logo du site ledesk
بالعربية
مختارات لوديسك بالعربية

Connectez-vous

Mot de passe oublié ?

Abonnez-vous !

Découvrez l'offre de lancement du Desk

60 DH
1 mois
Découvrir les offres
27.08.2022 à 11 H 24 • Mis à jour le 27.08.2022 à 11 H 24 • Temps de lecture : 1 minutes
Par

العلاقات المغربية التونسية من « تعزيز العلاقات » إلى وضع ينذر بالقطيعة

Crédit : Présidence tunisienne.

 خلال إشرافها على أشغال اللجنتين الوطنيتين لتنظيم "ندوة طوكيو" و"قمة الفرنكوفونية" بالعاصمة تونس، يوم الجمعة 18 مارس الماضي، قالت رئيسة الحكومة التونسية، نجلاء بودن، إن "رئاستي الحكومة والجمهورية التونسيتين حريصتان على أن تكون تونس على أتم الاستعداد لاحتضان القمة الثامنة عشرة للفرنكوفونية المزمع تنظيمها بجربة يومي 18 و19 نونبر المقبل، والدورة الثامنة لندوة طوكيو الدولية للتنمية في إفريقيا في شهر غشت".


بدا مهما من خلال بيان لرئاسة الحكومة أن تونس تسعى لضمان نجاح الحدثين الدوليين، اللذين سيشهدان مشاركة ما يزيد عن 120 دولة من مختلف قارّات العالم ومنظمات إقليمية ودولية، بتأكيدها على "توفير كل الإمكانيات البشرية والمادية اللازمة". غير أن تونس دفعت المغرب الى مقاطعة القمة اليابانية بعد استقبال قيس سعيد لزعيم جبهة البوليساريو.

 

خوف من العزلة؟

يظهر الرئيس قيس سعيد بملامح صارمة ولغة حادة يكرر فيها تمسكه بـ"استقلال القرار الوطني" وقد زادت حدة الملامح والتصريحات بعد طرح الرئيس دستورا جديدا، منذ أسابيع يمنحه سلطات أكبر بكثير مما كانت عليه سلطات الرئاسة في "دستور الثورة". جرت المصادقة على الدستور إثر استشارة شعبية بعد عام، تقريبا، على اعلان سعيد حل البرلمان المنتخب والبدء في الحكم بمراسيم.


قرارات الرئيس وصفتها المعارضة بـ"الانقلاب" إلا أن التطورات داخل هذا البلد المغاربي الصغير تقلق أيضا عددا من القوى الغربية ولا سيما الولايات المتحدة، التي قالت على لسان وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، في بيان "شهدت تونس تراجعا مقلقا في المعايير الديمقراطية على مدى العام المنصرم وألغت الكثير من مكتسبات الشعب التونسي التي حصل عليها بشق الأنفس منذ 2011". الاتحاد الأوروبي هو الآخر أعلن أن "إجماعا واسعا بين القوى السياسية بما يشمل الأحزاب والمجتمع المدني ضروري للحفاظ على الديمقراطية".


في هذه الظروف الموسومة بعدم الاستقرار نظمت تونس القمة العربية 31 مارس 2019، وانتخبت عضوا غير دائم بمجلس الأمن الدولي، وعضوا بمجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي ويرى يرى مراقبون أن أن هناك طلبا متزايدا من تونس، خاصة في عهد سعيد، على المشاركة أو تنظيم ملتقيات ذات طابع قاري أو دولي وأن هذا الطلب "راجع لخوف الرئيس من عزلة دولية".


 تضخم في السلطة وفي الاقتصاد

ليست السلطة في يد قيس سعيد من تضخمت وحدها بل الاقتصاد أيضا إذ سجلت نسبة التضخم في تونس أعلى مستوى لها منذ ثلاث سنوات لتصل إلى مستوى 8.2 بالمئة في يوليوز الماضي. تعكس هذه النسبة المرتفعة من التضخم اليباس الاقتصادي الذي مس "تونس الخضراء" والأزمة الكبيرة التي فاقمتها الأسعار الملتهبة منذ مطلع العام الحالي.


أمام هذا الوضع تقوم بعض محلات البقالة بتقنين بيع السلع، ومنها زيت المائدة والزبدة والشاي والسكر، فيما تتعطل حركة المرور بسبب صفوف الواقفين أمام محطات توزيع الوقود في ظل نقص المحروقات. تنذر الأوضاع بعواصف اجتماعية قد تعلو السماء الصافية فوق قصر قرطاج المطل على المحيط الأطلسي إذ سيكون قيس سعيد الجهة الوحيدة التي ستتحمل عبء الفشل بعدما جمع السلط في يده وأفشى الأمل في صفوف فئات عريضة من الجمهور المؤيد لسياسته.


تدهور الاقتصاد التونسي لم يبدأ مع الرئيس الجديد بل بدأت معالمه منذ عام 2011، مع انخفاض نسب النمو وارتفاع مؤشر البطالة، خاصة في صفوف الشباب، وتراجع الخدمات وعجز الميزانية المطرد وارتفاع الديون وقد تفاقم الوضع بفعل الهجمات الإرهابية ثم جائحة الكوفيد وبعدها الحرب الروسية في أوكرانيا.


من هنا تفهم مراهنة العاصمة تونس على مؤتمر طوكيو العالمي للتنمية في إفريقيا "تيكاد 8" والذي سيعرض تمويلات لمشاريع يبلغ عددها 82 وقيمتها 2.7 مليار دولار. إذ يعتبر مختصون في الاقتصاد أن "مثل هذه المؤتمرات قد تمثل فرصة أمام تونس بموقعها الاستراتيجي لإعادة التموقع مجددا في الساحة الاقتصادية، وحتى تكون بوابة نحو إفريقيا عبر فتح آفاق جديدة للاستثمار فيها". من المنتظر أن يشارك في المؤتمر 100 رجل أعمال ياباني يمثلون 50 شركة رائدة، إضافة الى رؤساء الدول الافريقية، و100 رجل أعمال تونسي ومثلهم من بلدان افريقيا جنوب الصحراء.

 

تكامل وتنافر

بعد انتخاب قيس سعيد رئيسا للجمهورية التونسية وجه الملك محمد السادس رسالة الى أستاذ القانون الدستوري، المنتقل من مدرج الجامعة الى كرسي الحكم، يخبره فيها عن عزمه القوي على "العمل سويا معكم من أجل تعزيز علاقات التعاون المتميزة القائمة بين بلدينا، والارتقاء بها إلى مستوى الروابط الأخوية المتينة التي تجمع شعبينا الشقيقين، بما يستجيب لتطلعاتهما إلى المزيد من التضامن والتكامل والتنمية المشتركة". أرسل العاهل الى حفل تنصيب الرئيس وفدا يتكون من رئيسي مجلسي النواب والمستشارين، آنذاك، الحبيب المالكي وحكيم بنشماش.


قبل الرئاسيات بأشهر كانت الرباط قد عينت أستاذا آخر للقانون الدستوري، وهو حسن طارق، سفيرا للمملكة هناك غير أن العلاقات لم تصل الى ما بشرت به تهنئة الملك ولا ما أفادت به رئاسة الجمهورية التونسية على إثر استقبال الرئيس قيس سعيد، للمالكي وبنشماس، بقصر قرطاج، بأن الرئيس التونسي يرغب في "تجسيم تطلعات الشعبين الشقيقين نحو مزيد من التعاون والتكامل والتضامن". بقيت العلاقات فاترة الصورة بعيدة عن تلك التي شوهد فيها الملك يلتقط صورا مع مواطنين تونسيين في شارع الحبيب بورقيبة.


ضعف العلاقات لم يبقى منحصرا في العلاقات الدبلوماسية فقط بل مس العلاقات الاقتصادية الهزيلة أصلا. ورغم أن المغرب يعد الشريك الاقتصادي الثالث لتونس، على المستوى المغاربي والعربى، فإن حجم المبادلات التجارية في عام 2017 لم يتجاوز سقف 830 مليون دينار تونسي (2.8 مليار درهم). كانت العقبات التي يثيرها المستثمرون في منتدياتهم تدور حول تشابه الموارد والمؤهلات، خاصة الفوسفاط والسياحة، وهو الأمر الذي جعل الجانب الأكبر من الصادرات التونسية نحو المغرب ينحصر في التمور والقليل من المنتجات الأخرى.


مع ذلك فعدد من المجالات تظهر إمكانيات التكامل الاقتصادي بين المغرب وتونس والتأسيس لتبادلات أفقية بينية قد تكون ملهمة على المستوى المغاربي والإفريقي، وفق ما يراه أنيس العرقوبي المحرر في "نون بوسط". غير أن النفور بين البلدين قد ظهر جليا بعد الدفئ الذي سرى في أوصال العلاقات التونسية الجزائرية.


"الخضراء" تتجاوز "الخطوط الحمراء"

عشية أمس الجمعة وصل زعيم جبهة "البوليساريو"، إبراهيم غالي، إلى العاصمة التونسية للمشاركة في مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا "تيكاد 8". أستقبل "خصم المملكة الأول" لدى وصوله مطار قرطاج الدولي من طرف الرئيس التونسي، قيس سعيد، واستعرضا كتيبة من الحرس الجمهوري، بعدها أجريا محادثات بالقاعة الشرفية بالمطار. استقبل غالي في تونس كما يستقبل قادة الدول ومعه محمد سالم ولد السالك، وزيره في الشؤون الخارجية، ولمن أبا أعلي ممثل الجبهة باثيوبيا والمندوب الدائم لدى الإتحاد الإفريقي وإلى جانبهما مستشاري إبراهيم غالي النانة لبات الرشيد المكلفة بالوطن العربي وعبداتي أبريكة.


لم يتأخر المغرب في الرد إذ قررت الرباط عدم المشاركة في القمة الثامنة لمنتدى التعاون الياباني الإفريقي (تيكاد)، التي تنعقد بتونس يومي 27 و28 غشت الجاري، والاستدعاء الفوري لسفير المغرب بتونس للتشاور. وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج رأت، في بلاغ لها’ أن تونس قد "ضاعفت مؤخرا من المواقف والتصرفات السلبية تجاه المملكة المغربية ومصالحها العليا، جاء موقفها في إطار منتدى التعاون الياباني الإفريقي (تيكاد) ليؤكد بشكل صارخ هذا التوجه العدائي". وأضافت الخارجية المغربية "إن الاستقبال الذي خصصه رئيس الدولة التونسية لزعيم الميليشيا الانفصالية يعد عملا خطيرا وغير مسبوق، يسيء بشكل عميق إلى مشاعر الشعب المغربي، وقواه الحية".


عبد الفتاح البلعمشي، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة القاضي عياض بمراكش، يرى في تصريح لـ"لوديسك"، أن هذه الخطوة التي أقدمت عليها تونس "سيكون لها ما بعدها بالنظر للوضعية التي تعيشها قضية الصحراء وتعديل مواقف عدد من الدول لمواقفها لصالح الطرح الوطني المغربي في حل هذا النزاع". 


الجامعي، الذي يرأس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات بالرباط، أضاف أن بلاغ الخارجية يفهم منه "أن أزمة تلوح في الأفق بين المغرب وتونس وأن خطوات موالية ستقدم عليها المملكة قد تصل إلى قطع العلاقات الدبلوماسية". البلعمشي يرى، أيضا، أن ما يثير حفيظة المغرب هو "أن تونس بهذا القرار تتبنى بالمطلق الموقف الجزائري بشكل لم تجرؤ أي دولة من دول الجوار المغاربي القيام به من قبل مما يعطي مؤشرات جديدة على مستقبل العلاقات المغاربية ويهدد مستقبل الاتحاد المغاربي أكثر من أي وقت مضى".


بهذا الاستقبال تكون "تونس الخضراء" قد تجاوزت الخط الأحمر الذي رسمته الرباط في علاقاتها مع الدول خاصة بعد خطاب الملك الأخير الذي قال فيه إن "ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشَّراكات" ليبقى السؤال مطروحا : هل يحضر المغرب قمة تونس الفرنكوفونية في نوفمبر المقبل والتي تتناول "التواصل في إطار التنوع الرقمي كمحرك للتنمية والتضامن في الفضاء الفرنكوفوني" أم سيغيب وسيكون غيابه علامة على غياب "التنمية والتضامن" في فضاء إقليمي ملتهب.

©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite