بالعربية
مختارات لوديسك بالعربية

Connectez-vous

Mot de passe oublié ?

Abonnez-vous !

Découvrez l'offre de lancement du Desk

60 DH
1 mois
Découvrir les offres
14.08.2019 à 16 H 01 • Mis à jour le 14.08.2019 à 16 H 01
Par

التهاب الكبد الفيروسي س: الدكالي يعبد الطريق “للمختبر الشبح” ميلان…

Le ministre de la Santé, Anass Doukkali, devant la Chambre des Conseillers le 23 juillet 2019. MAP
بعد سنوات من المماطلة، أعلنت وزارة الصحة عن طلب عروض بمبلغ تصل قيمته الى 40 مليون درهم، مخصص للتزود بأدوية مضادة لالتهاب الكبد الفيروسي س. الا أن هذا العرض خصصت نسبة الأسد فيه، ثلثي السوق العمومية، لتركيبة الدواء الهندية الأصل التي يسوقها ميلان، متبثا بذلك الشكوك حول المحسوبية والامتيازات التي يستفيد منها "المختبر الشبح" على حساب المصنعين المغاربة.

ربما هي آخر فضيحة قبل مغادرة منصبه؟ إذ قام وزير الصحة، أنس الدكالي، بالإعلان عن طلب عروض يمكن أن يشكل جنحة، لمنحه امتيازات غير مبررة، وبدون أساس من أجل التزود بعقاقير لعلاج التهاب الكبد الفيروسي س.


منذ ثلاث سنوات، لم يتلقى المرضى المصابون بالتهاب الكبد الفيروسي س، والتابعون لنظام راميد، أي علاج ضد هذا المرض. كما تأخر الإعلان عن طلب العروض، بينما توفرت العلاجات لدى المنتجين المحليين منذ 2015.


ولقد تحججت وزارة الصحة خلال هذه الفترة بإعداد المخطط الوطني للقضاء على التهاب الكبد الفيروسي س، الذي خصصت له ميزانية تقدر ب9،6 مليار درهم سنة 2016.


ولكن حسب عدة خبراء قام لوديسك باستشارتهم، لم يكن انتظار نتائج الدراسة الوبائية، ليعلل التأخير في طلب العروض الذي كان من المفروض أن يوفر علاجا لمرضى تم تشخيصهم بالمرض ولا يتوفرون على العلاج.


في نهاية 2017، تم الاعلان عن طلب عروض أول، قبل أن يتم إلغاؤه بشكل يدعو للتساؤل بعد بضعة أيام فقط… . وبعد سنة، ومع توالي الاجتماعات التي كان الهدف الرسمي منها تحديد بروتوكول للعلاج، تم إقرار التركيبة الأولى (بنجينوتيبيك سوفوسبوفير المقترن بداكتاسفير) الذي يصنعه ثلاثة منتجين مغاربة (زنيت فارما تصنع السوفوسبوفير، وفارما 5 وغالانسيا تصنعان المنتوج المقترن به). لكن لأول مرة، تم تسويق منتوج بديل للمختبر “جيليد”  الذي يتم تصنيعه من قبل فرع لميلان بالهند.


وقد تطرقت الصحافة الدولية للمماطلات التي لحقت بطلب العروض، واعتبرته وسيلة تسمح لمنتوج مستورد بالتموقع في السوق المغربي بضغط من الشركات المتعددة الجنسية الاجنبية.


بساط أحمر يفرش لمنتوجات ميلان


وأثبت تسلسل الأحداث منذ ذلك الحين، أن الأمر يتعلق بالمحسوبية، إذ كان من المفترض أن نجاعة التركيبة التي يقترحها ميلان ستتم دراستها قبل تحصيل إذن التسويق) وهو أمر كان سيتطلب سنة على الأقل. والحال أنه، كما كشفنا عن ذلك في تحقيقنا في بداية شهر يونيو، حصل ميلان على اذن خاص بتسويق تركيبته لمضاد التهاب الكبد الفيروسي س الذي ينتج بالهند في وقت وجيز، وحصل بذلك المختبر على صفة مؤسسة صناعية صيدلية، بينما لم يكن سوى مستورد للدواء.


وفي خضم هذا الصراع الذي يتداخل فيه المال والنفوذ، كتبنا في مقال سابق، أن المصنعين المغاربة الذين يتوفرون على تركيبة مماثلة سيتم ابعادهم عن دائرة المنافسة.


ونتج عن تحقيقنا عملية تطهير حقيقية وعلى مستوى واسع في ميلان المغرب، بتواطؤ مع وزير الصحة ومدير الأدوية والصيدلة، جمال توفيق : سمحت لميلان بتسويق مضاد التهاب الكبد الفيروسي س، في ظروف منافية للقوانين السارية، وقدم “المختبر الشبح”  إلى الصحافة مصنعه الوهمي بالدار البيضاء حيث يزعم إنتاج دواءه. ولقد شجب تحقيقنا صحة هذه الادعاءات.


ولتعبيد الطريق لعرض على قياس ميلان، لم يتوقف المختبر ولا وزارة الصحة عن مدح التركيبة المصنعة في الهند مقارنة بتلك المصنعة من لدن المختبرات المغربية، باعتبارها تقتصر على قرص دواء واحد عوض اثنين، بينما لا توفر أية اضافة علاجية، كما يؤكد ذلك مجموعة من الخبراء. ”  لقد كان الهدف هو اعتبار هذه التركيبة كبروتوكول وحيد لطلب العروض” ، كما كان يتخوف البعض.


وكانت النتيجة، أنه في شهر غشت، وعلى بعد أسابيع من تغييرات في الحقائب الوزارية، أعلن عنها الملك بنفسه في خطاب العرش، الذي يذكر فيه قطاع الصحة كقطاع يتطلب مبادرات للأخذ بزمام الأمور، اختار ديوان أنس الدكالي هذه الفترة بالضبط، ليعلن طلب عروضه الذي تم انتظاره طويلا.


هذا الأخير يضم، كما عاينا في الوثائق، ثلاث أنواع من المنتوجات مقسمة الى صنفين : أولا السوفوسبوفير( ب 124.824 كبسولة وقرص دواء)، وداكلاتاسفير (بكميات تكافؤه). ومن جهة أخرى، سوفوسبوفير+فيرلباتاسفير (ب235.872 كبسولة وقرص دواء).



واذا ترجمنا هذه الكمية الى علب دواء فإننا  نحصل على الكميات التالية :

من جهة، 4458 علبة من السوبوسبوفير و4458 علبة من الداتاكلاتاسفير، أي ما يعادل 1486 علاج وفق التركيبة التي تضم هاتين الجزيئتين.


ومن جهة أخرى، 8424 علبة من التركيبة التي تضم كل من السوفوسبوفير والفيلباتاسفير، أي ما يوافق 2808 علاج.


وهو ما يعطي في المجموع 4300 علاجا تقريبا، أي أن نسبة الثلثين ستعود الى ميلان.


“لو كان طلب العروض هذا عادلا، لكان اقترح نفس الكمية في تركيبتي الدواء ومنح العرض حسب الأثمنة، بما أن الاختيارين متشابهين من وجهة نظر علمية” . يشرح خبير علمي


“غير أن طلب العروض هذا متحيز أساسا لأنه يمنح ضعف الكمية لتركيبة ميلان. وهذا يعني أن وزارة الصحة ستتزود بالتركيبتين، رغم عدم وجود أي سبب لتفضيل الواحدة عن الأخرى سوى الثمن. في الواقع، إنهم يجعلون المنافسة بين المصنعين المغاربة على ثلث الكمية التي سيشترون” . يضيف نفس المصدر.


هكذا، تضمن وزارة الصحة إذن لميلان أكثر من235.000 قرص دواء، باحتكار تام، أي ثلثي منتوج الأدوية بالسوق… 


ويضع طلب العروض مبلغ 40 مليون درهم كحد أقصى. مما يجعل ميلان يحصل على حصة الأسد، أي ما يعادل 25 مليون بينما المختبرات الثلاث الأخرى المرشحة ستتنافس على 15 مليون المتبقية، كحد أقصى.


هذا وعندما سأل لوديسك في يونيو الماضي، جمال توفيق، أكد هذا الأخير أن طلب العروض سيتم اعداده في إطار “منطق المنافسة الشريفة، ولمصلحة المرضى بفضل انخفاض ميكانيكي للأسعار… ” . وسنفهم في النهاية أن مبدأ المساواة لم يتم تطبيقه إلا على المصنعين المغاربة، بينما حظي دواء المستورد ميلان (مايهيب اول)، الذي لا يحترم أي معيار قانوني متعلق بمعدات الوقاية والسلامة المهنية، ليس فقط برخصة للتسويق وفي أقرب الآجال، بل أيضا وخاصة، بامتيازات على عقد عمومي  صنع على مقاسه… 


لقراءة المقال الأصلي