S'abonner
Se connecter
logo du site ledesk
بالعربية
مختارات لوديسك بالعربية

Connectez-vous

Mot de passe oublié ?

Abonnez-vous !

Découvrez l'offre de lancement du Desk

60 DH
1 mois
Découvrir les offres
20.03.2018 à 20 H 02 • Mis à jour le 20.03.2018 à 20 H 02 • Temps de lecture : 1 minutes
Par

المغربية ياسمينة فلايو كوشنير:  » فرنسا ظلمتني والإمارات أنصفتني »

في كل مرة تكتب فيها الصحافة قصة امرأة مغربية في دولة الإمارات العربية المتحدة، سرعان ما يتبادر إلى ذهن القارئ عالم الفتيات اللائي هاجرن بحثا عن مال سهل المنال. لكن حكاية ياسمين فلايو، امرأة فرنسية من أصول مغربية في الاربعينيات من عمرها، ليست إطلاقا كتلك الحكايات. بل هي صراع أم ضد طليقها الفرنسي الثري، نيقولا غزافيي كوشنير، الذي هرب من العدالة الإماراتية واحتجزها هي وابنيها البالغين من العمر 12 و13 سنة بعد أن وضعهم في فراغ إداري حار أمامه القانون الدولي. هي معاناة امرأة وطفلين رق لهم قلب أعلى السلطات المغربية والإماراتية، لكن فرنسا – الدولة التي تعطي دروسا في حقوق الإنسان – لا تزال إلى اليوم تُمارس سياسة أذن من طين وأخرى من عجين أمام ملف شائك راح ضحيته أم وطفلاها اللذان هضمت حقوقهم وضاعت مصالحهم.


لماذا لم تتخذ السلطات الفرنسية أي إجراء لحماية طفلين فرنسيين قاصرين ألغى والدهما إقامتهما في الإمارات ومنعهما من مغادرة التراب الإماراتي قبل ان يفر إلى فرنسا سارقا جوازي سفرهما؟ توضح ياسمينة كوشنير "لقد صار وضع ابناي عبارة عن مفارقة قانونية، فهما من الناحية الإدارية لا يستطيعان المكوث في الإمارات، بما أنهما لا يتوفران على بطاقة إقامة فيها، كما أنهما لا يستطيعان مغادرتها بما أنهما لا يتوفران على جواز سفر". بعد ان فرّ نيقولا غزافيي كوشنير من دبي حيث كانت تقيم الاسرة منذ 2006 متجها إلى باريس حيث يقيم حاليا كي لا يسدد نفقة ابنيه التي قضت بها محاكم دبي، توجهت ياسمينة إلى القنصلية الفرنسية في دبي كي تطلب إصدار جوازات سفر جديدة لولديها، لكنها ووجهت بالرفض، في حين ان التمتع بوثائق الهوية والسفر هو حق لا يتجزأ يتعين على كل دولة ضمانه لمواطنيها. "لقد صدمت برد القنصلية الفرنسية التي أشعرتني بأنها لن تصدر جوازات سفر جديدة طالما هنالك جوازات اخرى في حوزة الأب"، كما صرحت ياسمينة، "بل إن القنصلية والسلطات الدبلوماسية الفرنسية تماطلت حتى في رفع ملف ابنائي الى المصالح المعنية في فرنسا، وهو امر يتنافى مع واجبها تجاه أسرة فرنسية تتواجد في وضع اداري واقتصادي صعب في دولة اجنبية، لا سيما وان الامر يتعلق بطفلين قاصرين".


قامت ياسمينة فلايو كوشنير بمراسلة اعلى السلطات السياسية الفرنسية كي تطالب بحقوق محضونيها، بداية من السفير الفرنسي في دولة الإمارات السيد لوسوفيك بوي، وهو نائب السفير الفرنسي سابقا في المغرب، كما راسلت السيدة مارلين شيابا، كاتبة الدولة المكلفة بحقوق المرأة، وصولا إلى رئيس الجمهورية إمانويل ماكرون شخصيا، لكنها لم تتلق اي رد إلى يومنا هذا. بل إن إدارة حقوق الانسان في شرطة دبي وبعد القيام بالتحريات اللازمة والتأكد من الوضع القانوني لياسمينة فلايو كوشنير ولديها قد راسلت بشكل رسمي وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية، لكنها بدورها لم تتوصل بأي رد، في خرق سافر للأعراف الديبلوماسية الدولية.


من الجانب المغربي، قام القنصل العام للمملكة المغربية السيد عبد الرحيم الرحالي بتنظيم مقابلة بين ياسمينة فلايو كوشنير والسيد عبد الكريم بنعتيق، الوزير المنتدب لدى الوزير الاول المكلف بشؤون الجالية المغربية المقيمة في الخارج على هامش الزيارة الرسمية التي قام بها هذا الأخير إلى دولة الإمارات في شهر فبراير المنصرم، وقد التزم عبد الكريم بنعتيق شخصيا بتقديم الدعم الديبلوماسي اللازم لهذا الملف، لا سيما بتوفير مساعدة قانونية للأسرة وكذا بمراسلة وزارة الخارجية الفرنسية بدوره، آملا ان يتلقى منها ردا في هذا الملف، على عكس كل الجهات التي راسلتها قبله.


يتساءل كل من اضطلع على هذا الملف عن سبب تنكر الدولة الفرنسية لامرأة لا تطالب إلا بحقوق ولديها القاصرين اللذين تركهما والدهما الثري في دبي من دون وثائق هوية او إقامة ومن دون تغطية صحية ومن دون نفقة لتغطية ابسط حاجياتهما كالسكن والمأكل والملبس والتطبيب. "قبل أن يفرّ طليقي إلى فرنسا، قام بقطع عداد الكهرباء و الماء و خط التليفون و الانترنت و بإيقاف مشاركة الأولاد في جميع الأنشطة الرياضية، بل و حتى الدروس الخصوصية، كما تحكي ياسمينة، بل الأدهى من ذلك انه رفض دفع مصاريف إيجار الشقة التي كنّا نسكن فيها منذ سنوات، و لم أجد حلا غير توقيع شيك من دون رصيد لمالك الشقة كي لا أرمى في الشارع أنا و أولادي، إذ إنني كنت أظن آنذاك ان طليقي سوف يقوم بتسديد مؤخر النفقة الذي حكمت به محكمة دبي و الذي كان قد تراكم عليه منذ تاريخ وضع طلب الطلاق إلى حين النطق بالحكم النهائي في المجلس الأعلى، لكنه في نهاية المطاف هرب قبل تسديد واجبات الأولاد و تركني مهددة بالذهاب الى السجن في حالة عدم تغطية رصيد الشيك". لولا المساعدة الشخصية التي تلقتها من ولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آلِ نهيان الذي قام ديوانه بتسديد مبلغ الشيك لمالك الشقة لكانت ياسمينة رميت في السجن وتشرد اولادها. "كانت هذه هي خطة زوجي، ان أوضع في السجن ثم يأخذ مني الأولاد اللذين أعطيتني حضانتهما بحكم القضاء". وقد كانت تلك هي المرة الوحيدة التي تدخلت فيها القنصلية الفرنسية في دبي كما توضح ياسمينة : " قاموا بمراسلتي عبر البريد الإليكتروني كي يشعروني باحضار جوازات سفر الأولاد كي يهجروهما إلى والدهما في فرنسا بعد دخولي السجن". تضيف ياسمينة ان حكومة دبي، وبعد ان علمت بالوضع الصعب التي تعيشه، قامت بسداد الديون البنكية بسبب الفوائد المتراكمة في الحساب الذي كانت تملكه سابقا. "كلما استطاعت السلطات الاماراتية تيسير مسطرة ما، الا وفعلت ذلك، لكن للأسف الدولة الوحيدة التي تملك الحل لمشكلتي ومشكلة أولادي هي فرنسا، والسلطات الفرنسية لم تحرك ساكنا بهذا الشأن الى يومنا هذا"، كما شكت ياسمينة.


لا تزال الام وطفلاها اليوم يعيشون في الشقة ذاتها في دبي، فهي لا تملك مالا تسدد به مؤخر الايجار المتراكم منذ ان سدد ولي العهد الإماراتي الشيك الذي كان سيودي بها الى السجن، كما لا تملك مالا تسدد به تسبيق ايجار شقة في منطقة سكنية أرخص وأقرب الى المدرسة الفرنسية في دبي حيث يتمدرس الولدان كوشنير.  "لقد بعت كل شيء في المنزل، حتى السرير الذي كنت انام عليم، من اجل اطعام أولادي، بعت ملابسي ببضعة دراهم في الاسواق، وقطعت كل المصاريف الكمالية بما في ذلك التكييف، حتى عندما تصل الحرارة في دبي إلى معدلات لا يستطيع الانسان ان يطيقها". تسرد ياسمينة قصتها وهي تعرض قسائم التغذية التي تمدها بها المنظمات الخيرية الاماراتية كي تنال قوتها اليومي هي وابناؤها. "لو كان توقف الامر على فرنسا التي تحمي طليقي الفار من العدالة ومن واجباته الأبوية لكنا نتضور جوعا أنا وأطفالي، لكننا لقينا يد العون في الإمارات من الجمعيات الخيرية وكذا من بعض أفراد الجالية المغربية المقيمة في الإمارات، كما هو حال عز الدين، مدرب رياضي مغربي يعيش في دبي، الذي يأبى إلا ان يقتسم قوته اليومي مع الأولاد ويحضر لنا الكسكس المغربي كل يوم جمعة"، تحكي ياسمينة.




عندما طالبت ياسمينة فلايو كوشنير بالطلاق امام القضاء الإماراتي سنة 2014 لم تكن تتصور ان الرجل الذي تقاسمت حياتها معه لمدة سنوات وأنجبت له ولدين سيتحول إلى جلادها وسوف يحيك خطة جهنمية كي يرمي بها في السجن ويسحب منها الحضانة من دون ان يكلفه ذلك فلسا واحدا، اللهم المبالغ الطائلة التي يصرفها لدفع أتعاب محاميه، سواء في فرنسا او في الإمارات. "إن طليقي كان رجلا ميسورا ينحدر من عائلة فرنسية ثرية، لكنني لم اكتشف حجم ثروته إلا بعد فراره من الإمارات، بعد ان نشرت الصحافة الفرنسية اسمه ضمن اسماء الفرنسيين الذين فضحت أسماؤهم فيما يعرف بأوراق باناما"، توضح ياسمينة.


كما اكتشف موقع لوديسك في تحريات لاحقة ان نيقولا غزافيي كوشنير يملك حسابا بنكيا سريا في الباهاماس، وان عائلته قد كذبت على الصحافة الفرنسية عندما ادعت انها قد قامت بتصفية شركاتها الموجودة في الخارج التي كانت تتملص من واجباتها الجبائية تجاه الخزينة العامة الفرنسية. إذ كانت ستيلا باش، والدة نيقولا غزافيي كوشنير قد صرحت لموقع اخباري فرنسي انها قد باعت شركة تملكها العائلة في الخارج، لكن موقع لوديسك اكتشف ان الصفقة المزعومة قد تمت بين الام وابنها طليق المغربية، اذ اقتنى الشركة عينها بمبلغ رمزي قدره دولار واحد.



لم تكن هذه المرة الاولى التي يكذب فيها نيقولا غزافيي كوشنير على العدالة. فقد كان قد قدم شهادات مزورة للقضاء الإماراتي اثناء قضية الطلاق التي رفعتها عليه زوجته كي يسحب منها حضانة الأولاد. من ضمن هذه الوثائق، كان قد قدم للعدالة شهادة طبية تتهم ياسمينة فلايو بالخلل النفسي وأنها انسانة تشكل خطرا على ولديها. الدكتورة الفرنسية التى أدلت بهذه الشهادة هي في الواقع أخصائية في الشرايين وهي ليست الا ابنة خال نيقولا غزافيي كوشنير الدكتورة آن صوفي باش. وقد قد قضت هيئة الأطباء في محافظة الآرديش في فرنسا بشطب اسمها من لائحة الأطباء وبمنعها من ممارسة الطب لمدة ستة أشهر عندما اضطلعت على هذه الشهادة المزورة.


قام نيقولا غزافيي ايضا بخدع العدالة الفرنسية عندما صرح امام القضاء الإماراتي ثم القضاء الفرنسي انه لا يملك الا راتبه كموظف في شركة تأمين واخفى ممتلكاته وحساباته في الجنات الضريبية. "حتى واجب النفقة ذلك هرب منه في دبي، ولم يشرع في إرسال المال الى ولديه الا عندما كلفت محاميا برفع قضية ضده في فرنسا، لم يصرح فيها ايضا بممتلكاته، بل انه طعن حتى في النفقة التي حكم بها القضاء الفرنسي مدعيا انه محدود الدخل وان نفقة أولاده تشكل خطرا على أمنه المادي"، توضح ياسمينة.


الواجب المادي الوحيد الذي قام نيقولا غزافيي كوشنير بأدائه من دون مراوغة هو مصاريف المدرسة الفرنسية في دبي، لكنه رفض بشكل مطلق ان يتكفل بمصاريف النقل، مما يجبر ياسمينة على اكتراء سيارة تعجز عن دفع تكاليفها كي توصل الأولاد الى المدرسة التي تقع على بعد ما يزيد عن ساعة ونصف عن مقر سكن الاسرة صبحا ومساء، "كيف يمكنني في مثل هذه الظروف ان ابحث عن عمل؟"، تتساءل ياسمينة. تعد هذه الام من اسوء ذكرياتها الأيام التي كانت تستيقظ فيها في الصبح الباكر و هي تعلم ان خزان الوقود في السيارة فارغ، و لا تملك و لو درهما واحدا كي تضع من الوقود ما يسمح بإيصال الأولاد الى المدرسة :"لقد سبق لي ان ادعيت في محطة بنزين انني قد نسيت محفظة النقود في المنزل، لم يكن امامي خيار، تتذكر ياسمينة، كما تروي ان اكثر ما تخشاه هو ان يمرض ابنتها اللذان لا يملكان أية تغطية صحية : في يوم أصيب الأولاد بتسمم غذائي فأخذتهما الى المستشفى، كنت أقول في قرارة نفسي ان المستشفى سيطلب الشرطة اذا رفضت دفع الفاتورة، لم يكن يهمني ذلك بقدر ما كان يهمني ان يتلقيا العلاج، لكن القدرة الربانية رأفت بِنَا و تساهل معي المستشفى".


من النقاط الاساسية التي يتعين على السلطات الديبلوماسية الفرنسية الإجابة عنها هي سبب عدم تمتيعها لياسمينة وولديها بالتغطية الصحية الوطنية التي يحظى بها الفرنسيون المقيمون في الخارج، وكذا سبب رفضها إعطاء منحة دراسية شاملة للتلميذين كوشنير بحيث يتم إعفاؤهما من مصاريف النقل المدرسي نظرا لوضعها العائلي الصعب.


إن الواضح من هذا الملف ان السلطات الفرنسية قد تعاملت مع ياسمينة وابنائها كمواطنين من الدرجة الثانية :" ان موظفي القنصلية الفرنسية في دبي كانوا دائما يذكرونني بأنني مغربية، كأن اصولي المغربية تحرمني من أية حقوق تتمتع بها المواطنات الفرنسيات، بل وان نائبة القنصل السابقة قالت لي بكل وضوح أن اذهب الى القنصلية المغربية وان دولة الإمارات هي التي يتعين عليها مساعدتنا. والواقع ان القنصلية المغربية فعلت ما بوسعها في ملف ليست مسؤولة عنه، وكذا حكومة دبي بمختلف إداراتها تعاملت معنا بإنسانية ومهنية فائقة. إن الظلم الذي نعيشه سببه هو حماية الدولة الفرنسية لطليقي".


بينما نحن نعد هذا المقال، تقدم نيقولا غزافيي كوشنير بدعوى قضائية جديدة امام القضاء الإماراتي كي يطالب بحضانة ابنيهما تطبيقا لمقتضيات نص قانوني اماراتي يقتضي ان تؤول حضانة الولد الذكر إلى الأب إذا تجاوز سن المحضون 11 سنة. "لقد تفاجأت كثيرا بهذه الدعوى، اذ ان طليقي بات يكرر امام القضاء الفرنسي ان الحكم الإماراتي بسداد نفقة أولاده حكم جائر يشكل خرقا للقانون الفرنسي، وها هو اليوم يطالب بالعدالة الاماراتية التي لم يحترمها يوما".


في انتظار ان تتحرك العدالة الفرنسية وان تقوم السلطات الفرنسية بواجبها تجاه طفلين قاصرين يحملان جنسيتها، لا تزال أسئلة كثيرة مطروحة عن سبب الصمت المطبق الذي تلقاه كل طلبات المساعدة في دولة حقوق الانسان.


لقراءة المقال الأصلي كاملا

©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite