logo du site ledesk
بالعربية
مختارات لوديسك بالعربية

Connectez-vous

Mot de passe oublié ?

Abonnez-vous !

Découvrez l'offre de lancement du Desk

60 DH
1 mois
Découvrir les offres
06.10.2017 à 17 H 18 • Mis à jour le 06.10.2017 à 17 H 18
Par

المغرب: « من الضروري تأليف الرواية المغربية »

إن تعاقب الأزمات داخل المجتمع المغربي يغذي أكثر فأكثر عدم ثقة المواطنين اتجاه السياسيين. حيث من المهم وقف هذه الدينامية الضارة من أجل البلد

إذا كانت هناك دراسات ذات مصداقية سياسية (وهذا أمر نادر ومعقد للغاية في المغرب)، سنقف على زيادة نسبة التوجس من السياسة، التي من المحتمل أن تصل إلى ما يقارب 90٪. و يعزى هذا التراجع في الثقة إلى ردة فعل المجتمع إزاء هذه الأزمات، التي تبقى في حد ذاتها، انعكاسا لتطور هذا المجتمع، مع قصور في التفكير يصل لدرجة السطحية، تعبر عنه بجلاء المنتديات الاجتماعية –كسناب شات وفيسبوك....- والتي تحولت إلى مجال تسود فيه شتى أنواع الصراعات المرتبطة بالوصم والتمييز والإهانة.


إن وسائل الإعلام الالكترونية، التي يفترض فيها أن توجه وتكشف الحقائق، لا تشذ بدورها عن قاعدة الرداءة العامة التي تتطور في ظل غياب رؤية أو القدرة على القيام بتحقيق حر وجريء يخوض في المواضيع الحساسة، من أجل تحقيق التميز. هذا التردي السائد وتكرار الأزمات قد يقودان صورة البلاد نحو انهيار كارثي، بيد أن الوقت مع ذلك لازال مناسبا من أجل العمل والتحرك سياسيا. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، كنا نعتقد أن ذلك بعيد المنال أم لا، معقدا أو غير معقد، فإن مجتمعاتنا تواجه اليوم مسؤولياتها وليس أمامها خيار سوى أن تقوم بثوراتها الثقافية والإيديولوجية، وتحقيق المصالحة بين الشعوب وبين ما هي عليه.


جفاف الفكر، وانتهاك عقيدة التحرر


لم يشهد التاريخ السياسي الحديث للمغرب، ما بعد الحماية، اضطرابات كبيرة. وبصرف النظر عن الانقلابات الفاشلة ضد الحسن الثاني، والتي كان من شأنها أن تقود المغرب نحو سيادة نظام قمعي. وبعيدا عن الانتفاضات التي عرفتها الدار البيضاء وفاس خلال فترة الثمانينيات، متبوعة بالانفتاح على مرحلة التناوب مع حكومة اليوسفي، أخضعت سنوات الرصاص كل القوى السياسية الديمقراطية دون هوادة، وخنقت أنفاس التحرر السياسي أو الفكري. كما أن بصيص الأمل 20 فبراير، الذي أسفر عنه الدستور الجديد سنة 2011، سرعان ما تمت إزاحته بواسطة الممارسة القديمة والسيئة الصادرة عن الدولة الماسكة بزمام الأمور. والنتيجة هي جفاف الفكر وتجاوز عقيدة التحرر.


الريف، المؤشر


كشفت حركة الاحتجاجات الأخيرة التي هزت الريف عن ضيق عميق في مجتمعنا : إذ تبين أننا غير قادرين على مواجهة المطالب الاجتماعية والسياسية دون المساس بالاستقرار الداخلي للبلاد أو زعزعته، حيث تم توظيف نظرية الطابور الخامس للجنرال إميليو مولا بطريقة مبتذلة من قبل المتحدث باسم الحكومة. عندما استخدمت السلطة التنفيذية مصطلح "الانفصالية" في أول خروج إعلامي للرد على الحراك (قبل التراجع عن ذلك في اللحظة الأخيرة)، وشكل ذلك أفضل مثال على اتساع الفجوة بين الممارسة السياسة السطحية، والمجتمع المغربي الذي يعيش في مستنقع الأخبار الوهمية وانهيار المعالم الهشة أصلا.


ويجبر هذا الوضع، للأسف، صناع القرار السياسي -الذين يحاولون الظهور- على الغرق في نظرية المؤامرة وعدم التفكير إلا داخل هذا الإطار الضيق، وهو ما تبين أنه مغامرة انتحارية، إذ لوحظ أنه كلما تحدثت أطراف الأغلبية عن الحراك، كلما كانوا غير مسموعين. والأسوأ من ذلك أن هذه الخطابات أضرت بشكل خطير بالتماسك الوطني.


عن ماذا نتساءل؟


إذا، هل أصبحنا ضعفاء جدا؟ هل سقطت النماذج العليا، وانهارت الأشياء والآفاق المشتركة؟ هل أصبحنا أكثر توجسا؟ هل اندثرت القيم التأسيسية الكبرى التي كانت تدعم "استقرارنا"؟ ولن أتحدث هنا عن العجز المستشري لدى الأطراف السياسية في معالجة هذه المسائل الحاسمة لمستقبلنا. إن الخطاب الأخير للملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش، بهذا المعنى، حمل في طياته ضربة قاضية لجميع هيئات الوساطة التقليدية، وهو ما يقودني إلى إثارة أحد المشاكل الأكثر عمقا : ألا وهو غياب "المشترك" في المغرب. واليوم، وأكثر من أي وقت مضى حيث نحتاج إلى معرفة من نحن وماذا نريد أن نكون.



أهمية المشترك المغربي


إن مفهوم المشترك يتحدد انطلاقا من مفترق طرق التاريخ والسياسة والفلسفة والقانون. وسيسهم هذا الفضاء المؤسساتي والخالد والغير مادي للحريات والميراث والواجبات، إذا ضل مفتوحاً في وجه جميع المغاربة، بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية والسياسية والدينية وغيرها. في إنشاء نظام يحكم العلاقة بين الأفراد المتساويين والبيت المغربي. مما من شأنه إعطاء معنى للمواطنة المغربية، وقبل كل شيء للسياسة.


وتبرز أهمية السياسة عندما تقوم مجموعة من المغاربة بفعل عدة أشياء معا، وعندما نكون مجتمعين، فتصبح أكثر قدرة على تغذية الملحمة الوطنية. فعندما تكون الديمقراطية في خطر وعندما تتعرض حرياتنا وسيادة البلد للتهديد، سيكون بمقدور هذا المشترك أن يهدئ ذلك، ويحولنا للتساؤل حول مستقبلنا لنناقشه بهدوء. وسيجعل هذا المشترك المغربي الذي أتمناه نموذجنا مرغوبا فيه، وهويتنا مشرقة، ودبلوماسيتنا أقوى، واقتصادنا أكثر إنصافا، لأنه سوف يتنفس الثقة ! وأنا أعلم أنه تحد كبير.


الحاجة إلى عملية ملائمة من أجل إعادة النظر في المغرب


يجب أن يكون لدينا مشترك شامل، يمزج ما بين السياسة والدبلوماسية والاقتصاد والثقافة ...


والأمر متروك لنا لرسم نموذج جديد يجب أن يكون جماعيا، ويتطلب عملا سياسيا عميقا، وإعادة تشكيل لديمقراطيتنا، بحيث تكون حقيقية وواقعية ومغربية : بناء هذا المشروع مع جميع مواطنينا من خلال إعطاء أنفسنا الوسائل الضرورية لهذا الطموح؛ وجعل الناس وحرياتهم الأساسية أهم الأولويات في ميثاقنا الاجتماعي، وإعادة النظر في مكانة المرأة المغربية بحيث تكون أكثر حرية وتحررا وأكثر احتراما من خلال إعطائها دورا مركزيا في القرار السياسي، وملاءمة نظامنا التعليمي والثقافي من خلال إدخال الصبغة الإنسانية المغربية، واستعادة ثقة المغاربة في الشأن العام من خلال الاستماع إليهم والعمل معهم، وإحياء الديمقراطية التشاركية مع إضفاء الطابع الإقليمي عليها، والتفكير في تطوير وشرح التحولات الاجتماعية والطاقية والاقتصادية من أجل ضمان مستقبل الأجيال المقبلة مع التخفيض من نسب هجرة الأدمغة والكفاءات، وأخيرا تعزيز سياسة التقدم والعدالة  داخل المغرب العربي، كما بإفريقيا.


الأمة المغربية


تشكل الأمة المغربية هويتنا المشتركة، الغنية بتاريخها المركب والرائع الذي يمثل لنا إرثاً هاماً. وهي التي شكلت وتوجه رغبتنا في إبراز أنفسنا داخل أفريقيا والمغرب العربي، من أجل بناء مصير مشترك. وينظر إلى الأمة المغربية من خلال مجموعة من الرموز، بما في ذلك الملكية والأخوة والانفتاح على العالم وأفريقيا. إن كل هذه المبادئ، غير الشاملة، التي تستحق منا دراستها ومناقشتها، تكشف بالواضح مرة أخرى عن أهميتها في هذه الأوقات التي نمر بها والتي تشهد تغيرات عميقة.


وتحقيقا لهذه الغاية، أقترح إنشاء "كلية القوى الحية المغربية"، تجمع بين الأكاديميين ورجال الأعمال وصناع القرار والفنانين والمثقفين والباحثين والطلاب والمغتربين إضافةً إلى القصر الملكي. ويجب أن تبقى هذه المؤسسة الملجأ والحامي للملحمة الوطنية. مما يخول لهذه الشخصيات التناقش بحرية، في محفل سياسي محايد، وفيما يخص القضايا التي تعبر عن المجتمع المغربي والأكثر شمولية أيضاً أي الإقليمية، اليوم كما غدا.


دعونا نحلل بصدق وبهدوء الأسباب الكامنة خلف تفكك المجتمع، وهنا يجب على وسائل الإعلام أن تؤدي دورها الكامل كوسيط لشرح القضايا ووضعها في المنظور الشامل، قصد إبلاغ وتحفيز التفكير الحر والحلول المقترحة، ويجب على الدولة أن تضمن أن تؤخذ بعين الاعتبار التحليلات التي أنتجتها الكلية من أجل صياغة مشروع تحرري وتوجيهي ينفذ بجميع الوسائل اللازمة. وسوف يكون بمقدور المغرب إلهام بلدان أخرى في القارة وخلق –بمعيتها- مجتمع يتجاوز المصالح الاقتصادية للقيم والحريات، ليكون في نهاية المطاف نموذجا للعالم. وهذا، بلا شك، سيعمل على إزالة أشباح الشمولية، أفضل وقود للآلة الأخلاقية الغربية. إن أفريقيا تتحرك إلى الأمام، لذلك دعونا نكون محركها السياسي، الآن.


البدء بالمستوى المحلي


كما هو معلوم، يجب أيضا أن يكون المشترك مشكلا على المستوى المحلي. غير أنه يجب أن يمر بتجديد النخب من أجل تحويل المدن والمناطق إلى مجموعات تتقاسم المعرفة والعيش معا. والهدف من ذلك هو جعلها لا تدير سكانها فحسب، بل تقدم لهم، كما هو الشأن بالنسبة لبقية العالم، رؤية وطاقة ورغبة في الخلق والإبداع.


دعونا نأخذ مثال الدار البيضاء وما وراءها من المدن العديدة والقرى والبلدات في المغرب.  ما يمكن أن يحدث هناك يمكن العثور عليه في مكان آخر، مما يدل على الامتدادات الوطنية لهذا النهج. إعادة بناء مشترك للبيضاويين يمكن أن تترتب عليه أشياء مذهلة، حيت لن تقتصر هذه الفكرة على خفض معدل عدم التحضر بل وحتى معدل الإجرام، لأن جميع البيضاويين سوف يستعيدون الفضاء العام، وبالتالي سيكونون أول المدافعين عن تراثهم، بل إنها ستجذب أيضا المستثمرين والشركات والكفاءات، وبالتالي الاستفادة القصوى من العولمة. كما أن السياسة العامة الجديدة في الدار البيضاء ستؤدي إلى تغيير جذري في علاقة المدينة-المسيرة، وهي مسألة مهمة وحاسمة فيما يتعلق بالديمقراطية التشاركية.


إن مدينة الدار البيضاء لا تريد أكثر من أن تعود إلى ما كانت عليه في السابق : المدينة التي يتعدى إشعاعها خارج حدود المملكة، والتي اجتذبت أفضل مهارات منطقة البحر الأبيض المتوسط، مدينة مرادفة للتطور والإبداعات بشتى أنواعها. حيث هناك عدد لا يحصى من الدعامات الجديرة بإعادة إحياء الملحمة "البيضاوية" : الإبداع الثقافي والفني والابتكار المعماري، ونوعية الحياة، الدينامية والجاذبية الاقتصادية، من أجل مواطنة جديدة تساير القرن ال21. ويحتاج كل من البيضاويين كما باقي المغاربة من جديد أن يكونوا جزءا من المصير الجماعي، وأن يرتقوا في كل ما يفعلونه ويبدعونه، بقولهم إنهم جزء من التراث غير المادي الذي يسمو فوق الجميع. وهذا التراث غير المادي موجود، لا يحتاج إلا أن نقدره.


ألا يعد تكريس الوقت لبعض المجلات المؤثرة للكفاءات المغربية هو أفضل وسيلة، بدلا من القراءة، وبدون جدوى، للعناوين التي تسلط الضوء على الإرهابيين من أصل مغربي في أوروبا؟ لكن من أجل القيام بذلك، ألا يجب أن نعيد رسم سياستنا في المغرب؟ قبل شهرين من الآن أطلقت صرخة من القلب لحث جيلنا من أجل الانخراط في السياسة. دعوة لجميع المغاربة وأيضا لجميع الأفارقة، وهنا سأختتم بهذا الاقتباس لتولستوي يجعلنا نؤمن بالمستقبل :

"إن الناس أصحاب المؤامرات بحاجة دائما إلى اختراع حزب خطير كيف ما كان. إنها قديمة قدم العالم. على العكس من ذلك، ما تحتاجه الدول هو حزب قادر على دعم استقلالية الأشخاص مثلي ومثلك. "




* بعد إتمام الدراسة في باريس والمرور عبر ''هافاس''، عاد حمزة هراوي إلى المغرب سنة 2013 من أجل الاشتغال كمسؤول عن الشؤون العامة والاتصال لمجموعة زراعية تنشط بأفريقيا. وهو المؤسس والمندوب الوطني السابق للمكتب الفرعي لحركة ( إلى الأمام , en Marche ) في المغرب. بعد نهاية الحملة الرئاسية الفرنسية، انسحب من أجل تكريس نفسه تماما للحياة السياسية والجمعوية لبلده الأصلي.

©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite