logo du site ledesk
بالعربية
مختارات لوديسك بالعربية

Connectez-vous

Mot de passe oublié ?

Abonnez-vous !

Découvrez l'offre de lancement du Desk

60 DH
1 mois
Découvrir les offres
21.04.2019 à 20 H 41 • Mis à jour le 21.04.2019 à 20 H 41
Par

الغَلَبَةُ لنتنياهو في نهاية المَطاف …

Benjamin Netanyahu et sa femme Sara accueillent leurs partisans lors de son discours électoral. AMIR LEVY/ GETTY IMAGES
دعا الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، مساء الأربعاء، بنيامين نتانياهو لتشكيل الحكومة الجديدة بعد أن فاز في انتخابات التاسع من أبريل. وأمام زعيم حزب الليكود اليميني 28 يوما لتشكيل ائتلافه وهي فترة يمكن تمديدها لأسبوعين . ولتحقيق هذا الهدف كان عليه تقديم المزيد من الضمانات لليمين المتطرف: غصب الديموقراطية الإسرائيلية وتضييق الخناق على الفلسطينيين لأجل تفادي السجن الذي يهدده.

في النهاية يفوز نتنياهو... منذ عشر سنوات، تتوالى الانتخابات الإسرائيلية وتتشابه، يدخل نتنياهو سباق الانتخابات ضعيفا، بصورة سلبية وقضايا فساد تُلْقِي بظلالها على حملته الانتخابية ولكن في النهاية، عند عَدِّ أصوات صناديق الاقتراع، يحظى نتنياهو بمنصب الوزير الأول حتى الاستحقاق التالي. هذا الفوز سيمكنه من تجاوز الفترة التي أمضاها الأب المؤسس للدولة الإسرائيلية دافيد بن غوريون كرئيس للوزراء ويدخل تاريخ كبار الشخصيات الإسرائيلية.

 

رغم أن نتائج اقتراع التاسع من أبريل 2019، أسفرت عن تعادل بين حزب الليكود ومنافسه الأساسي "الأزرق والأبيض" لباني غانتس، حيث حصل كلاهما على 35 مقعدا، فإن نتنياهو كانت له الأفضلية لتشكيل ائتلاف حكومي. وهو يؤكد بذلك المثل القائل أنه هناك استحقاقان في إسرائيل : الأول تُحْتَسَبُ فيه أصوات الناخبين والثاني لتجميع وتشكيل تكتلات حزبية في الكنسيت الجديد.


نتنياهو متعادل مع غانتس، لكن التحالفات الحزبية الصغيرة القومية والدينية التي كان يحكم معها نتنياهو في السابق، سارعت الى الإعلان عن انضمامها إليه لأجل تجاوز سقف الأغلبية الساحقة ب65 مقعدا من بين 120 نائبا.


لكن حزب "الأبيض والأزرق" لا يستطع الاعتماد إلا على دعم عدد محدود من النواب (عشرون نائبا)، من بينهم عشرة منتمون الى الأحزاب العربية الإسرائيلية، الذين يمكنهم تقديم دعمهم دون إمكانية مشاركتهم : عدد غير كافي إذن، لأجل تجاوز سقف الأغلبية في الحكومة. ولهذا حتى يفوز غانتس، كان يتوجب أن تَرْتَدَّ الأحزاب الصغيرة لليمين المتطرف عن مساندة نتنياهو.


لا يمكن لباني غانتس، الجنرال السابق، أن يخجل من نتائج هذا الاستحقاق كونه وجها جديدا في الساحة السياسية إذ لم يدخلها إلا منذ ثلاثة أشهر، لكنه عانى تبعات التآكل المستمر لليسار الإسرائيلي. إذ أن مريتز، الحزب التطوري المناصر للبيئة، بالكاد تعدى السقف اللازم ب3,25 % لأجل أن يحظى في الجمع العام بأربع مقاعد.


أما فيما يخص حزب العمال، فلقد ظن العديد أن هذه الانتخابات ستكون فرصة لإعادة إحياء هذا الحزب : إلا أن هذا الأمر لم يتحقق وحصل الحزب على ما يناهز5 % من أصوات هذا الاقتراع بستة مقاعد وهي أسوأ نتيجة حققها في تاريخه. هذا الحزب العتيد الذي هَيْمَنَ على صناديق الاقتراع خلال السنوات الثلاثين الأولى التي تشكلت فيها إسرائيل ثم من جديد في التسعينات لم يتبقى منه، في الواقع، سوى أطلال ماض زاهٍ.


إن لائحة "الأبيض والأزرق" التي ضمت ما هب ودبَّ من التيارات السياسية، تميزت بكونها مَالَتْ أكثر نحو الوسط اليميني، وهذا يعني أن اليسار الإسرائيلي لا يُشَكُّلُ أكثر من عُشُرِ أصوات الناخبين. أما الحزبان العربيان الإسرائيليان اللذان تعديا سقف 3, 25 % كلاهما، فهما كانا سيشكلان دعما مهما رغم العزلة التي يعاني منها الحزبان قبل القوى السياسية الأخرى. لكن هذا يبقى غير كاف للتصدي للمد اليميني السائد.


وفي نهاية المطاف، لا يعكس هذا الاقتراع سوى حالة إسرائيل التي انجرفت بشكل تام نحو اليمين منذ عشرات السنين. وتشير إحصائيات أخيرة تمت خارج الفترات الانتخابية من لدن معهد "ديموقراطية إسرائيل"، أن 56%من الإسرائيليين يصنفون أنفسهم من اليمين مقابل 12 % من اليسار 26%من الوسط، وهو اختلال فريد في توازن الديموقراطيات الحديثة.


ومن جهة أخرى، إذا فشلت بعض الأحزاب الصغيرة القومية والدينية في الدخول الى الكنسيت بسبب عدم وصولها للسقف المحدد من الأصوات على غرار "اليمين الجديد" للوزراء المنتهية وِلايَتُهُم شاكيد آياليت ونافتالي بينيت، فإن اتحاد أحزاب اليمين، وهو تحالف لليمين المتطرف، حصل على خمس مقاعد. ولقد أدار نتنياهو دفة تشكيله بنفسه، بشكل خفي، مؤكدا أن الحكومة التي سيُكَوِّنُ ستصبح أكثر قوْمِية وأكثر عُنْصُرِية وأكثر تَدَيُّناً من ذي قبل.


إن نزوح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين يُفَسِّرُ بشكل كبير النجاح المُتَجَدد لنتنياهو، الا أنه يعكس ظاهرة مُقْلِقَة في نفس الوقت : إذ يعكس نوعا من الجمود لدى الناخبين تُجَاهَ تصرفات ومُنَاورات سياسية مُنَافِيَة للديموقراطية. الأمر هنا لا يتعلق فقط بالقضايا التي تورط فيها الوزير الأول (اتهامه بالغش والفساد واستغلال النفوذ) ولا بالصراعات حول المصالح المادية التي لم تستفز الناخبين الإسرائيليين، ولكن يتعلق الأمر بالممارسات والشائعات التي شابت هذه الحملة الانتخابية.


إذ تم اتهام منافسه باني غانتس، في الأسابيع الماضية بعدم الاستقرار النفسي وبكونه مترصدا جنسيا وأن هاتفه النقال تمت قرصنته من قبل الإيرانيين وبحضور مراسيم جنازة أحد أعضاء حماس "الإرهابيين". كل هذه الإشاعات التي أطلقتها "مصادر مجهولة" تم تداولها من قبل وسائل الإعلام دون تقديم أية أدلة على صحتها ودون أن تخلق ردود أفعال أو انتقاد.


أما بالنسبة ليوم الاقتراع، فقد أرسل الليكود أكثر من ألف من مناصريه بكاميرات "مخفية" بشكل رديء و"مقصود" إلى مكاتب الاقتراع التي كانت أغلبية ناخبيها من الفلسطينيين الإسرائيليين لأجل إخافتهم وإحباط همتهم. كل هذه الممارسات التي تمس بالسيرورة الديموقراطية تَمَّ تَقَبُّلُها دون اعتراض من قبل أغلب الإسرائيليين. وهي ممارسات تندرج ضمن تدهور الحياة العامة التي يُرَوِّجُ لها نتنياهو منذ عشر سنين. هذا الأخير لم يَدَّخِر جُهْدًا لتهميش الموظفين الذين حققوا في قضايا الفساد الخاصة به كما غَيَّرَ القانون القومي ليجعل الدولة الإسرائيلية، دولة عبرية محضة وملأ المحاكم بقضاة غير محايدين سياسيا...


لكن ما خفي أعظم، فرغم أن نتنياهو متعود على تقديم وعود سياسية وليدة الساعة لا يلتزم بها، فإنه وعد بجانب مجموعة من أعضاء تحالفه الحزبي المقبل بِضَمِّ أراضي الضفة الغربية الى إسرائيل وهي إمكانية ستُطْمِر "حَلَّ الدولتين" بشكل نهائي وستفتح بشكل رسمي، الباب على مِصْرَاعيه للميز العنصري....


هذا والوزير الأول ملزم حاليا بالمخاطرة بالكل لأجل التخلص من المتابعة القضائية التي قد تؤدي به الى السجن. وحسب كل المراقبين الإسرائيليين فإنه سيحاول رفقة شركاءه في التحالف الحزبي، مقايضة تمرير قانون سيمنحه الحصانة والمسمى ب"القانون الفرنسي" لأنه نسخة من الحصانة التي يتمتع بها الرئيس الفرنسي وهو قانون سيكون ذو مفعول رجعي وسيشكل نشازا في السيرورة القانوني.


إن هذه" المناورة القسرية "سيكون من الصعب أن يستوعبها كثير من النواب والناخبين الذين لم يصوتوا لصالحه". وتوقع إيمانويل نافون، العضو السابق في الكنسيت " مظاهرات مدنية في الشوارع واعتراضا في المحكمة العليا". لكن نتنياهو سيقاوم وسيتشبث بهذا المخرج ويظل الأمر رهينا بما ستقوم به الأحزاب الصغرى".


والحال أن، معظم هذه الأحزاب تتجمع على شكل تكتلات قومية دينية متشددة ولا تعيش إلا لتحقيق رغبات ناخبيها. وسيكون على الوزير الأول إذن، منحهم ضمانات و"شراء ذمتهم" بإعطاء مصداقية للمستعمرات وإنشاء أخرى جديدة وتشديد القوانين  التي تحد من حريات الزواج والاستمرار في منع التنقل خلال "الشبات" (يوم يخصص للعبادة والراحة) وتمويل المدارس الدينية والإعفاء من الخدمة العسكرية...باختصار هذا الكم من الإجراءات والتدابير سيُرَسِّخُ أكثر الجانب القومي الديني للدولة العبرية على حساب الديموقراطية والحريات.


فهل هذا السعي الفردي الى الخلاص بالتضحية بكل شيء سينقلب على نتنياهو؟ إنه السؤال الذي يطرح نفسه خلال الأشهر القادمة. ولكن إذا كان الماضي القريب يفيد في شيء فإننا لن نجازف ونراهن ضد قدرة الوزير الأول على البقاء.


لقراءة المقال الأصلي

©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite