logo du site ledesk
بالعربية
مختارات لوديسك بالعربية

Connectez-vous

Mot de passe oublié ?

Abonnez-vous !

Découvrez l'offre de lancement du Desk

60 DH
1 mois
Découvrir les offres
14.07.2019 à 04 H 24 • Mis à jour le 14.07.2019 à 04 H 24
Par

التوترات البحرية بالخليج والمتوسط: هل عاد زمن الحروب البحرية من جديد؟

شهد البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط خلال شهرين خمس حوادث بحرية، كانت عبارة عن هجمات، واستهداف لناقلات نفط، بعضها مجهول المصدر والآخر معروف، وهو ما خلق توترا، يضاف إلى ما تعرفه المنطقة من تجاذبات بين المحور الإيراني والمحور الأمريكي-الخليجي، وسط حديث عن رغبة أمريكا في تعزيز أسطولها في مياه الخليج والمتوسط. فهل تأتي هذه العمليات في سياق التجاذب الإيراني الأمريكي واستعراض الإيرانيين لقوتهم؟ أم أن الولايات المتحدة هي من تقف ورائها بغرض شرعنة وجودها في المنطقة على شاكلة ما وقع بين سنتي 1987-1988 عندما نشرت 30 سفينة حربية أمريكية لحماية ناقلات النفط الكويتية من الهجمات الإيرانية خلال الحرب العراقية الإيرانية؟.

شكل البحر واجهة للحروب الديبلوماسية والعسكرية التي يشهدها العالم، وكان البحر المتوسط والاحمر أبرز واجهات هذه الحروب، التي كانت مؤشرا على تحولات موازين القوى، في هذا السياق تندرج حملات القرصنة التي عرفتها مياه البحر الأحمر والأبيض المتوسط، خلال العصرين الحديث والمعاصر.

وفي الزمن الراهن ظلت للحروب البحرية أهميتها، إذ أنها كانت محطات أساسية في الحربين العالميتين الأولى والثانية، كما انها شكلت أحد محاور الضغط الديبلوماسي خلال الحرب الباردة وحرب الخليج وما تبعها، وكثيرا ما استغلت الدول العظمى حوادث القرصنة أو تعرض سفها لهجومات "مجهولة المصدر" للتدخل العسكري أو للانتشار في منطقة معينة، فهل تسير منطقة الخليج نحو حرب بحرية جديدة؟.

في هذا التقرير نعيد تركيب سيناريو الهجمات الخمس التي عرفتها المنطقة بين 12 ماي والعاشر من يوليوز، والكشف عن ملابساتها لتركيب الصورة من جديد.


هجوم الفجيرة .. عمليات "دون فاعل" ! !


صباح الأحد الثاني عشر من ماي، كان يبدو كل شيء هادئا بميناء الفجيرة الذي يتمتع بموقع إستراتيجي، فهو منفذ الامارات على العالم، دون المرور بمضيق هرمز الذي تتحكم فيه إيران، العدو اللدود للإمارات وحلفائها الخليجيين، خاصة أن إيران لوحت مرات عدة بإغلاق المضيق في حال حدوث أي مواجهة عسكرية.


في ساعة مبكرة من ذلك الصباح، تعلن قناة "الميادين" وقناة إيرانية عن وقوع عدة انفجارات عنيفة في ميناء الفجيرة، استهدفت عدة سفن، مضيفة أنه تم تطويق المنطقة بالكامل، مشيرة إلى أن النيران اشتعلت في عدد من ناقلات النفط التي كانت راسية في الميناء وعددها بين سبع وعشر ناقلات، بينها سفن نقل نفط.



رواية إمارتية متضاربة ومرتبكة


بدا الموقف الاماراتي متضاربا منذ الإعلان عن الخبر، إذ أنه بمجرد نشر الخبر حتى أصدرت إمارة الفجيرة بيانا نفت فيه وقوع الحادث بشكل قاطع، وقالت إن ما نُشر هو "كذب"، وطلبت من وسائل الإعلام تحري الدقة. لكن بعد مرور حوالي 12 ساعة أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بيانا قالت فيه إن أربع سفن تعرضت لعمليات تخريبية في المياه الإقليمية القريبة من ميناء الفجيرة.




بيان السلطات الإمارتية جاء موجزا وغامضا، فلم يوضح جنسية السفن، ولا المعلومات التي بحوزة السلطات الإماراتية، كما أنه لم يوجه أصابع الاتهام لأي طرف، واكتفى بوصف العملية بالتخريبية التي لم تتسبب في أي أضرار بشرية أو إصابات، كما أنه لم ينتج عنها أي تسرب لمواد ضارة أو وقود من هذه السفن، وأضاف البيان أن التحقيق جار حول ظروف الحادث بالتعاون مع الجهات المحلية والدولية، وأن الجهات المعنية بالتحقيق سترفع النتائج حين الانتهاء من إجراءاتها.



رواية سعودية شبيهة بالاماراتية


على غرار الموقف الاماراتي فقد التزمت السلطات الصمت ساعات طويلة، قبل ان تخرج بروايتها التي كانت متطابقة مع نظيرتها الإمارتي، وذلك فجر الاثنين 13 ماي.


الرواية السعودية جاءت على لسان وزير النفط خالد الفالح الذي قال إن ناقلتي نفط سعوديتين تعرضتا لعمل تخريبي وهما في طريقهما لعبور الخليج العربي في المياه الاقتصادية لدولة الإمارات قرب إمارة الفجيرة، في وقت كانت إحداهما في طريقها للتحميل بالنفط السعودي من ميناء رأس تنورة، ومن ثم الاتجاه إلى الولايات المتحدة لتزويد عملاء أرامكو السعودية. وأضاف أن الهجوم لم تنجم عنه أي خسائر في الأرواح أو تسرب للوقود، لكن نجمت عنه أضرار بالغة في هيكلي السفينتين.


وفي وقت لاحق اعتبرت وزارة الخارجية السعودية في بيان لها أن ما حدث "عمل إجرامي يشكل تهديدا خطيرا لأمن وسلامة حركة الملاحة البحرية، وينعكس سلبا على السلم والأمن الإقليمي والدولي". وشدّد على تضامن السعودية "ووقوفها إلى جانب دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة في جميع ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها ومصالحها".


إيران تحذر من الطرف الثالث وأمريكا تتهم إيران


بيان الخارجية السعودية جاء بعد بيان مشابه صادر عن نظيرتها الإيرانية في طهران، أكد "قلق" وأسف السلطات الإيرانية لتعرض سفن في الإمارات لأعمال "تخريبية"، وحضت على إجراء تحقيق.


على عكس الموقف السعودي الاماراتي، فإن إيران وصفت الحادث بالمزعج، واعتبرت أن "الأحداث في بحر عُمان مقلقة ومؤسفة"، مطالبة بالتحقيق في هذه الحوادث لمعرفة ملابساتها، ووجهت الاتهام إلى أطراف ما، وحذر عباس موسوي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية من "مغامرة لاعبين خارجيين" ومن "مؤامرات الحاقدين لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة". محذرا من الطرف الثالث الذي يسعى لخلط الأوراق، وهو ما فهم منه ضمنيا الإشارة صوب اسرائيل


بدورها التزمت الولايات المتحدة الصمت لمدة، واكتفت بالتنديد بالحادث، وإن كان قد صرح مسؤول أمريكي طلب عدم ذكر اسمه لجريدة "وول ستريت جورنال"، بأن إيران قد تكون وراء الحادث، مضيفا أن "إيرانيين أو مجموعات موالية لهم ربما استخدمت متفجرات لإحداث فجوات في السفن، تراوح حجمها بين 1.5 متر وثلاثة أمتار".


تساؤلات معلقة


بعد الحادث بأيام تم تحديد هوية السفن حيث اتضح أن الأمر يتعلق بناقلتا نفط سعوديتان وناقلة نفط نرويجية وسفينة شحن إماراتية، ورغم خطورة الحادث فقد حافظت الامارات على تكتمها، إذ لم تنشر أي صورة للسفن المصابة، ولم توجه الاتهام لأي كان.


وبعد الحادث بشهر قدمت كل من الإمارات والسعودية والنرويج، تقريرا لأعضاء مجلس الأمن الدولي يتضمن نتائج التحقيق المشترك الذي أجروه حول عملية الفجيرة، حيث أكد التقرير أن الهجمات كانت معقدة وبمشاركة دولة على الأرجح، وأن الألغام المستخدمة في الهجوم تم وضعها على السفن بواسطة غواصين كانوا في زوارق سريعة.


رغم ذلك ظلت عدد من التساؤلات معلقة، فالعمليات جرت بوقت متزامن، في ظرفية حرجة تمر منها المنطقة، وبعد أقل من يومين على تحذير أمريكي من مثل هذه الهجمات؛ تحدث هذه العملية دون فاعل حتى الان.


اليابان ضحية أخرى


بينما عاد الوزير الأول الياباني من زيارة سريعة لإيران في سياق المساعي اليابانية لاحتواء الأزمة الإيرانية الغربية، وبينما دقت الساعات الأولى لصباح الثالث عشر من يونيو تتعرض ناقلة النفط اليابانية كوكوكا كوراجوس لهجوم في بحر عمان على مقربة من مضيق هرمز. الهجوم كان مجهول المصدر، وبحسب ما صرح به رئيس الشركة المشغلة للناقلة التي كانت تنقل مادة الميثانول فإن السفينة تعرضت لهجوم أول حيث سمع البحارة دوي انفجار بها، وقد ناور البحارة لمحاولة الهرب "لكن السفينة استهدفت مجددا بعد ثلاث ساعات"، إذ شاهد طاقمها "جسما طائرا" أدى لوقوع انفجار ثان على متنها، أسفر عن اندلاع حريق واصابة أحد افراد الطاقم الذي تم إجلاؤه بجروح طفيفة.



واستبعد يوتاكا كاتادا رئيس "شركة كوكوكا كوراجوس" للملاحة، أن تكون السفينة التي كانت تحمل 25 ألف طن من الميثانول أصيبت بقذيفة طوربيد. متابعا أن أفراد الطاقم شاهدوا سفينة حربية إيرانية في المكان ليلة الهجوم.


تمكنت السفينة من الوصول إلى مرساها قبالة السواحل الإماراتية بعد يوم واحد من الحادث، في نفس الوقت الذي دخلت فيه الولايات المتحدة وإيران في حرب كلامية إذ اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران بالوقوف خلف الهجمات على الناقلة اليابانية والنرويجية.


في ذات الوقت نشر الموقع الإلكتروني للقيادة الوسطى في الجيش الأميركي مقاطع فيديو مشوشة، قال إنها تظهر طاقم زورق دورية إيرانية لعناصر الحرس الثوري يزيلون "لغما لاصقا غير متفجر"، من جسم سفينة تتطابق علاماتها مع صور الأرشيف والفيديو الخاصة بناقلة النفط المملوكة لشركة "كوكوكا كوراجوس" اليابانية للملاحة.



سفينة نرويجية وهجوم مجهول


في نفس اليوم الذي تعرضت فيه السفينة "كوكوكا كوراجوس" للهجوم "المجهول" توصلت موانئ باكستان والامارات وإيران بنداء استغاثة من السفينة النرويجية فرونت ألتير المملوكة لمجموعة "فرونتلاين"، التي كانت تبعد آنذاك على السواحل الإيرانية ب 46.3 كلمترا، حيث أبلغت إشارة الاستغاثة عن سماع ثلاثة انفجارات على متن الناقلة تلاه اشتعال النيران في الناقلة البالغة زنتها نحو 110 آلاف طن.


على غرار العمليات السابقة فإن مصدر الهجوم في فرونت ألتير ظل مجهولا، واكتفى مصدر من الشركة بالتصريح أن النيران اشتعلت فيها، وتصاعد منها عمود دخان ربما كان بسبب لغم ممغنط، بينما رجح "وو آي-فانغ" المتحدث باسم هيئة منصات النفط التايوانية التي تستأجر الناقلة أنها كانت تحمل 75000 طن من النفط وموادا كيميائية، وأنه "يشتبه بأن طوربيدا ضربها"، دون تأكيد الخبر، فيما تحدثت تقارير أخرى عن إصابة لغم للناقلة.



انقاذ أم احتجاز


تضاربت الروايات حول كيفية انقاذ البحارة الموجودين على متن الناقلة، فقد تقاطرت سفن الإغاثة على موقعها، وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، أن سفناً إيرانية أنقذت 44 بحارا أجنبيا، من بينهم 23 بحارا كان على متن السفينة النرويجية، و21 بحارا كان على متن السفينة اليابانية، وهو ما رفضته الرواية الامريكية، حيث ذكر مصدر بالمخابرات الأمريكية أن التصريحات الإيرانية "كاذبة تماما" مضيفا أن مدمرة أمريكية - يو اس اس بينبريدج- أنقذت 21 من أفراد طاقم إحدى السفن، دون أن يوضح أي سفينة كان يقصد.



ومع ذلك ظل الغموض يلف مصير البحارة الذين كانوا على متن الناقلة النرويجية، فبينما اتهمت مصادر عسكرية أمريكية السلطات الإيرانية بمنع سحب ناقلة النفط النرويجية واحتجاز طاقم السفينة النرويجية، اكتفت الشركة المشغلة للناقلة بالقول أنهم "جميعهم بصحة جيدة"، وأن الاستعدادات جارية "لإعادتهم إلى بلادهم بأسرع وقت ممكن"، فيما قالت شبكة رويترز أنه تم نقلهم إلى مكان آمن.


يوما واحدا بعد الحادثة سيعرض التلفزيون الرسمي الإيراني صور البحارة الذين كانوا على متن السفينة، مؤكدة أنه قد جرى نقلهم إلى ميناء بندر عباس عند مدخل الخليج، استعدادا لعودتهم إلى دبي جوا مساء اليوم الموالي.


تزامنا مع عودة أفراد الطاقم إلى دبي أعلنت الشركة المشغلة للناقلة أن "زورق القطر أكيلا تمكن من ربط نفسه بالسفينة وباتت "فرونت ألتير" خارج المياه الإيرانية ويتم جرها بأمان"، فيما أضافت وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية "إيسنا" أن الناقلة غادرت المياه تحت مراقبة إيران، وأنه تم جرها في اتجاه منطقة "الفجيرة - خور فكان" في الإمارات. متممة أن السلطات الإيرانية لم تلاحظ "تلوثاً بحرياً" نتيجة الأضرار التي أصابت السفينة.



حرب كلامية ودعوات للتحقيق


الهجمات على الناقلتين أشعلت حربا كلامية بين الولايات المتحدة الامريكية وإيران، إذ أمعنت واشنطن في اتهام إيران بالوقوف وراء هذه العمليات، وتعهد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بأن تضمن الولايات المتحدة حرية المرور عبر مضيق هرمز الحيوي.


من جانبها، قالت الحكومة البريطانية إن من "شبه المؤكد" أن أحد فروع الجيش الإيراني قد هاجم حاملتي النفط في خليج عمان، وقال وزير الخارجية جيريمي هانت أن الهجمات "بنيت على نمط زعزعة استقرار السلوك الإيراني ويمثل خطرا جسيما على المنطقة".


بينما دعت موسكو إلى عدم استخدام حادث ناقلات النفط المأساوية، والتي هزت سوق النفط العالمي، في خليج عُمان لتأجيج الموقف ضد إيران.


بدورها ردت طهران على هذه الاتهامات بالقول إن المزاعم الأمريكية "لا أساس لها"، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة قد تكون المسؤولة عن الهجمات، واعتبر لاريجاني أن العمليات ضد الناقلات أتت "لأنهم عجزوا عن الحصول على نتيجة من الحظر" الاقتصادي على بلاده، داعيا واشنطن وحلفاؤها في المنطقة إلى "التخلي عن الدفع إلى الحرب ووقف السعي إلى إشغال فتنة وإنهاء عملياتهم وتخطيطاتهم السرية التي تهدف إلى اتهام الآخرين في المنطقة".


الحرب الكلامية بين طهران وواشنطن دفعت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى المطالبة بإجراء تحقيق لتحديد المسؤولين عن الهجمات، فيما قال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، إن على إيران "الحذر وتغيير مسارها لأنها تدفع الجميع نحو مواجهة لن تترك أحداً بسلام".


المتوسط واجهة أخرى للصراع


صباح الرابع من يوليوز، وبينما كانت تعبر السفينة الضخمة غريس1 والبالغ طولها 3300 متر والمحملة بالبترول صوب سوريا، وعلى بعد أربعة كيلومترات من جنوب جبل طارق، تمخر عباب البحر الأبيض المتوسط، حتى همت سلطات الجبل بمساعدة البحرية الملكية البريطانية، لمحاصرة الناقلة التي تحمل علم بنما واحتجازها.


مباشرة بعد عملية الاحتجاز، صدر بيان عن رئيس وزراء جبل طارق فابيان بيكاردو قال فيه "لدينا كل الأسباب التي تدعو إلى الاعتقاد أن "غريس 1" كانت تنقل شحنتها من النفط الخام إلى مصفاة بانياس (...) التي يملكها كيان يخضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على سوريا"، مضيفا "لقد احتجزنا الناقلة وحمولتها، التي كانت في أقصى طاقتها، أي 2.1 مليون برميل من النفط الخام".


لم يذكر البيان إيران بشكل مباشر إلا أن اشارته أن سبب احتجاز الناقلة هو "انتهاك" العقوبات الأوروبية ضد سوريا"، جعل الأصابع تتجه صوبها، هو ما أكدته وكالة رويترز التي نقلت عن بعض المواقع الإلكترونية التي تسجل مسار السفن، أن الناقلة کانت متجهة "من إیران" إلى مصفاة في سوريا.


أمريكا ترحب وإيران تهدد


مباشرة بعد شيوع خبر الاحتجاز سارع مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون إلى الترحيب بالأمر، معتبرا في تغريدة له على تويتر أن توقيف الناقلة التي كانت متوجهة إلى سوريا في جبل طارق "خبر ممتاز". متابعا أن "أمريكا وحلفاؤنا سيواصلون منع نظامي طهران ودمشق من الإفادة من هذه التجارة غير القانونية".



في ذات الوقت استدعت طهران السفير البريطاني للتنديد بـ"الاعتراض غير القانوني" لناقلة نفط الإيرانية، ودعت إلى "الإفراج الفوري عن ناقلة النفط، لأنها احتجزت بناء على طلب الولايات المتحدة، حسب معلومات متوفرة حاليا".


وإذا كانت السلطات البريطانية لم تؤكد أن احتجاز الناقلة تم بطلب أمريكي، فإن المفاجأة كانت من طرف وزير الخارجية الإسباني جوسيب بوريل والذي أعلن أن الولايات المتحدة طلبت اعتراض ناقلة النفط، وقال "نحن بصدد درس الظروف التي رافقت هذه المسألة، لقد كان هناك طلب وجهته الولايات المتحدة الى المملكة المتحدة" لاعتراض الناقلة.


هذا الأمر نفته حكومة جبل طارق التي قالت إنها احتجزت الناقلة الإيرانية للاشتباه بحملها النفط إلى سوريا، بقرار اتخذته الحكومة وليس بأمر من أي دولة أخرى.


أمام رفض السلطات البريطانية الاستجابة للطلب الإيراني فإن هذه الأخيرة ستصعد من لهجتها، إذ هدد أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني محسن رضائي في تغريدة على تويتر، بأنه إذا لم تطلق بريطانيا الناقلة، فإن إيران ستتخذ إجراء مماثلا ضد ناقلة بريطانية، وأضاف "وظيفة الأجهزة المسؤولة الرد المماثل واحتجاز ناقلة نفط بريطانية".


الخارجية الإيرانية أكدت أن السفينة "غريس-1" كانت تبحر في المياه الدولية، وأن ما قامت به القوات البريطانية يشبه "قرصنة بحرية"، مضيفة في بيان لها أنها عرضت "وثائقا تشير إلى حركة الناقلة بشكل قانوني"، مؤكدًة أن "الجمهورية الإسلامية ستقوم بجميع التدابير السياسية والقانونية من أجل الإفراج عن الناقلة".


افراج عن الطاقم واحتجاز للناقلة


صباح يوم السبت 13 يوليوز، أعلنت شرطة جبل طارق عن الافراج عن قبطان ناقلة النفط الإيرانية، وعن ثلاثة آخرين هم بقية أفراد طاقم الناقلة، وقالت الشرطة في بيان لها إن "أفراد طاقم غريس 1 الأربعة قد تم الإفراج عنهم بكفالة، دون توجيه تهم إليهم"، مضيفة أن "التحقيق لا يزال جاريا، وغريس 1 ما زالت متوقفة".



بريتيش ايريتيج : رد إيراني .. أم مزاعم كاذبة


مساء الأربعاء 10 يوليوز، تعلن لندن أن زوارق حربية إيرانية حاولت احتجاز ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز، لكن فرقاطة تابعة للبحرية الملكية البريطانية تصدت لها ومنعتها، وقال الناطق البريطاني في بيان له "خلافا للقانون الدولي، حاولت ثلاث سفن إيرانية منع مرور السفينة التجارية بريتش هيريتيج في مضيق هرمز".


وأشار في ذات البيان إلى أن البحرية الملكية تدخلت لمساعدة ناقلة النفط المملوكة ل"بريتش بتروليوم شيبينغ" فرع النقل النفطي لمجموعة "بريتش بتروليوم"، ويبلغ طولها 274 مترا وبإمكانها نقل مليون برميل من النفط، وبحسب الرواية البريطانية فإن الفرقاطة "إتش إم إس مونتروز" تموضعت بين السفن الإيرانية وبريتش هيريتيج وأطلقت تحذيرات شفهية على السفن الإيرانية التي عادت أدراجها بعد ذلك.


الرد الإيراني جاء من خلال بيان للحرس الثوري، أكد أنه "لم تحدث مواجهة مع سفن أجنبية بما في ذلك سفن بريطانية في الساعات الـ24 الأخيرة"، فيما نقلت وكالة فارس للأنباء عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قوله إن مزاعم بريطانيا بشأن محاولة طهران احتجاز ناقلة نفط بريطانية "لا قيمة لها وهي تهدف إلى خلق التوتر".


ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية قولهما إن الإيرانيين أمروا الناقلة بتغيير مسارها للتوقف في المياه الإيرانية، وأضافت الشبكة أن الحادث صور من قبل طائرة أمريكية. بينما قالت القيادة المركزية للقوات المسلحة الأمريكية، في بيان لها "نحن على علم بتحرشات زوارق الهجوم السريع التابعة لبحرية الحرس الثوري الإسلامي ومحاولاتها عرقلة مرور سفينة بريتيش هيريتيج التجارية، التي تحمل علم بريطانيا، قرب مضيق هرمز اليوم".


وأضاف البيان "التهديدات التي تواجهها حرية الملاحة الدولية تتطلب حلا دوليا، والاقتصاد العالمي يتوقف على حرية التدفق التجاري، وعلى عاتق كل الدول حماية حجر الزاوية هذا للازدهار العالمي والحفاظ عليه".


رغبة أمريكية في تعزيز تواجدها بالخليج


هذه الحادثة جاءت يوما واحد بعد إعلان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال جوزيف دانفورد أن الولايات المتحدة تريد تشكيل تحالف عسكري في غضون أسبوعين أو نحو ذلك، لحماية المياه الاستراتيجية قبالة كل من إيران واليمن، مضيفا إن الولايات المتحدة يمكن أن تقود أي عملية مرافقة وأن توفر المراقبة في الوقت الذي تقوم فيه الدول الأخرى بحماية الناقلات تحت أعلامها وهو ما عاد البنتاغون ليؤكد عليه يوما واحدا بعد اتهام لندن لطهران باعتراض سفينتها.


يومين بعد اعلان لندن على حادثة الاعتراض تعلن بريطانيا أنها ستزيد مؤقتًا انتشارها العسكري في مياه الخليج، حيث ستقوم السفينة "دانكان"، التابعة للبحرية الملكية البريطانية "بالانتشار في المنطقة لضمان الحفاظ على وجود أمني متواصل"، بينما قال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، إن بريطانيا "لا تسعى لتصعيد الوضع مع إيران"، مضيفا أن "التعزيزات" جاءت رد فعل على ما يحدث بطريقة محسوبة وحذرة. وفي غضون ذلك، أعلنت المتحدثة باسم رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، إن المناقشات بين بريطانيا والولايات المتحدة مستمرة لتعزيز وجودهما العسكري في الخليج.


لكن باريس تنحو منحى مختلف، إذ صرّح مسؤول حكومي لفرانس برس أن فرنسا لا تعتزم في الوقت الحالي توسيع وجودها في الخليج. مضيفا أن "فرنسا تسلك مسار وقف التصعيد، وإرسال قوات عسكرية اضافية الى المنطقة لا يبدو مفيدا بالنسبة الينا".


بين الاتهامات والاتهامات المضادة، والهجومات المجهولة، والاحتجازات العمدية، يبدو أن فوضى مياه البحر الأحمر والمتوسط لن تهدأ قريبا.

©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite