقد صادفنا مشاكل باميدر ولكن بفضل تقنياتنا، استثمرنا كثيرا لجلب الماء الى القرى. اميدر، صفحة تم طيها !".


حقا؟ حتى باستمرار الاعتصامات والاحتجاجات بشكل دوري؟ إن هذا التعليق بعيد كل البعد عن الواقع، إذ مازال الصراع محتدما ولم تثبط عزيمة الساكنة : وتعرض شركة "مايا " الكندية التصاريح التي حصلت عليها على واجهتها، ومن بينها "اميدر مكرر"،وهو موقع لترسبات للفضة والذهب والنحاس يتواجد غير بعيد عن الشركة المنجمية لاميدر.


Dans un intérieur à Imider. (Amassu)


لكن المشكل لا ينحصر على هذه المنطقة. فحجم المياه المتوفرة بالمغرب للفرد الواحد تقلص بخمس مرات ما بين سنة 1980 والوقت الحالي. وتتموضع المملكة تحت سقف معدل شح المياه الذي تحدده الأمم المتحدة. بالإضافة الى ارتفاع درجة الحرارة بدرجة مئوية واحدة خلال 40 سنة.


كما أن المياه الجوفية يتم استغلالها بشكل مفرط وبمعدل مليون متر مكعب في السنة، دون أن ننسى الانحباس الحراري. أما السبب الرئيسي لشح المياه فهو الفلاحة الموجهة للتصدير كالبطيخ والطماطم والموز، التي تباع في مراكز التسوق الأوروبية. ويأتي ارتفاع الطلب على الصناعة المنجمية ليزيد الطين بلة.


وتتضاعف المشاريع المنجمية وتتوسع في المغرب وفي العديد من المناطق في العالم التي يحفزها تتزايد الطلب وتطور المجال الالكتروني والمزايدات حول المعادن الثمينة، رغم العديد من التحذيرات التي تدق ناقوس الخطر حول الاحتباس الحراري.

©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite