logo du site ledesk
بالعربية
مختارات لوديسك بالعربية

Connectez-vous

Mot de passe oublié ?

Abonnez-vous !

Découvrez l'offre de lancement du Desk

60 DH
1 mois
Découvrir les offres
07.12.2022 à 15 H 27 • Mis à jour le 07.12.2022 à 15 H 36 • Temps de lecture : 5 minutes
Par
ربورتاج

الدار البيضاء.. المدينة النابضة بالحياة ذات التصميم الأصيل

Crédit: Agence Imaginium / Le Desk
بعيدا عن كونها أكبر مدينة في المغرب، استطاعت الدار البيضاء إثبات نفسها، مع مرور الوقت، كأهم مركز اقتصادي ومالي في البلاد والمغرب الكبير، كما أنها تعتبر بمثابة بوابة للقارة الأفريقية. صاخبة ومكتظة بالسكان، يخفي معمار المدينة عددا من الكنوز، التي يجب إعادة اكتشافها

"برا، بحرا، جوا، أو بالقطار، نصل دائما إلى ساحة فرنسا"، هكذا يصف المعماري الفرنسي الشهير، ميشيل إيكوشار، الذي وضع خطة التنمية الثانية للمدينة، الموصوفة في كتابه" الدار البيضاء، رواية مدينة" (1955، منشورات باريس)، هذه الساحة الشاسعة، التي أعيدت تسميتها باسم "ساحة الأمم المتحدة" بعد استقلال المغرب. "هناك، المقاهي الكبيرة، الفنادق، الأبناك، مركز الأعمال، مكاتب الاستيراد والتصدير، البورصة، والمتاجر الفاخرة"، يقوم إيكوشار. اليوم، وبعد ما يقارب السبعين سنة، بالرغم من أن النشاط الاقتصادي وصل إلى أحياء أخرى، إلا أن الساحة لا تزال تمثل مركز المدينة، والتي وصفها ليون الإفريقي، في القرن السادس عشر، بأن "أجمل موقع في إفريقيا بأكملها".


بعيدا عن كونها أكبر مدينة في المغرب، استطاعت الدار البيضاء إثبات نفسها، مع مرور الوقت، كأهم مركز اقتصادي ومالي للبلاد والمغرب الكبير، كما أنها تعتبر بمثابة بوابة للقارة الأفريقية.


Casablanca. Crédit : Mustapha Razi / Le Desk


تقع  الدار البيضاء على الساحل الأطلسي، وسط غرب المملكة، والتي أصبحت اليوم مدينة مترامية الأطراف، بنيت على أنقاض مدينة ساحلية قديمة تعود إلى القرن العاشر قبل الميلاد، أطلق عليها الأمازيغ اسم أنفا، الذين فتحت ثروتهم الزراعة وميناء الصيد شهية المستعمرين. من الفينيقيين إلى الفرنسيين مرورا بالرومان والبرتغاليين، تحولت الدار البيضاء، بشكل تدريجي، إلى مركز تجاري إقليمي مهم. عادت إلى أيدي الأمازيغ بعدما سيطرت عليها البرغواطيون، مجموعة من القبائل الأمازيغية المحلية سنة 744.



Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk
Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


 تمكنت هذه الإمارة من الحفاظ على المدينة إلى غاية سنة 1068، حين تم غزوها وحكمها من طرف إمارات إسلامية أخرى على مدى القرون الأربعة التالية. شأنها شأن الموانئ المحلية الأخرى للمحيط الأطلسي المغربي (سلا أو المهدية)، كانت الدار البيضاء، في القرن الخامس عشر، ملجأ لقرصنة البربر، الذين استولوا على السفن التجارية المسيحية ونفذوا غارات على المجتمعات الساحلية غرب البحر الأبيض المتوسط وشمال المحيط الأطلسي. ومن أجل القضاء على القرصنة، دمر البرتغاليون أنفا وأقاموا حصنا عسكريا على أنقاضها.


مدينة عمرها قرون

إذا كان الجزء الأكبر من الدار البيضاء، الذي نعرفه اليوم قد تم بناؤه خلال فترة الاستعمار الفرنسي أو بعد استقلال المغرب، فإن تاريخ المدينة القديمة يعود إلى مرحلة الهجمات البرتغالية. بشوارعها الضيقة ومبانيها القادمة عصر آخر وأجواءها الصاخبة، فإن المدينة القديمة أصيلة وتقدم لمحة عن هذه الحقبة الماضية. عندما اتحدت البرتغال وإسبانيا، أطلق على المدينة اسمها الحالي، الدار البيضاء. وبعد عدة هزائم للقبائل المحلية وزلزال هائل دمر جزءا كبيرا من المدينة، غادر البرتغاليون المنطقة، سنة 1755. بعد خمسة عشر عاما، أعاد سلطان المغرب سيدي محمد بن عبد الله (1757-1790) والإسبان بناء مدينة السوق التي ستصبح قلب هذه المدينة المترامية الأطراف.


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


وفي ظل حكم السلطنة المغربية، كانت المدينة المزدهرة محاطة بجدار دفاعي وأسوار تحصنها ضد أي هجوم. تم تعريبها، وأعيدت تسميتها دار بيضا، وهي ترجمة حرفية لاسمها الأيبيري.


Visite ancienne médina avec Tangi. MOHAMED DRISSI KAMILI / LE DESK


بفضل مينائها، الذي عرف إطلاق أول طريق بحري منتظم يربط المدينة بمرسيليا في ستينيات القرن التاسع عشر، استمرت الدار البيضاء في التطور حتى ظهور المحمية سنة 1912. خلال فترة الاستعمار الفرنسي في القرن العشرين، تم توسيع المدينة إلى أبعد من حدودها التاريخية، مع بناء شوارع حديثة خارج أسوارها.


Visite ancienne médina avec Tangi. MOHAMED DRISSI KAMILI / LE DESK


بلغت عملية التوسع العمراني ذروتها بعد الاستقلال، عندما أصبحت الدار البيضاء أكبر مدينة وأكثرها أهمية من الناحية الاقتصادية في البلاد وفي شمال إفريقيا. وعلى الرغم من أن المدينة القديمة تضائلت مقارنة بالحجم الكلي للمدينة، إلا أنها تمثل القلب الحقيقي لمدينة الدار البيضاء الحديثة. مكان ذي أهمية ثقافية وتاريخية، حيث يمكن للمرء أن يُكَون لمحة عن الطابع الأصلي والجذاب، بالرغم من أنها لا يمكن أن تنافس أكثر الأماكن السياحية في مراكش وفاس وطنجة.


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk

 

ومع ذلك، فإن الثقافة الشفوية للبلد تقدم اكتشافات مدهشة للأشخاص الأكثر فضولا. على وجه الخصوص، مكان سيدي بوسمارة، الذي يعتقد البعض أنه من أولياء الله الصالحين. وسمي سيدي بوسمارة نسبة إلى رجل المسامير، والذي يُروى أنه كان السبب في انفجار الارض بالماء بعدما ضرب الأرض بعصاه، ليدهش السكان، ومنذ ذلك الحين، أصبح قبلة للراغبين في الاستقرار، بشكل دائم، في الدار البيضاء، لدق مسمار في جدار ضريحه، أو في لحاء الأشجار المحيطة به.


L’Imperial, une des salles de cinéma les plus fréquentées à Casablanca, fermée depuis trois décennies. MOHAMED DRISSI KAMILI / LE DESK

  

 لطالما كانت المدينة القديمة مكانا يستقبل جميع الأديان والجنسيات. ومن بين الأشياء الفريدة من نوعها، أنه على محيط 250 متر مربع، توجد مبان تمثل الديانات السماوية الثلاث : جامع ولد الحمراء، وكنيس التدغي، وكنيسة القديس بوينافينتورا التابعة للبعثة الفرنسيسكانية الإسبانية.


Visite ancienne médina avec Tangi. MOHAMED DRISSI KAMILI / LE DESK


يتميز الجزء الأكبر من المدينة بأزقتها ومبانيها الضيقة، مما يجعلها الجزء الأكثر كثافة سكانية في المدينة. تُثري الواجهات الأبواب المزخرفة بدقة والظلال الخشبية والأفاريز المتعددة. توجد نافورات هنا وهناك في أماكن مختلفة من أزقتها. بقايا وجود القوى الأجنبية مختفية ولا يتم الكشف عنها إلا للخبراء. وقد لجأت عدة سفارات سابقة إلى هناك. ويمكن بالكاد التعرف عليهم من قبل أعينهم المدربة من خلال أبراجهم المرتفعة التي تراقب المعاملات البحرية.


Visite ancienne médina avec Tangi. MOHAMED DRISSI KAMILI / LE DESK


تتركز معظم الأعمال التجارية حول عدد من نقاط العبور التي تعرف صخبا معينا بالقرب من الجدران. يصبح الشراء أو المشاهدة تجربة، كل ذلك مرفوق برائحة الشاي بالنعناع الذي يميز المكان.


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


وهكذا تمتد المدينة القديمة من المنطقة المحيطة بمسجد الحسن الثاني، في الشمال الغربي، إلى محطة الدار البيضاء الميناء، في الجنوب الشرقي، حيث يرتبط الجزء الأوسط منها بين شارع الموحدين وشارع الطاهر العلوي.


ونظرا لتراثها، فإن الدار البيضاء، التي عاش فيها المسلمون واليهود والمسيحيون، تقدم مجموعة متنوعة من المعالم الدينية، أشهرها مسجد الحسن الثاني، وهو تحفة معمارية عربية إسلامية، أقيمت على مساحة تسعة هكتارات على أرض منخفضة، تتحدى المحيط الأطلسي. أراده الملك الراحل الحسن الثاني، جعلها رمزا ضخما لعرش الله على الأمواج. مع مئذنة طولها 210 أمتار، تم تصميم النصب الديني من قبل المهندس المعماري الفرنسي، ميشيل بينسو، مما جعله يبدو وكأنه كاتدرائية، يحتوي على غرفة للوضوء، حمامات، غرفة للصلاة، مكتبة، مدرسة قرآنية، ومتحف. إنه من أكبر المساجد في العالم، زخارفه وحدها تطلب عمل آلاف الحرفيين.


إن مسجد الحسن الثاني هو بالفعل شهادة على خبرة لا تصدق. استغرق بناؤه أكثر من سبع سنوات، حتى تكتمل هذه التحفة الفنية، التي يمكن رؤيتها من على بعد أميال مما يزيد من جاذبية المكان المفتوح على السماء للزوار.


Casablanca. Crédit : Mustapha Razi / Le Desk


جنوبا هناك الكورنيش، شارع الواجهة البحرية للمدينة، حيث تصطف على جانبيه المقاهي والشواطئ المظللة بالمظلات والمقاهي الفاخرة والمطاعم المطلة على المحيط. عندما يكون الطقس مشمسا، يصبح المكان واحدا من أكثر الأماكن متعة في المدينة. على الكورنيش، حيث يخطف مسجد الحسن الثاني الأنفاس، توجد بنايات، يقوم البعض أنها كانت تعمل منذ عشرينيات القرن الماضي. يسعد السياح الباحثون عن الرومانسية دائما بتناول العشاء في مقهى ريكس، ليشتموا رائحة الحرب العالمية الثانية، المستوحاة من بار البيانو، الذي اشتهر في فيلم مايكل كورتيز الشهير، كازابلانكا، من بطولة إنجريد بيرغمان وهامفري بوجارت. تم الاهتمام بكل التفاصيل بعناية، من الأرضيات المزينة بالفسيفساء إلى المداخل المقوسة إلى عازف البيانو الذي يعزف على ألحان سيناترا.


Sun Beach, Aïn Diab, Casablanca. ©MOHAMED DRISSI KAMILI / LE DESK


مكانة عالية للسياحة الثقافية، المدينة الأكثر اكتظاظا بالسكان في المغرب الكبير، تشتهر كذلك بحياتها الليلية، التي تقدم متعة كبيرة لعشاق الرقص.


Casablanca. Crédit: Getty


من مرس السلطان، وسط المدينة، إلى كورنيش عين الذياب عبر الحي الصاخب أنفا، المدينة الثالثة الأكثر زيارة في المملكة، مليئة بالحانات والنوادي الليلية التي تنبض بالحياة، من خلال العروض الحية وعروض الدي جي والملاهي الليلية الأخرى لجميع الأذواق : ليل الدار البيضاء لا يختلف عن ليل لبعض العواصم الأوروبية.


Tramway de Casablanca..


هناك أيضا ثقافة ركوب الأمواج على هذا الشاطئ، تذكرنا بشاطئ فينيسيا في كاليفورنيا، وحتمًا، للمولعين بالتاريخ، عملية الشعلة التي جرت قبل ثمانين سنة من الآن، حيث قامت القوات العسكرية الأمريكية بإنزال ضخم ضد قوات فيشي الفرنسية. الدار البيضاء أيضا، رأت نصيبها من أسلوب الحياة الأمريكية : إنزال اليانكي في 1942، قبل أن تجلب أوروبا وسان جيرمان دي بري كوكا كولا إلى المغرب، و"الشوينغوم"، ومحطات وقود شل بتصميمها الأسترونومي، والجاز، الذي امتد تأثيره إلى الثقافة الشعبية المغربية في أغنية الماريكان لحسين السلاوي.


Aïn Diab, Casablanca. ©MOHAMED DRISSI KAMILI / LE DESK


ولا يزال هناك هذا الجو الأثيري لضواحي "Anfa sup" الجميلة، مع بيفرلي هيلز، نوادي الإبحار المتاخمة للكورنيش الشاهدة على منافسات في الخمسينات وقّعت على أسماء من وزن سانتا مونيكا، أما في المرحلة الراهنة، وفي كل خريف، يأتي المحترفون من جميع أنحاء العالم للمشاركة في مسابقات التزلج.


وبعيدا أكثر داخل المدينة، نجد منطقة تاريخية أخرى، تستحق الزيارة، يتعلق الأمر بـ "الحبوس" الذي يشكل معلمة جذابة للسياح، وبالتأكيد، هو واحد من الأماكن الخلابة في الدار البيضاء.


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


تم بناء الحبوس، إبان الحماية الفرنسية، بين 1915 و1955، قرب القصر الملكي، وهو مزيج ساحر من المعمار الإسلامي، وأساليب التصميم الحضري الحديثة.


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


يتميز حي الحبوس ببيوته البيضاء، وأقواسه الحجرية، التي تضفي طابعا خاصا على المكان.

Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


يحتضن الحي، محكمة الباشا، ذائعة الصيت، والتي يعود تاريخ تشييدها إلى الخمسينيات من القرن الماضي، وتمثل جوهرة معمارية و ملمحا ساطعا من الإمكانات التي تزخر بها الصناعة التقليدية المغربية؛ تشهد على ذلك، الأعمدة الرخامية والفسيفساء المبهر والأسقف المنحوتة ببراعة منقطعة النظير، وتبقى الأماكن الداخلية من البناية مليئة بالمفاجآت، حيث يمكن الاستمتاع بما تزخر به الغرف المكونة للبناية.


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


غير بعيد عن ذلك، نجد ساحة الحبوس الكبيرة، حيث المقاهي، والمسجد المحمدي الشهير، الذي تم إنشاؤه في عهد السلطان محمد الخامس سنة 1936، وهي معلمة أخرى لا غنى عن زيارتها.


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


هذا هو المكان المناسب لقضاء صباح هادئ أو فترة ما بعد الظهيرة، والاستمتاع بأفضل المعجنات المغربية، أو احتساء كوب جيد من الشاي الشمالي؛ هنا، تجد لمحات من التقاليد المغربية العريقة، المتوارثة جيلا بعد جيل، من كعب الغزال إلى الأطباق المالحة اللذيذة، ناهيك عن فواكه البحر وطبق الدجاج، كل ما يحفل به المطبخ المغربي من أطباق، يمكن العثور عليه هناك.


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


تتميز المدينة بمنظر فني وثقافي مهم. تم تحويل العديد من الفيلات التاريخية إلى صالات عرض ومتاحف، وتمت تهيئة دار الفنون التي يعود تاريخها إلى الثلاثينيات، وأصبحت الآن محجا للمعارض الدائمة وكذا المؤقتة للفن المعاصر.


Jazzablanca. Mustapha Razi / Le Desk
Villa des arts de Casablanca. Crédit: Le Desk


تم تحويل مبنى آخر، يعود إلى الأربعينيات، يقع في شارع المنتزه المركزي، لإيواء المجموعة الخاصة والمتنوعة لرجل الأعمال المغربي عبد الرحمن السلاوي، وهو من هواة جمع القطع الفنية، وخلال رحلاته عبر المغرب، جمع كل أنواع القطع، من الزجاج البوهيمي إلى المجوهرات العتيقة، والتي عُرضت في متحف مؤسسته التي تحمل اسمه "متحف مؤسسة عبد الرحمن السلاوي"؛ وفي سنة 2014، أعيدت تهيئة المسلخ الصناعي في المدينة، ليصبح المصنع الثقافي المجازر القديمة بالدار البيضاء المعروف أيضا بـ "الباطوار"، وهو مركز لمعارض فنون الشارع والرقص الحضري والفعاليات الموسيقية.


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


مختبر معماري

غالبًا ما يتم تجاهل الدار البيضاء الحقيقية من قبل السياح، الذين ينجذبون إلى أسواق مراكش وفاس أو شواطئ الصويرة وطنجة. الدار البيضاء هي مدينة للمسافرين الذين يحبون أن يشعروا بأنهم من السكان المحليين بدلاً من الغرباء العابرين، الذين يرغبون في تجربة الحاضر أثناء التعرف على الماضي.


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


Casablanca. Crédit: Mohamed Drissi Kamili/ Le Desk


على هذا النحو، الدار البيضاء هي خزان هائل للهندسة المعمارية الرائعة، سيسعد عشاق المعمار باكتشاف أنماط البناء المختلفة في المدينة، من فن الآرت ديكو إلى الطراز الحديث.


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


عمل يعود إلى جان فرانسوا زيفاكو، وهي شخصية مشهورة عالميًا بالعمارة المغربية، ولد وتوفي في الدار البيضاء، الكرة الأرضية (أو قبة زيفاكو)، في ساحة الأمم المتحدة بالقرب من الساعة الكبيرة عند مدخل المدينة القديمة، وهو أحد المعالم التراثية الرمزية التي تزين المكان؛ تم تصميم هذا النصب التذكاري في عام 1975 وإعادة تأهيله سنة 2021، ويشهد على ما كانت عليه الدار البيضاء طوال القرن العشرين : مختبر معماري في الهواء الطلق.


Casablanca. Crédit : Mustapha Razi / Le Desk


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


ترتبط الساحة بشارع محمد الخامس، المعروف سابقا بشارع المحطة، يبلغ طوله ثلاثة كيلومترات،حيث يمكنك التأمل في مباني آرت ديكو ممزوجة بأسلوب مغربي جديد (néo-mauresque)، التي تمثل تجسيدا حيا لمزيج من عبقرية العمارة الفرنسية والمغربية، والصناعة التقليدية المغربية، مثل مبنى الكلاوي، الذي صممه ماريوس بوير أو مبنى غاليناري، الذي تم بناؤه في الفترة نفسها تقريبا.


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


تقدم كل واجهة لمحة عن الثراء الذي تمتاز به مباني المدينة الحديثة، حيث تتقاطع تجسيدات صغار الملائكة وعناقيد العنب، ورؤوس الأسود، والغرغول، والمنحوتات الزليجية، أو خشب الأرز : يروي هذا التنوع  الزخرفي لواجهات هاته المباني الغنى المنقطع النظير للمدينة.


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


عند التنزه على طول الجادة، التي كانت مركز المدينة الأوروبية إبان الحماية، يمكن للزوار أيضًا الاستمتاع بواجهة مبنى بيسونو الرمزي، الذي يتم تجديده حاليًا، والمعروف باسم فندق لينكولن، وهو أحد المباني الأولى التي تم بناؤها في المنطقة سنة 1917، من طرف المهندس المعماري الفرنسي هوبرت برايد. تم تصنيف لينكولن كتراث تاريخي لمدة 22 عامًا، ويتم تجديده بمكاتب ومحلات تجارية وفندق فاخر ومسبح ومطعم ..، لإدخال السرور على الزوار والمقيمين.


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


تقابل واجهة هذه الجوهرة المعمارية السوق المركزي المشهور بمطاعمه وبائعي الأسماك، حيث يتوقف السائحون والمقيمون في المدينة لتذوق المحار أو اللحوم المشوية بأسعار معقولة جدًا. ليس بعيدًا عن هناك، يشهد عدد لا يحصى من المنحوتات البرونزية القديمة، على العصر الذهبي للمنطقة، من قبيل برنتمبس براسيري الواقع مقابل سينما ريالتو، جوهرة معمارية أخرى في الدار البيضاء، صممها في عام 1930، بيير جابين، على أسلوب الآرت ديكو. أجواء تذكرنا بالإهداء الذي قدمه المغني الفرنسي الكبير آلان سوشون، إلى مسقط رأسه، في الأغنية التي تحمل الاسم نفسه.


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


تعتبر منطقة مرس سلطان أيضا متحفا في الهواء الطلق. ليس بعيدًا عن المدينة القديمة، فقد تم إحداثه بشكل أساسي خلال الفترة الاستعمارية، شيدت مبانيه على طراز الآرت ديكو بزخارفه الذهبية وأعمدته وشرفاته، أدخلت تغييرات ثورية على المناظر التي تحفل بها الدار البيضاء خلال تلك المرحلة، مما أعطى طابعًا خاصًا لهذا الركن من المدينة.


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


تستضيف كنيسة القلب المقدس، وهي كاتدرائية غير مكرسة، تم بناؤها في ثلاثينيات القرن الماضي، الحفلات الموسيقية والمعارض الفنية وهي مزيج مذهل من العمارة القوطية وفن الآرت ديكو، في حين أن كنيسة نوتردام دي لورد، التي بنيت في الخمسينيات من القرن الماضي، تقدم مثالا رائعا للعمارة الوحشية مع زجاج ملون رائع في الداخل.


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


L'Eglise Notre Dame de Lourdes de Casablanca. DAVID RODRIGUES / LE DESK


تقع على جانب حديقة الجامعة العربية الخضراء، والتي استعادت رونقها بعد عدة سنوات من العمل، تعتبر كنيسة القلب المقدس، وهي معبد كاثوليكي سابق وأصبح موقعًا ثقافيًا، جوهرة أخرى من فن العمارة في المدينة، بواجهاتها البيضاء النقية المبهرة للزوار.


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


الحديقة نفسها هي واحدة من أكثر المساحات الخضراء شعبية في الدار البيضاء، إنها الرئة الحقيقية للمدينة؛ تقع على مقربة من ساحة محمد الخامس، والمئات من أشجار النخيل التي تقف بين المباني، لتضفي عليها طابعا رائعا.


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


إنه مكان جيد للهروب من فوضى المدينة والتنزه في ساحاتها للاستمتاع بالمسرح الكبير الجديد، للمهندسين المعماريين البيضاويين كريستيان دي بورتزامبارك ورشيد الأندلسي.


Casablanca. Crédit : Mustapha Razi / Le Desk


تقع هذه الأيقونة في ساحة محمد الخامس الكبيرة، وهي تكوين كلاسيكي مستطيل من عشرينيات القرن الماضي يعود لفترة المارشال هوبير ليوطي والمخطط الحضري هنري بروست، وتحده الولاية للمهندس المعماري تشارلز بوير، وقصر العدل والمباني الإدارية الطويلة.


Crédit : Mustapha Razi / Le Desk


مدينة صاخبة مليئة بالأعمال

الدار البيضاء هي قبل كل شيء مدينة الأعمال والتسوق، والتي تضم مراكز تسوق كبيرة، على غرار حي المعاريف مع البرجان التوأم "توين سانتر"، من تصميم الكاتالوني ريكاردو بوفيل والمغربي إيلي مويال، وتشكل مقرا لأرقى العلامات التجارية، أما في الضواحي، فتوجد مساحات جديدة مخصصة لعالم الأعمال، التي تعبر عن الدينامية الاقتصادية للمدينة.


Casablanca. Crédit : Mustapha Razi / Le Desk


Casablanca. Crédit: Agence Imaginium / Le Desk


La skyline de Casablanca Finance City. Source: Twitter


في سيدي معروف، أدى تركيز المقرات الإقليمية للشركات متعددة الجنسيات، إلى جعلها وادي سيليكون صغير في شمال إفريقيا، ويبرز بيئة الأعمال التي يتميز بها المغرب. وغير بعيد عن هناك، يتبدى في المدينة التي لا تنام : القطب المالي الدار البيضاء، الذي تم تشييده على الأرض التاريخية لمطار الدار البيضاء السابق، ويستضيف الآن مؤسسات وشركات مالية رائدة. يُعرف هذا المكان سابقًا باسم "Camp Cazes"، وهو أحد أقدم المحطات في الأييروبستال، حيث هبط طيارون مشهورون مثل أنطوان دي سانت إكزوبيري بطائراتهم في المكان.


Casablanca Finance City. CIMR. Crédit: Le Desk


تعبر شساعة الدار البيضاء، عن الجهد الذي يتعين على الزوار بذله لاكتشاف تفاصيلها المخفية، ستكون رحلة شيقة، للوقوف عند روعة أسلوب خاص، يميز واحدة من كبريات المدن العالمية.

©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite