logo du site ledesk
بالعربية
مختارات لوديسك بالعربية

Connectez-vous

Mot de passe oublié ?

Abonnez-vous !

Découvrez l'offre de lancement du Desk

60 DH
1 mois
Découvrir les offres
19.04.2020 à 19 H 06 • Mis à jour le 19.04.2020 à 19 H 06 • Temps de lecture : 1 minutes
Par

العاملات الزراعيات في المغرب.. معاناة مضاعفة في زمن كورونا

إذا كان الحجر الصحي يمثل بالنسبة لمجموعة من المغاربة والمغربيات مرادفاً للمكوث في المنزل للمساهمة في الحد من انتشار فيروس كورونا، فإنه بالنسبة للفئات الهشة مرادف لمعاناة وخوف مزدوجين : خوف من انقطاع الرزق، وخوف من التقاط الفيروس.


والعاملات الزراعيات اللائي يعتبرن في أغلب الأحيان المعيلات الرئيسات لعائلاتهن، يأتين على رأس هذه الفئات، وتعتبر العاملات الزراعيات في المغرب ضحايا للاستغلال- بما فيه الجنسي- والحوادث.


وضعية المرأة العاملة بالقطاع الزراعي بمنطقة سوس..

تعتبر منطقة الجنوب منطقة فلاحية بامتياز، إذ توجهت الاستثمارات الفلاحية والزراعية إلى منطقة سوس منذ الاستقلال.


بدأ ذلك بشكل كبير في منطقة تارودانت، وهوارة، حيث تم التوجه بالخصوص إلى ضيعات الحوامض، لتنتقل الاستثمارات بعد ذلك إلى منطقة سهل اشتوكة، استثمارات كبيرة كانت بحاجة ليد عاملة ضخمة. 


وإلى غاية بداية السبعينات كان من العيب، أن تلج المرأة المحلية سوق العمل، فما بالك أن تشتغل في الضيعات الفلاحية. 


تطلبت هذه الاستثمارات مهارة وإتقانا للعمل، سواء داخل الضيعات الفلاحية أو في محطات التلفيف، نظراً لأنها أصبحت توجه منتجاتها إلى السوق الخارجية، سواء أوروبا، كندا، أمريكا، دول الخليج أو روسيا.. وتنوعت هذه المنتجات بين خضروات وفواكه استوائية، مما كان له تأثير على الفرشة المائية وصحة المواطنين.


في هذا السياق الجديد المتسم بالحاجة إلى يد عاملة كبيرة، عرفت المنطقة هجرة داخلية ضخمة من جميع أقاليم المغرب، إما بشكل فردي أو بشكل جماعي، نتجت عنها تجمعات سكنية عبارة عن دواوير في محيط الضيعات، وهنا بدأت نساء من أعمار ومستويات مختلفة العمل في الضيعات الفلاحية.


ولجت المرأة سوق العمل في الضيعات في ظروف لا تسمح لها بالحفاظ على حقوقها، فالهم الأساسي لصاحب الضيعة هو الربح بأقل التكاليف، ما يجعله يتجه لعدة طرق لاستغلال اليد العاملة، فعانت العاملة الزراعية من أشكال متعددة من التمييز، وعلى رأسها التمييز على مستوى الأجور وكذلك طبيعة العمل الذي تقوم به، بالإضافة إلى الطرد التعسفي.


خياران لا ثالث لهما.. استغلال جنسي أو طرد تعسفي..

يقول حسن العميمي، الكاتب الجهوي لحزب النهج الديمقراطي بجهة الجنوب، والمتتبع بشكل مباشر لوضعية العاملات الزراعيات بمنطقة سوس، في حديثه مع "لوديسك" أن هذا الموضوع يعتبر عموما من الطابوهات، بحيث تتجنب العديد من النساء الحديث عنه.


"من خلال الشهادات واللقاءات التي استطعنا إجراءها يمكنني القول إن أكثر أنواع العنف انتشاراً نجد العنف اللفظي، والذي يصدر عن المشرف على العمل، ويكون عبارة عن سب أو شتم أو صراخ، ما يجعل هذه العاملة تعيش في ظروف تشعر فيها بأن هناك نوعا من "الحكرة" والظلم، وأحياناً تتجنب الحديث عن الأمر وتتخلى عن حقوقها حتى لا تكون عرضة للاستهزاء من طرف زميلاتها ومن باقي العمال"، يشرح لنا العميمي.


فضلا عن العنف اللفظي، تتعرض العاملات الزراعيات إلى صنوف متعددة  من التحرش الجنسي، من بينها تلميحات من طرف صاحب الضيعة أو "الكابران"، أو حتى من طرف عامل آخر، وتأخذ هذه الممارسات، أحياناً، منحى مساومات على تحصيل خدمات مقابل عدم فضح العاملة، بل تصل في بعض الأحيان إلى التهديد.


"تعتبر أشكال هذه التحرشات الجنسية انتهاكاً لحرمة أجساد العاملات، يحدث ذلك سواء في وسائل النقل أو في أماكن أخرى، وأحياناً أخرى، يتم إرغام العاملات على تلبية النزوات الجنسية للمتحرش، يحصل ذلك تحت تأثير الضغط عليها أو تهديدها بشيء معين، فتجد نفسها أمام خيارين، إما أن تلبي رغباته أو يتم طردها من العمل وتشويه سمعتها، كما يمكن أن تتم هذه العملية كنوع من المساومة، كأن ترقى مثلاً إلى مسؤولية معينة أو التغاضي عن عدم قيامها بمهمة ما أو السماح لها بالتغيب"، يضيف العميمي.


وكشف المصدر ذاته عن تعرض بعض العاملات للاغتصاب، سواءً داخل العمل أو في الطريق إليه. ويورد العميمي حالة عاملة شابة تعرضت لمحاولة اغتصاب، في الصباح الباكر خلال شهر رمضان، من طرف شخصين اعتديا عليها بالسلاح الأبيض، قبل أن يتم نقلها على متن سيارة الإسعاف من منطقة "آيت اعميرة" إلى المستشفى الإقليمي بأكادير".


ويرى محدثنا بأن الخوف من "الشوهة" (الفضيحة) هو العامل الرئيسي وراء عدم إفصاح العاملات عن هذا الاستغلال الجنسي، لأنهن "يتعرضن للطرد التعسفي في حالة عدم تلبية الرغبات الجنسية للمسؤولين".


صعوبات في الولوج للخدمات الأساسية..

تعرف منطقة "اشتوكة آيت باها" ضعفاً على مستوى البنيات الأساسية التي تقدم خدمات أساسية، ومن بين أهم هذه الخدمات نجد هناك الصحة، التعليم والمصالح الإدارية، بحيث لا تلبي هذه البنيات الحاجيات الأساسية للعمال بصفة عامة، والعاملات بصفة خاصة. 



إذ تجد المرأة كأم وكعاملة نفسها أمام اكتظاظ في المؤسسات الصحية، حيث نجد مستشفى واحدا في المنطقة، كما أن عدد الأسرة لا يكفي العدد الكبير للساكنة، خصوصاً وأن المنطقة تعرف موجة هجرة كبيرة، بحيث يتوافد عليها مواطنون من أكثر من 32 إقليم، زيادة على المهاجرين المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء. 


"الخدمات ضعيفة جداً ولا تلبي الحاجيات الأساسية، بحيث نجد أن مصحات الولادة غير كافية، والكثير من العمليات توجه للمستشفى الجهوي بأكادير، علاوة على ضعف أسطول النقل المتمثل في سيارات الإسعاف، كما أن الأطر الطبية غير كافية ، وإن وجد بعضها فهو أحياناً لا يقوم بمهامه، خصوصاً فيما يتعلق بالخدمات التي تقدم للعاملة كأم"، يزيد حسن.


بالإضافة إلى كل هذه العوامل، شكلت موجة الهجرة التي تعرفها المنطقة، ضغطاً كبيراً على العقار والسكن، ولم تقم، في المقابل، الدولة و الباطرونا بأي مجهود لتوفير السكن، حيث ظلت المضاربات والتجزيء العشوائي والسري ممارسات سائدة، فنتج عن ذلك تجمعات سكنية عبارة عن دواوير منتشرة في كل المناطق، بشكل يشوه المجال العمراني ويفضي إلى انعكاسات سلبية منها انتشار المخدرات.


أما فيما يخص بنيات الترفيه من فضاءات خضراء ومراكز للترفيه فهي غائبة وتعتبر آخر هم العاملات، باعتبار أن العاملة ليست إلا أداة للإنتاج، فبمجرد أن تكبر في السن يتم التخلي عنها وتعويضها بابنتها أو ابنها وهكذا تدور عجلة الاستغلال.


حجر صحي يزيد الوضع قتامة..

ازدادت وضعية العاملات خلال فترة الحجر الصحي قتامة، بحيث لم يجدن معيلاً يلبي حاجياتهن الأساسية من غذاء ومسكن، ولا من يحميهن من تعرضهن لخطر الإصابة بفيروس كورونا، بحيث أن الكثير من الشركات الفلاحية والزراعية استمرت في العمل رغبة منها في الاستمرار في الإنتاج وتوفير المواد الأساسية من خضر وفواكه، سواء تلك الموجهة للسوق الداخلية أو الخارجية.


"هناك استمرار للعمل في الضيعات ومحطات التلفيف، ما عدا بعض الشركات التي قامت ببعض الإجراءات الوقائية، التي لم تدم طويلاً، بحيث تم الاقتصار على النقل بأقل عدد (حوالي النصف) أثناء نقل العاملات إلى مقرات عملهن، وهناك من لم يحترم هذا الإجراء، بحيث يختار سلك طرق ثانوية تجنباً للمراقبة الأمنية، وتواجه العاملات مخاطر حقيقية، نظراً للعدد الكبير للعمال والعاملات، والازدحام الذي يعرفه "الموقف" في الصباح. كما أن وسائل العمل، من صناديق لنقل المنتوجات أو أدوات قطف الثمار، لا تكون معقمة في أغلب الأحيان"، يوضح عميمي.


فضلاً عن ذلك ذكرت مصادر متطابقة لـ "لوديسك" أن جل المؤسسات الإنتاجية والضيعات ومحطات التلفيف لا تقوم بقياس حرارة العمال والعاملات قبل الولوج للمحطات، بالإضافة إلى أن الشركات لم تعمد إلى إجراء تغييرات كبيرات تهم مواقيت العمل أو التفكير بشكل جدي في تقليص ساعات العمل حتى يسمح للعاملات بالعودة مبكراً لبيوتهم.


حملة رقمية تسلط الضوء على وضعية العاملات الزراعيات..

مؤخراً، أطلقت "مجموعة شابات من أجل الديمقراطية" حملة تحسيسية على مواقع التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على معاناة العاملات الزراعيات وذلك من خلال عرض شهادات حية تكشف عما تواجهه هذه الفئة من عنف وتمييز. 


وأطلقت المجموعة حملة رقمية، تحت شعار "يودا" أو "كفى"، بشراكة مع مؤسسة "هنريش بول"، تضمنت بث شهادات صوتية عبر صفحتها على فيسبوك، تكشف من خلالها نساء وفتيات من فئات عمرية مختلفة ظروف اشتغالهن في المزارع والضيعات، وما يواجهنه من عنف تكرس أكثر خلال فترة الحجر الصحي. 


وفي هذا السياق، تقول بشرى الشتواني، المنسقة الوطنية لـ "مجموعة شابات من أجل الديمقراطية" : " الظروف التي تشتغل فيها العاملات الزراعيات غير إنسانية، بداية من "الموقف" غير الآمن، والنقل الذي لا يستجيب لدفتر التحملات ولا الشروط الإنسانية، إضافة إلى عدم احترام ساعات العمل والتحرش الذي تعانين منه".


وكشفت بشرى لـ "لوديسك" أن المجموعة توصلت بشهادات كثيرة حول الاستغلال الجنسي الذي يتعرضن له، أكثرها تأثيراً كان لعاملة شابة قالت بكل برودة "تعرضت للاغتصاب مرات كثيرة فالفيرمة وما عندي ماندير خاصني نخدم".

©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite