logo du site ledesk
بالعربية
مختارات لوديسك بالعربية

Connectez-vous

Mot de passe oublié ?

Abonnez-vous !

Découvrez l'offre de lancement du Desk

60 DH
1 mois
Découvrir les offres
24.08.2022 à 11 H 03 • Mis à jour le 24.08.2022 à 11 H 03 • Temps de lecture : 1 minutes
Par
ربورتاج

بورڭراڭ.. معالم الحياة على ضفاف نهر يغسل وجه الرباط

يوسف البلغيتي / لوديسك

"الرباط تصالحات مع بورڭراڭ وولاَت كاتشوف فيه".. بهذه العبارة اختزل بائع متلاشيات، في زقاق المدينة القديمة المطل على أبي رقراق، التحول الذي تشهده العلاقة بين العاصمة المغربية ونهرها القديم الذي افتتن به الفينيقيون في القرن الرابع قبل الميلاد. كانت المدينة، في العقود الأخيرة، كمن يدير ظهره لمصب الوادي ويعيق الوصول اليه. ضفاف موحشة ومظلمة وقوارب مهترئة حزينة قبل أن تخرج الدولة من رفوفها مخططا لإعادة هيكلة وادي أبي رقراق.


آخر القراصنة

لم يرسم نهر أبي رقراق مجرى الماء الطبيعي الممتد على مسافة 240 كيلومتر فحسب بل رسم مدينة الرباط وسلا وشكل عبر التاريخ أدوار من سكنهما. البنايات والأشخاص والحكايات، هنا، مرتبطة بالوادي. يقول عزيز الصباحي، بائع المتلاشيات الواقف بين زنقة القناصلة وزنقة الصباغين "أنا صباحي موريسكي، أجدادي جاؤوا من الأندلس واستقروا في هذه الرقعة من العالم لأنهم وجدوا هذا الواد ولولاه لكانوا في مكان آخر". تحيل حكاية الصباحي على القرن السابع عشر، ابان مرحلة "جمهورية بورقراق" والتي أسسها مطرودون من الأندلس وغيروا البنية الديمغرافية لساكنة الضفتين اللتين عرفتا معهم ازدهارا عمرانيا واقتصاديا بفضل عائد أسطول قرصنة بحرية شديد البأس وصلت بعض سفنه الى أيسلندا.


الصباحي، البالغ من العمر 67 سنة، قضى أربعين سنة في النهر يبحث عن أواني الفضة والذهب والنحاس عند صخرة كبيرة في مصب الوادي تعرف بـ"الحجرة لمدورة". "أنا نفسي كنت قرصانا على طريقتي"، يقول بائع المتلاشيات، الذي أمضى أربعة عقود من حياته يبحث عن كل ما يلمع وسط النهر وقت المد البحري الذي يعكس تدفق المياه في الجزء السفلي من النهر. زنقة القناصلة، غير البعيدة من "فراشة" عزيز الصباحي هي الأخرى ارتبط تاريخها بالنهر، فقد كانت مقرا يضم، حتى عام 1912 العديد من السفراء والقناصل، وخاصة الأوروبيين الذين أتوا بداية للتفاوض حول الإفراج عن أسراهم زمن "جمهورية بورقراق" قبل أن تتحول مقار القنصلية الفرنسية والبريطانية وإقامة قناصل السويد والدنمارك وهولندا الى منازل سكنية ومحلات لعرض الزرابي والحلي والتذاكر المعروضة أمام السياح.


عزيز الصباحي، بائع متلاشيات في زنقة الصباغين (المدينة العتيقة-الرباط). يوسف البلغيتي / لوديسك

 

ضفة الفقراء

على الضفة الجنوبية لأبي رقراق تجد الأسر المحدودة الدخل مساحة واسعة للعب أطفالها المبتسمين فوق عربات كهربائية ملونة ثمن كرائها لا يتجاوز خمسة دراهم مقابل ربع ساعة من الجولان، وهي مدة كافية لرسم السعادة على محيا بعض الأطفال غير الطامعين في الانتقال الى اللعبة الأقرب. تبيع بعض الأكشاك الماء والمرطبات والأكلات السريعة بثمن مقبول وكذلك المقاهي المرصوصة على الضفة المحاذية للرباط. بعض المنتوجات ارتفع ثمنها كقنينة ماء صغيرة مستوردة. يرجع حميد، العامل في الكشك، ارتفاع الأثمان الى التضخم والظرفية الدولية، فحميد حاصل على إجازة في القانون ويفهم في الجيوستراتجيا وقد اشتغل في الكشك "حتى لا يتوسد أرصفة المدينة العتيقة" وفق تعبيره، أما الأم التي اشترت الماء لطفلها فترجع الغلاء إلى "انعدام الضمير" وقد علقت على العامل في الكشك بالقول "ياك ما حتى لما كا تستوردوه من أوكرانيا؟".


مصطافون عبروا النهر بالقارب. يوسف البلغيتي / لوديسك


غير بعيد عن الكشكش يرسو قارب خشبي كبير فيه مطعم يحمل اسم "الدهو". نشأت فكرة هذا المطعم في المكسيك وبعدها اكتشف أصحاب الفكرة سفن الدهو الشراعية، في دبي، وهي أقدم المراكب البحرية التي نقلت التجارة والثقافة في غرب المحيط الهندي، وانتقلت مدفوعة بشراعها المثلث الشكل بين شرق إفريقيا وخليج العرب غير أن شراع أصحاب المطعم توجه أخيرا إلى الرباط ورست الباخرة الخشبية المصنوعة في الهند على شكل مطعم فاخر على ضفاف أبي رقراق.


مطعم "الدهو" الراسي على ضفة وادي أبي رقراق. يوسف البلغيتي / لوديسك


تتكلف قوارب خشبية، أصغر بكثير من "الدهو"، بنقل الراغبين في العبور الى ضفة سلا (والعكس) مقابل درهمين ونصف. يقول نور الدين، وهو صاحب قارب من قوارب العبور، أن في نهر أبي رقراق 72 "فلوكة" تنقسم الى أربع مجموعات وكل مجموعة تشتغل ليومين متتالين وتستريح يومين. بعض القوارب تتكلف بنقل العابرين وأخرى تقترح جولات في النهر. أقصر الرحلات تنظم مقابل 50 درهما وأطولها 120 درهم "لا غلاء على مسكين، عايشين غير مع الدراوش"، يقول نور الدين.


شباب يمارسون القفز في ضفة سلا من النهر. يوسف البلغيتي / لوديسك


 مصطفى العسكري

في الضفة الأخرى عند "تيرمينوس لفلوكات" يقفز الأطفال بحركات بهلوانية إلى النهر ثم يعاودون. يتسبب شغب الأطفال النهري هذا في حروب صغيرة، تكاد لا تنتهي، مع أصحاب المراكب "راه غادي تعمرو الناس بالما وكلنا عليكم الله"، يصيح نور الدين، الرجل السبعيني الذي أقل آخر العابرين. غير بعيد عن المكان ينظف إدريس الملقب بـ"العسكري" شباك صيده من العوالق. معظم ما علق بالشباك أصداف شبيهة بغشاء الذر. يدخل الرجل الخمسيني من البحر بقارب صيده التقليدي إلى النهر قصد الاستعداد للرحلة القادمة. لقب بـ"العسكري" لأنه قضى التجنيد الاجباري في الراشيدية. هو ابن "باب شعفة" في مدينة سلا العتيقة ويقول عن ذكرياته في الجندية "أنا ابن مدينة ساحلية وعندما حملوني الى الراشيدية كان الجو حارا فكنت أصاب بالرعاف".


مصطفى العسكري، صياد تقليدي ينظف الشباك. يوسف البلغيتي / لوديسك


كان مصطفى العسكري يعشق الواد الذي ترعرع عند ضفافه ولكن "الواجب" دفعه إلى اكتشاف رمال غير تلك المترامية على شط سلا. "يامات الحسن الثاني راه كانو غير كا يجيو ويهزو بنادم"، يعلق مصطفى العسكري. ينزل مصطفى بمركب صيده التقليدي في الميناء الصغير على بعد أمتار من النهر. في هذا الميناء يعرض ما جاء به "العسكري" وما جاد به البحر. غير بعيد عن سوق السمك مطاعم شعبية تقلي السمك في الزيت أو تطهوه على الجمر حسب أذواق الزبناء. تطور هذا الميناء النهري وتم تحصينه دفاعيا، بغرض استعماله كقاعدة رئيسية للحملات العسكرية المتوجهة نحو الأندلس في العصر الموحدي. كان المرابطون، في القرن الحادي عشر قد شيدوا قصبة الأوداية، على الضفة الجنوبية واستمر بعدها تعمير الضفتين.


حيوانات أبو زعيتر الملونة

عند مصب نهر أبي رقراق، وعلى بعد أمتار من شاطئ سلا، تختبئ المارينا عن موجات المحيط الأطلسي ناظرة إلى لوحة مشكلة من قصبة الوداية والمدينة القديمة وصومعة حسان. يظهر، على اليسار، برج محمد السادس وقد شارف على الاكتمال، وكذلك الأوبرا المصممة من طرف المهندسة البريطانية، من أصل عراقي، زها حديد. 17 أبريل 2015 تم الترخيص لوكالة تهيئة أبي رقراق بموجب المرسوم رقم 2ـ15ـ245 بتأسيس شركة تابعة لها قصد تنفيذ مشاريع المسرح الكبير للرباط ومتحف علم الآثار وعلوم الأرض.


مطعم آسيوي في مارينا سلا. يوسف البلغيتي / لوديسك


يحيط بالميناء مشروع عقاري أطلق عليه اسم "باب البحر"، فيه تجمعات سكنية تتراوح أثمنتها من ثلاث الى أربعة مليون درهم حسب المساحة. المقاهي والمطاعم والحانات مصطفة في تناغم أمام حوض مساحته 4.2 هكتار قادر على استقبال 240 قاربا من 6 إلى 30 متر مع قناة من 2 إلى 4 أمتار. طموح مارينا سلا أن تصبح محطة ضرورية للمراكب وهي في طريقها نحو غرب أفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي أو سواحل أمريكا الشمالية وحتى إن لم تستطع بلوغ هذا الهدف فقد تحولت إلى محطة لبعض النجوم الذين دخلوا بأموالهم "باب البحر". 


نجوم الاستثمار في مارينا هم الاخوة أبو زعيتر أبطال فنون القتال المختلطة المعروفين بقربهم من الملك محمد السادس. فتحوا ثلاث مطاعم هنا بألوان وردية وبنية وأخرى خضراء وأمام المحلات مجسمات حيوانات ملونة عملاقة من بينها الفيل والزرافة وفهد في وضعية هجوم وكائن خرافي على هيئة حصان وردي اللون يملك جناحين كالبراق وله قرن واحد، شبيه بالحيوان المذكور في الأساطير الإغريقية والذي اتخذ شعارا لنبلاء العصور الوسطى في أوروبا. الى جانب الحصان أجنحة رسمت على الحائط تقف وسطها الشابات الراغبات في التقاط الصور وفي التحليق وإن بشكل مجازي.


مطعم من مطاعم الإخوة أبو زعير. يوسف البلغيتي / لوديسك


من أجمل المشاهد في نهر أبي رقراق منظر الأطفال والنساء والشيوخ وهم على سطح الماء يسبحون أو يركبون "الكاياك" أو يقودون القوارب الشراعية أو الطوافات (الرافتينغ). يجدفون، يتنادون يلوحون بأيديهم الى العابرين في اليخوت خصوصا أيام نهايات الأسبوع حيث تغطي صفرة وحمرة الكاياك زرقة النهر. في المارينا جمعيات كثيرة وأندية تعنى بالرياضات المائية تمنح الراغب في المغامرة إمكانية ركوب "الكاياك" مقابل 50 درهم للساعة أو تعلم المبتدئين عددا من الرياضات المائية بين شهري شتنبر و يونيو مقابل 2600 درهم.


أعضاء جمعية للرياضات المائية ينظمون رحلات الكاياك. يوسف البلغيتي / لوديسك


لكن أكبر تحدٍ يواجه الوادي، اليوم، هو التلوث فقد استفاق سكان العدوتين ذات صباح من ربيع السنة الماضية على روائح كريهة ووجدوا أنفسهم أمام نهر أسود اختلطت في الماء العذب الرقراق بعصارة الأزبال (lixiviat) التي سالت من مطرح النفايات العملاق المشيد على ضفة رافد "عكراش".

©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite