logo du site ledesk
بالعربية
مختارات لوديسك بالعربية

Connectez-vous

Mot de passe oublié ?

Abonnez-vous !

Découvrez l'offre de lancement du Desk

60 DH
1 mois
Découvrir les offres
04.08.2019 à 10 H 10 • Mis à jour le 04.08.2019 à 10 H 12
Par

الحراك الجزائري: محاولة عصيان مدني

De jeunes manifestants du Hirak algérien. Archives
ماذا لو قرر المتظاهرون الجزائريون القيام بعصيان مدني؟ على الرغم من تراجع التعبئة للمسيرات الأسبوعية الكبيرة، بسبب التعب والإرهاق وفترة الصيف وجمود الوضع، لم يسمح المتعودون على النزول في مسيرات الحراك بالاستسلام أو خفوت معنوياتهم. ربورتاج من الجزائر العاصمة يرصد الجمعة الرابعة والعشرين من المظاهرات ضد النظام.

"من الطبيعي أن نكون أقل عددًا بعد خمسة أشهر. كلنا متعبون ونحتاج للراحة، كما أن الجو حار للغاية، والكثير موجودون على الشاطئ. لكن سترى أن كل شيء سيعود كما كان في شتنبر"، هكذا تعلق آسية بنبرة واثقة مضيفة أن "الحراك" الجزائري لا يخفت "فمن يقول هذا ليست سوى ألسنة السوء في خدمة النظام".


تؤكد آسية أن صحة كلامها ستتأكد في غضون شهر واحد، خاصة مع موجة العصيان المدني؛ السلاح الجديد الذي يعول عليه الشعب الجزائري لكسر شوكة "رئيس العصابة القايد صالح". "راهو جاي العصيان المدني" (العصيان المدني قادم)، هو الشعار القوي الذي رفعه الجزائريون في الثاني من غشت 2019، خلال الجمعة الرابعة والعشرين لـ"الحراك".


"مُخَالفة القوانين عمدا وجماعيا. عدم الذهاب للعمل. عدم أخذ الأطفال إلى المدرسة. إغلاق آبار النفط والغاز. سنريهم ماذا يعني أن نشل البلاد"، تقول آسية بكثير من الإصرار وهي ترتدي قبعةً وسوارا بألوان العلم الجزائري الذي وضعته على كتفيها مغطيا ردائها المزركش بالزهور. تحوم آسية حولها وتخاطب المشاركين بالعربية والفرنسية : "حتى أنت ستشارك في العصيان، أليس كذلك؟".



تكرر آسية عدة مرات أن "الدخول الاجتماعي سيكون متوترا، فالأسعار سترتفع مرة أخرى، وستنخفض القدرة الشرائية أكثر. لقد أساؤوا إدارة البلاد ونهبوها كثيرًا"، متذكرة أحوال موظفي الشركات المملوكة لمن تم الزج بهم في السجن كـ"كنينيف" و"حداد" حيث تقول : "الكثيرون لا يتلقون أجورهم، لأن النظام جمد الأجور، في انتظار تعيين مدراء جدد. إنها مهزلة !".


ساعتان من المشي والعرق يتصبب على طول محور ضيق للغاية، في قلب الجزائر العاصمة، يمتد بين شارع ديدوش مراد ومقر البناية الكبيرة للبريد، وسط حشد من الناس تحاصره عربات الشرطة وطائرتا هليكوبتر وشمس حارقة. لحسن الحظ تفتقت عبقرية المتظاهرين مرة أخرى عن فكرة مبتكرة. لقد تم وصل الأنابيب البلاستيكية بأحواض المطابخ ومدها على طول المباني العثمانية لتصل إلى الناس في الأسفل وتنعشهم. ملئت العشرات من القوارير الرشاشة المخصصة لغسل الزجاج أو تم ثقب القوارير البلاستيكية العادية وتحويلها إلى أداة لرش المياه. حتى أن أحد السكان تمكن من إحداث ما يشبه المطر تحت منزله لمساعدة الناس على تحمل الحر.


"دولة مدنية، ماشي عسكرية"، "القايد صلاح، ديكاج"، "النظام قاتل !"، "الشعب يريد الاستقلال"، "لقد سئمنا من الجنرالات"، "لقد نهبتم البلاد يا عصابة اللصوص"، "لا للسيسي الجزائري"... آسية تعرف كل الشعارات، وكل أنشودة يتم ترديدها خلال الاحتجاجات. لقد شاركت في 23 جمعة احتجاجية، باستثناء "أجملها"، وهي الجمعة الأولى يوم 22 فبراير الماضي "لأن أحدا لم يخبرني" كما توضح.


تحمل آسية لافتات عديدة، من بينها واحدة تطالب الأجانب بمغادرة البلاد، والمعني بكلمة "الأجانب" "الشركات الفرنسية والأمريكية". وغالبًا ما تقول لأبناء وبنات إخوتها الذين يعيشون في فرنسا : "إذا كان وضعكم جيدًا في هذا البلد، فهذا بفضل أموال الجزائر. فرنسا سرقت الجزائر. لقد غادرت البلاد، لكنها تركت أتباعها هنا ينهبوننا إلى جانب عصابة بوتفليقة".



عادةً ما تأتي آسية من حي "تيليملي" حيث تقطن، للتظاهر مرفوقة بأفراد أسرتها : شقيقتها وأولادها وأبناء وبنات أخواتها وإخوتها. لكن اليوم جاءت لوحدها بسبب درجة الحرارة. "كان من الضروري أن يبقى أحدنا في الظل مع الصغار" ومع "يما" (أمي) البالغة من العمر 72 عامًا. لم تتمكن أم آسية من المشاركة سوى في جمعتين بسبب مرض السكري وفترة النقاهة من علاج السرطان. تشرح آسية "لقد أنعشها (الأم) الحراك، قبل أن تصاب مجددا بانتكاسة. فالحراك ليس مجرد حفلة شعبية كبيرة. إنه أيضًا مصدر لقلق الكثيرين منا. نحن نقلق على أبنائنا، وأطفال أبنائنا، ولأجل مستقبل البلاد".


آسية في الأربعينيات من عمرها وهي موظفة تعمل في مجال معالجة مياه الصرف الصحي في جميع أنحاء البلاد، وابنها (19 سنة) يعمل خبازا، وقد رفض استكمال المسار الدراسي الطويل حتى لا يساهم في زيادة طول صفوف العاطلين عن العمل في البلاد. "تعود الخروج يوم الجمعة رفقة أصدقائه، لكنهم اليوم اختاروا الشاطئ. الجميع ذهب للشاطئ لهذا تحس أن المظاهرات قد ماتت" تشرح آسية، مشيرة بإصبعها إلى مبنى فارغ غير منتهي البناء بالقرب من البناية الكبيرة، كانت صورته قد لفتت أنظار العالم وهو يفيض بالناس في إحدى المظاهرات السابقة، لدرجة أن البعض اعتقد أن الصورة كانت خبرا مزيفا.



وتتذكر آسية بداية "الحراك" بكثير من الحنين : "لقد كنا بالملايين حينها، وأحلامنا تلامس السحاب"، قبل بداية استبداد القايد صالح الذي هيمن اليوم على أغلب السلط. تفكر آسية في قضاء أسبوع نهاية الشهر على الشاطئ في مدينة وهران رفقة والدتها وابنها، عندما تنخفض الأسعار قليلاً.


إنها فترة راحة تسبق ما قبل العصيان، وطريقة للابتعاد ولو قليلا عن الجزائر العاصمة، حيث يثير كل هؤلاء العناصر من الشرطة شفقتها، ويذكرونها بالمصير الذي ينتظر ابنها بعد انتهاء مدة تعليق خدمته العسكرية حتى نهاية العام : "المسكين (ابني)، وهؤلاء الشرطة نشعر أنهم في صفنا، أنظر إليهم يتناقشون وكيف توبخهم جداتنا. تتساءل آسية عما إذا كانت ستتمكن من التغيب عن المظاهرات أسبوعا واحدا، معلقة "الحياة لم تعد كما كانت قبل 22 فبراير".


بالقرب من إحدى اللافتات كتب عليها "قد أموت اليوم، أو تٌطلق علي النار غدا، لكني أعلم أنني أنتمي إلى شعب ذي كرامة وكبير وسيبقى كذلك"، رجل فاقد لنصف أسنان فمه يثير فضيحة بوضع يديه على أرداف امرأة شابة. تقوم آسية بسحب الشابة من ذراعها : "تعالي لنبتعد من هنا، فقد يكون من رجال المخابرات السرية، أو دائرة الاستعلام والأمن (DRS). هم من يقومون بمثل هذه الأفعال للمس بالحراك، يريدون إخافتنا نحن النساء". تعتقد آسية أنها تراهم في كل مكان وسط الحشود : "إنهم يرتدون ملابس مثلنا، كالبرجوازيين الصغار، كالفقراء، ويلفون أنفسهم بالأعلام".


غير بعيد زوجان من جنسيتين جزائرية وفرنسية، يقضيان الصيف في العاصمة، يأخذان صورة وراء إحدى اللافتات كتب عليها "يتنحاو كاع". تسميهم آسية بـ"الزماكرية"، مضيف وهي تبتسم "الحراك صار سياحيا". شقيقها عاد مؤخرًا من انجلترا لقضاء أربعة أيام مع العائلة. "وصل يوم الخميس. عندما ذهبت لإحضاره، كان أول شيء سأل عنه عندما كنا راجعين من المطار هو التوقف لشراء القبعة والقميص والعلم الوطني والكأس".


نتوقف من أجل غناء أغنية مع شباب باب الواد، حول مجد الجزائر الذي لن يموت أبداً. "هل ترى. ليست الطبقات المتوسطة هي من تتظاهر وحدها، بل كل الفئات الاجتماعية مشاركة، حتى الفئات الاجتماعية الأكثر حرمانًا"، توضح آسية، بينما يمسك أحد المتظاهرين بحقيبة للقمامة يجمع فيها ما خلفه المتظاهرون على الأرض، فيما يسير متظاهر آخر حاملا معه ثعبانين في قارورتين زجاجيتين، واحدٌ صغير أسماه بوتفليقة وواحد كبير أسماه القايد صالح.



"بالنسبة للقايد صلاح، وحدها الطبقات المتوسطة من تخرج للتظاهر. أشخاص يدافعون عن أفكار سامة، ونماذج مستوردة. أشخاص ليس لديهم ارتباط اجتماعي بالجزائر حسب قوله. كما لو أن الحديث عن حرية الصحافة، واستقلال العدالة، وحقوق الإنسان أفكار مستوردة"، يعلق الصحفي والكاتب في جريدة "الوطن" اليومية، مصطفى بنفوضيل، الذي يعترف بفقدان الحراك لكثير من وهجه. جريدة في أزمة، فلم يعد يعمل فيها سوى عشرة صحافيين، وهو الوحيد تقريبا من يغطي مظاهرات الجمعة والثلاثاء.


ويشرح بنفوضيل أنه من أجل "تحقيق الاستمرارية على المدى الطويل، فأنت بحاجة إلى مزيد من الموارد الأخلاقية والسياسية والنفسية. العديد من المدن في المناطق الداخلية تتظاهر أقل أو لم تعد تفعل. حتى في معاقل الحراك، مثل تيزي وزو في منطقة القبائل، يحتشد الناس بأعداد أقل مقارنة بالسابق. وفي مدينة بوفاريك (35 كلم جنوب غرب العاصمة)، من حيث أنحدر، وهي أكبر مدن منطقة متيجة، لم تعد الناس تتظاهر". يحيي بنفوضيل زميله الصحافي عمار شكار، المرشح السابق للرئاسيات، وصاحب موقع إلكتروني حجبته السلطات الجزائرية. واحد من بين مواقع أخرى تم حظرها ومن بينها موقع TSA (كل شيء عن الجزائر).



على بعد خطوات نحيي حسن البلغ من العمر 52 سنة. لم يُفوت رفقة أبنائه الثلاثة جمعة واحدة. يعمل سائقا لسيارة أجرة، ويعيش في الحي الشهير قرب نُصب الشهيد. يقول "كان يجب علينا أن نخرج إلى الشارع قبل ذلك بكثير"، على سبيل المثال عندما عهد بوتفليقة إلى الصينيين، قبل سبع سنوات، ببناء الجامع الكبير للجزائر، وهو مسجد بمقاييس فرعونية وثالث أكبر مسجد في العالم.


"كان ينبغي علينا أن نعارض هذا الجنون لكننا لم نكن مستعدين. لقد عاصرنا الكثير من الأشياء القذرة. إنه مسجد للمملكة العربية السعودية ومكة وليس للجزائر. أصلا هناك الملايين من المساجد هنا. هل تعرف كم كلف؟ ستة مليارات دولار [في الواقع، نحو ملياري دولار] ! كان بإمكاننا بناء مستشفى واحد على الأقل في كل ولاية يتوفر على كافة التكنولوجيا المتقدمة".



بالقرب من البناية الكبيرة للبريد نلتقي بمُوحند (60 عامًا)، الذي جاء "رفقة كافة ساكنة قصبة الجزائر"، كما اعتاد كل جمعة عقب الصلاة. يتحدث عن حيه المصنف كتراث إنساني عالمي، وما يتعرض له من إهمال وتدهور. كان الحي في السابق معقلا لقادة جبهة التحرير الوطني، وضمنه منزل مُوحند الموروث أبا عن جد. سبق وأن قصفته منظمة الجيش السري (OAS) إبان حرب التحرير، وهو اليوم مقفل لإعادة التأهيل. يأمل موحند أن تكون للحراك "نتيجة إيجابية" ويشتكي من "الجزائريين الجدد الذي يقطنون القصبة ولا يهتمون بها". "إنه خطأ الدولة التي سرقت كل شيء، حتى الأموال التي أرسلتها اليونسكو لإعادة تأهيل القصبة".


تتجمع الحشود في كل مكان حول من يرفعون شعارات مطالبة بإطلاق سراح سجناء الرأي. هنا، أمام متجر نيسبريسو، يحتفل المتظاهرون بالأخضر بورقعة، أحد أشهر عمداء حرب التحرير (86 عامًا)، المسجون بتهمة "المس بمعنويات الجيش"، وهناك بمحاذاة الشرطة، يطالب المتظاهرون بإطلاق سراح الشاب هلال يحياوي، ابن قرية فرعون غرب العاصمة، والموجود خلف القضبان لرفعه العلم الأمازيغي خلال مسيرة 21 يونيو في الجزائر العاصمة.



"إنه لَعَار ! هناك أكثر من ستين شخصًا في السجن من أجل لا شيء"، تندد آسية الغاضبة. لقد ترك القمع آثاره وكسر الدينامية. "الناس خائفون، والنظام يسيء استخدام الاحتجاز الاحتياطي". في صباح هذا اليوم نفسه، وفي ظل التوتر، حصلت عدة اعتقالات في وسط الجزائر العاصمة، تحت الضغط المتزايد للشرطة. يقول أحد نشطاء تجمع العمل الشبابي (RAJ) إنه "تم اعتقال العشرات من المتظاهرين دون أن يعرف أحد السبب".


النقاش المفتوح : هل يجب فتح الحوار مع النظام أم لا؟ هذا النقاش تتبعه الكثير من عوامل الانقسام : هل يجب أن نذهب إلى انتخابات رئاسية دون مجلس تأسيسي؟ في الوقت الحالي، يمكن وصف الأمر بـ"حوار الصم الشامل". شكلت المحاولات الأخيرة للنقاش فشلا ذريعا. لقد شهد الجزائريون أسبوعا "دراميا" حول "الهيئة" التي يريدها الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح للخروج من المنعرج والوصول إلى رئاسيات يعد بأن تكون حرة وشفافة. فشلت هذه المحاولة الأولى لأن "الشخصيات الوطنية الموثوقة والمستقلة، التي ليس لها انتماء حزبي وبدون طموح انتخابي"، رفضت المشاركة على غرار المحامي مصطفى بوشاشي والمجاهدة جميلة بوحيرد.


المحاولة الثانية فشلت بدورها أمام موجة الرفض الكبيرة، وبسبب الانتقادات الشديدة التي تعرضت لها. تزعم هذه المحاولة كريم يونس، الرئيس السابق للمجلس الوطني الشعبي إبان الربيع الأسود لسنة 2001، عندما اندلعت أعمال الشغب في منطقة القبائل بعد وفاة شاب قتل في مخفر للدرك.


وقد فقدت هذه المبادرة مصداقيتها بعدما لم تتم تلبية أي من مطالبها المحترمة : "إطلاق سراح جميع معتقلي الحارك، تخفيف إجراءات الشرطة خاصة في العاصمة، تحرير الفضاء الإعلامي، ورحيل الحكومة الحالية واستبدالها بحكومة وفاق، تتألف من التكنوقراط غير الحزبيين". القايد صالح الموجود في خط المواجهة، وجه الثلاثاء ضربة للمبادرة، ليكشف تخليه العلني عن بنصالح المُدافع عن التهدئة، حث اعتبر أنه لا يمكن الاستجابة لأي من هذه الشروط، واصفا إياها بـ"الدكتاتورية".



تستشهد سيدة بابنة عمها التي لم تعد راغبة في المشاركة في الحوار لأن "الحراك" بالنسبة لها "يرفض كل شيء، حتى الحوار ويتجه للاصطدام بالجدار"، وقد "تسلل إليه المتطرفون والعدميون". لكن بالنسبة لآسية فإن هذه السيدة "مالت في اتجاه الجانب المظلم للنظام، وأريد أن أخبرها أنها تحمل نفس خطاب القايد صالح".


يعلق رجل آخر مرتديا جلبابا أبيض : "لقد أصابتنا أزمة ثقة خطيرة. إنه أمر لا يصدق : الجزائريون لا يثقون بأي أحد".


هذا ما أكده لنا قبل يومين أنيس البالغ من العمر عشرين عاما. طالب صيدلة، من وسط ميسور. أمه طبيبة ووالده مهندس. يعلق أنيس الذي التقيناها في البرنامج الإذاعي مقهى الصحافة السياسية (CPP) الذي تبثه إذاعة M، الواقعة قرب ساحة أودان (Audin)، القلب الثوري للعاصمة : "يجب علينا فتح الحوار. من السذاجة الاعتقاد بأن القايد صلاح -هذا البلطجي الذي وضع جميع أصدقائه البلطجيين في السجن للنفاذ بجلده، سيأتي إلى ساحة أودان (Audin) ليسلمنا مفاتيح الجزائر".


داخل القاعة حيث كان يتم تسجيل البرنامج، حضر ذلك اليوم حوالي ثلاثون شخصًا من النخبة المتعلمة، المناضلة، المدركة، للاستماع إلى النقاش الذي دار وجمع بين صحفيين وعلماء سياسية وكتاب. تعترف طالبة تُهيء الدكتوراه في مجال التدبير، حضرت النقاش يومها وهي ترتدي حجابها بقولها : "يجب أن نرى الأمور بوضوح أكثر" فـ"لم نعد نخرج بطريقة منتظمة كما في السابق" بسبب العياء "وأيضا لأننا لا نعرف أين نسير".



خلال البرنامج الإذاعي، أصوات متشائمة للغاية من قبيل : "إنها ثورة بلا قيادة، وبدون أفكار"، "يجب أن نهتم بالأشخاص الذين يعارضون الحراك ولا نكلمهم"، تقابلها أصوات مليئة بالأمل : "لقد تصالحنا مع أنفسنا وهذا ليس أمرا هينا. لقد كنا خائفين من الجميع"، "لقد أصابنا بوتفليقة بالشلل وكنا قريبين من الموت. لقد عدنا إلى الحياة".


طرح أحد المتحدثين، وهو إحسان القاضي الصحفي ومدير الموقع الإخباري المغاربي "ماغريب إميرجون" (Maghreb Emergent)، الفرضية التالية : "ماذا لو أن القايد صالح المصاب بانفصام رجل دولة عجوز والذي يؤكد أنه لا يريد الترشح للانتخابات، لا يرغب في عمق وحقيقة الأمر في إجراء انتخابات حتى يظل الرجل القوي في البلاد حتى وفاته؟".


ذلك اليوم أدركنا كيف أصبحت السياسة تثير حماسة جميع الناس وفي كل مكان : في الشارع، في المنزل، في المقهى، في الطوابير وحتى في هذا المتجر التابع لمشغل شبكة الهاتف المحمول "جازي" (Djezzy).


هنا وداخل هذا المحل، وقرب مقعد على شكل حرف L، رجل في الأربعينيات من عمره، صاحب عينين فاتحين يلبس سروال جينز ونعلاً متآكلا، يستوقف جارته، وهي أم شابة كانت ترتدي سروالا ورديا وأبيضا وشعرها مربوط إلى الخلف على شكل كعكة، ويقول لها : "هذا البلد ميؤوس منه. تجب حقا المغادرة. لدي ابن عم درس الروبوتيك، لكن هنا لن يجد أية فرصة، فنحن لا نعرف ما هو الروبوتيك أصلا !".


تجيبه المرأة : "على الأقل البلاد أفضل مما كان عليه قبل أشهر قليلة. سيكبر أطفالنا في بيئة مختلفة عن بيئتنا، وبدون البوتفليقيين".


يرد عليها الرجل الأربعيني : "ولكن من أجل أي مستقبل؟ نحن غير قادرين حتى على الابتسام في الشارع وفي المترو".



في الطرف الآخر من المقعد، تتدخل سيدة كبيرة في السن، مرتدية ملابس سوداء بالكامل ردا على الرجل : "أنت مخطئ، انظر، أنا أبتسم لك !"، قبل أن تنقل النقاش إلى مجال آخر : "الجزائر العاصمة، مكب للنفايات مفتوح على السماء".


يرد عليها الرجل : "تقصدين مزبلة ! تُرمى الأطنان من النفايات على المتظاهرين الذين يقومون بتنظيف الشوارع بعد الحراك".


سيدة أخرى ترتدي الأزرق تشارك في النقاش : "اذهب إلى القاهرة ! أخي رجع للتو من هناك. ذهب لرؤية النهائي [كأس إفريقيا لكرة القدم]. لقد صاروا متحضرين مع السيسي".



لا توافقها المرأة المرتدية الأسود الرأي على الإطلاق : "إنها واحدة من أسوأ البلدان في العالم، بسبب البؤس وعنف الدولة. إنه يعذبونك لمجرد التظاهر".


السيدة باللون الأزرق : "على أي حال، أنا لم أعد أتظاهر. الآن بعد رحيل بوتفليقة، وإرسال السارقين إلى السجن، ماذا سنفعل؟".


السيدة باللون الأسود : "سنواصل الخروج، إذا لم تكوني تريدين أن يتحول القايد صالح، الذي لم ينتخبه أحد منا، إلى سيسي جديد".


هذا هو أكبر تخوف لدى آسية : ألا يتجدد النظام وأن تغرق الجزائر في دوامة من الاستبداد والانغلاق. تعلق آسية بنوع من التخوف إذا حصل ذلك "سأكون قد خرجت دون فائدة"، وقد اقتربت من محال بيع المثلجات، الذي يؤشر بالنسبة لها على انتهاء مسيرة الجمعة، حيث "أنتهي دائما باقتناء كرة من مثلجات الشكولاتة السوداء".


لقراءة المقال الأصلي


©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite