S'abonner
Se connecter
logo du site ledesk
بالعربية
مختارات لوديسك بالعربية

Connectez-vous

Mot de passe oublié ?

Abonnez-vous !

Découvrez l'offre de lancement du Desk

60 DH
1 mois
Découvrir les offres
28.02.2023 à 10 H 36 • Mis à jour le 28.02.2023 à 10 H 36 • Temps de lecture : 1 minutes
Par

حزب « المصباح » يتصيّد « زلاّت » الأغلبية لإنعاش أسهمه السياسية

Abdelilah Benkirane, SG du P
أوحت تداعيات الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي شهدها المغرب، بأن حزب العدالة والتنمية، قد دخل في حالة سقوط حر، سرعان ما سيؤدي به إلى "الاضمحلال"؛ وإذا كان التحالف الحكومي الذي يقوده عزيز أخنوش، يراهن على أغلبيته المريحة في البرلمان، للعبور بسفينة ولايته إلى بر الأمان، فإن "المصباح"، وبعد فترة كمون، عاد يتصيّد "زلاّت" خصومه الحزبين، ليحوّلها إلى طوق نجاة. التفاصيل

شكلت نتائج الانتخابات البرلمانية التي شهدها المغرب سنة 2021، صدمة لأنصار حزب العدالة والتنمية، الذي قاد الائتلاف الحكومي لعشر سنوات، إذ مني التنظيم السياسي ذي المرجعية الإسلامية، بهزيمة انتخابية غير مسبوقة في تاريخه، بعد أن انهارت أسهمه في الغرفة الأولى، من المرتبة الأولى بـ 125 مقعدا نيابيا إلى المرتبة الثامنة بـ 13 مقعدا من أصل 395، كذلك هو الحال في الغرفة الثانية، والجماعات الترابية.


أدت هذه النتائج إلى تحولات سريعة في قيادة الحزب، بعد أن قدمت الأمانة العامة بقيادة سعد الدين العثماني استقالتها، تلاها مؤتمر استثنائي، وقّع على عودة عبد الإله ابن كيران إلى رأس تنظيمه السياسي، وبالتالي إلى المشهد السياسي، بعد خمس سنوات من إعفائه من طرف الملك محمد السادس من تشكيل الحكومة الثانية، على إثر ما كان يصفه أنصاره حينها بـ "البلوكاج السياسي".


جرت الكثير من المياه تحت الجسر، تزامنا مع خفوت نجم العديد من قيادة هذه التشكيل السياسي، فيما اعتبر ملمحا بارزا لأزمة داخلية، مصحوبة بنزيف حاد في أعداد القواعد والمتعاطفين، وتراجع ثقة المواطنين في مشروعه السياسي؛ فسعد الدين العثماني الذي كان حل مكان بنكيران في رئاسة الحكومة، وفي الأمانة العامة أيضا، أخذ مسافة من مطبخ الحزب، وتوارى عن المشهد الإعلامي، أما عبد العزيز رباح، فقرر أن يقفز من السفينة، ويؤسس جمعية جديدة تحمل اسم "مبادرة الوطن أولاً ودائماً"، وهو ما ينطبق على العديد من الأسماء، كمصطفى الرميد ولحسن الداودي، التي بات غيابها واضحا عن الصفوف الأمامية لـ "الإخوان".


ومع ذلك، علق الكثير من أنصار الحزب آمالهم على عودة عبد الإله بنكيران، لينتشل "المصباح" من تحت الأنقاض، ويرجعه إلى واجهة الأحداث السياسية المغربية. 


وبعد ما يناهز سنة مما يحاكي حالة الكمون التي دخل فيها العدالة والتنمية، على إثر النكسة الانتخابية المربكة، يبدو أن الحزب بدأ يغير في أساليب تعبئته السياسية، بعد أن أعاد ترتيب بيته الداخلي، ولكن على وجه الخصوص، التقاطه لواقع الارتفاع الملحوظ في أسعار العديد من المواد الأساسية، خصوصا الخضار واللحوم والمحروقات، بغرض إضعاف خصومه السياسيين.


كما بدأ هذا التشكيل السياسي في النظر عن قرب في أدائه السياسي بالجماعات الترابية، محاولا أن يستثمر الحصيلة التي حققها في الولايتين السابقتين، من أجل إعمال مقارنات مع أداء الأغلبيات في الجماعات المحلية الحالية، ولكن أيضا "لمجابهة آفة النسيان".


وخلال المؤتمر الوطني الثالث لـ "جمعية مستشاري العدالة والتنمية"، المنعقد أول أمس 26 فبراير بالرباط، صرّح بنكيران إن من خطط لـ "إخراج" تنظيمه السياسي من الحكومة والجماعات الترابية "لم يخطط للبديل الذي يأتي من بعده"، في رواية تصاحب اقتناصه لـ "ثغرات" الأغلبية للانتقاص من أدائها وسمعتها.


"كنا في القمة وأصبحنا في السفح"

اختار الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن يوجه انتقاداته الشديدة إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، من مدينة فاس، بمناسبة المجالس الجهوية لـ "المصباح" المنعقدة يوم الأحد 19 فبراير، تحت شعار مليء بالإيحاء السياسية : "تعبئة نضالية لمواجهة ارتباك المسار الديمقراطي والفشل الحكومي".


وفي كلمة ألقاها بهذه المناسبة، شدد بنكيران على أن دور حزبه "لم ينتهي"، بالرغم من أنه "كنا في القمة وأصبحنا في السفح"، كما استدعى خطابه الأخلاقي والأيديولوجي المكثف، في محاولة لإقناع أنصاره بأن حزبه "ليس كباقي الأحزاب الأخرى"، وبأنه يشارك في الحياة السياسية "لإقامة ما يمكن من الخير، ودفع ما يمكن من الشر"، وليس فقط تحقيق المكاسب السياسية والشخصية.


وبالنسبة لبنكيران، فإن مساهمة "المصباح" في الحكومة خلال ولاتين، شهدت "نجاحا كاملا" في الأولى، وفي الثانية "رجعنا إلى المستوى الذي انطلقنا منه"، في إحالة على التراجع الكبير الذي عرفه الحزب، غير أنه يرفض مع ذلك، أن تكون الحصيلة في الانتخابات مقياسا لحضوره في الساحة الوطنية، "أنا أظن أن حزب العدالة والتنمية بالرغم من أن لديه 13 مقعدا فقط، فإنه ربما مازال يُسمع له ويُتفاعل معه أكثر مما يُتفاعل مع أحزاب لها عشرات أو ربما مائة مقعد وأكثر"، يقول بنكيران.


عثرات أخنوش.. سلم صعود لبنكيران

وبالرغم من أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، يعترف بأن طموح العودة إلى رئاسة الحكومة قد "انتهى"، إلا أنه لا يتردد في توجيه اللكمات للائتلاف الحكومي بقيادة رئيس التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، ولم يجد بنكيران مدخلا لذلك، سوى لعب ورقة "الثقة" التي تشكل بالنسبة له محددا أساسيا في علاقة الحكومة بالمجتمع.


وفي هذا السياق، قال السياسي نفسه، "قلت لوهبي (وزير العدل والأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، المحرر) وقلت لأخنوش أنتم تحكمون بدون ثقة المجتمع، وهذه المسألة ليست جيدة"، موردا في هذا السياق تصريحات سابقة للوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، حول أسعار بعض المواد الغذائية، والتي يبدو أنها لم ترق لرئيس الحكومة الأسبق، إذ قال : "يكاد يكون هناك إجماع على أن الناطق الرسمي باسم الحكومة يكذب ويبالغ في الكذب"، وزاد "Il dit n'importe quoi"، مشددا على أن ذلك يمس بعنصر الثقة.


لم يقف السياسي ذاته عند هذا الحد، بل أعاد تسليط الضوء على تصريحات سابقة لرئيس التجمع الوطني للأحرار، اعتبر فيها أن حُكومته "نجحت في تحقيق ما لم ينجز في عشر سنوات في بعض المجالات خصوصا الاجتماعية في ظرف سنة واحدة"، واعتبر بنكيران أن ذلك "يمكننا أن نضيفه إلى خانة الكذب والبهتان"، مطالبا خصمه السياسي بالنظر إلى ما يقع في المغرب، وبأن "شمّاعة العدالة والتنمية وبنكيران.. لن تنفعه"؛ وفي السياق ذاته، يعيب الأمين العام لـ "المصباح" على زعيم "الحمامة" أنه "إذا كان الإنسان تاجرا، فإنه لا ينتبه إلى حالة الناس، بل ينتبه إلى الأرباح فقط".


وخلال اللقاء الحزبي المذكور، سلط بنكيران الأضواء على الارتفاع الأخير في أسعار بعض المواد الغذائية، متهما الحكومة بأنها لم تتخذ تدابير لـ "التخفيف" على المواطنين، كما "لا تخرج لتشرح لهم"؛ وبالنسبة للمسؤول الحزبي، فإن الحكومة التي يقودها حزب "الحمامة"، "لا تقوم" بدورها "الأصلي"، في أن تكون "واسطة بين المواطنين والمؤسسة الملكية"، بحيث يفترض فيها أن "تفهم وتشرح وتهدئ وأن تمتص الضربات".


ويبدو أن زعيم الحزب السياسي ذي المرجعية الإسلامية، لا يقف عند حد تعداد "زلات" الائتلاف الحكومي المحاصر بتداعيات الحرب الأوكرانية وما خلفته من اضطرابات على سلاسل التوريد الدولية، وارتفاع أسعار المواد الأولية والمحروقات، ناهيك عن آثار الجفاف في الموسم الفلاحي الماضي، في عوامل تضافرت لتدفع نسبة التضخم إلى الارتفاع في المملكة. إذ أخرج بنكيران مرة أخرى رواية "تضارب المصالح"، من أجل دفع أسهم الأغلبية إلى التراجع في السوق السياسي، "لنقل أنك لست المستفيد، ولكنك تترك الآخرين للإستفادة بطريقة مشروعة وغير مشروعة، أو تضارب المصالح أو إلى آخره، وزيادة على ذلك تسكت، (..) هذا أمر خطير جدا، أنا أحاول تنبيهك"، يصرّح بنكيران، وزاد "نحن نشتغل من خلال معادلة انتقاد الواقع والمحافظة على الاستقرار، وهذه معادلة صعبة، ولكنك (مخاطبا أخنوش، المحرر) تصعّبها علينا أكثر".


وهكذا، يبدو أن هذا اللقاء الحزبي الذي شمل 11 جهة من المملكة، شكل فرصة لبنكيران ليعيد الوقوف عن كثب عند حالة آلته الحزبية، إلا أنه كان أيضا فرصة لإعادة تنشيط الرواية السياسية لأعضائه، والرفع من حدة خطابه السياسي، في سياق ضاغط، عنوانه العريض : غلاء الأسعار.


بوانو و الأزمي.. فرسان في الخطوط الأمامية

لا يعتمد "المصباح" على عبد الإله بنكيران لوحده لإعادة إنعاش حضوره السياسي، إذ يتكلف عبد االله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، المشكلة من 13 نائبا، بالتنسيق مع باقي مكونات المعارضة البرلمانية، خصوصا الفريق الحركي، وفريق التقدم والاشتراكية، من أجل ممارسة المزيد من الضغط على الحكومة.


واختار هذا التنسيق الثلاثي، يوم الأربعاء 15 فبراير، لتنظيم ندوة صحافية في مجلس النواب، بخصوص حصيلة عملها في الدورة الأولى من السنة التشريعية 2022-2023.


خلال ذلك، لم يتردد رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، في وصف الأوضاع الاجتماعية للمواطنين مع حكومة التحالف الثلاثي، بـ "السنوات العجاف"، مبديا امتعاضه من عدم تفاعلها مع مقترحات المعارضة بتوجيه دعم مباشر للمواطنين، خصوصا مع الارتفاع في أسعار المحروقات، وكذا رفض الحكومة في تخفيض الضريبة على المحروقات، متهما إياها بـ "التواطئ الكبير في التطبيع مع الفساد".


في السياق ذاته، أشار المتحدث نفسه، إلى ما اعتبره "تورط عدد من الوزراء في 'تضارب المصالح'، ومنهم أربعة وزراء بشكل مباشر، فضلا عن رئيس الحكومة نفسه".


وأضاف بوانو أن المعارضة، تقدمت خلال الفترة المذكورة، بأزيد من 4600 سؤال، كما تقدمت في مجال التشريع بتعديلات على مشاريع القوانين شملت 1465 مادة، "لكن دون تفاعل حكومي"، حسب قوله.


وكان المسؤول البرلماني لوّح، قبل ذلك، بأن مجموعته البرلمانية، ستلجأ إلى التحكيم الملكي ضد عزيز أخنوش، بسبب الخلاف حول حضور هذا الأخير للجلسات الشهرية المتعلقة بالسياسات العامة، مرة كل شهرين عوض مرة كل شهر حسب ما ينص عليه الدستور، وفق تعبيره.


خطوة أورد رئيس فريق التقدم والاشتراكية، رشيد حموني، خلال الندوة الصحافية، أن المعارضة ككل تدرس اللجوء إليها.


على الجانب الآخر، يقود إدريس الأزمي، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، واجهة النشاط السياسي مع أحزاب المعارضة، وأثناء ندوة نظمتها أكاديمية لحسن اليوسي الدورة الثالثة عشر للجامعة الشعبية، يوم 18 فبراير 2023، عاد الأزمي، ليشدد على أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية، يعود بشكل أساسي إلى ارتفاع أسعار المحروقات وعدم اتخاذ الحكومة للإجراءات الكفيلة بخفض أسعارها و"التخفيف عن كاهل المواطنين".


كما اتهم القيادي في الـ "PJD" عددا من أعضاء الحكومة بـ "تضارب المصالح وزواج المال بالسلطة"، في خطاب مشابه للرواية السياسية لبوانو وبنكيران.


الجماعات المحلية.. سياسة الانسحاب

بعد أن كان حزب العدالة والتنمية، في السابق، يقود عددا كبيرا من الجماعات الترابية والمجالس الجهوية، اكتفى "المصباح" بتمثيلية ضعيفة في مجالس الجماعات والمقاطعات، بعد الانتخابات الأخيرة، متذيّلا الترتيب بـ 777 مقعدا.


المجموعات الصغيرة لـ "PJD"، وجدت نفسها أمام خيارات قليلة، مقابل مجالس جماعية احتفظ فيها أحزاب التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة والاستقلال، بحصة الأسد، مما دفعها (العدالة والتنمية)، على ما يبدو، إلى تبني سياسة الانسحاب من دورات المجالس الجماعية.


كمثال على ذلك، انسحبت مجموعة "المصباح" من الدورة الأولى من فبراير الجاري بمجلس جماعة الرباط، الذي تقوده التجمعية أسماء غلالو، وهو الإجراء نفسه الذي اتخذه الحزب في طنجة، وولاد تايمة، على غرار ما حدث أيضا في يناير بمجلس جماعة أكادير.


وفي السياق نفسه، يركز العدالة والتنمية، محليا، على قضايا تارة ذات حمولة أخلاقية، مثل انتقاده لانتشار ظاهرة مقاهي الشيشة في مدينة سلا، وتارة أخرى، باتهام العديد من رؤساء الجماعات بخرق القانون، كما حدث في ملف عقار المحطة الطرقية القديمة القامرة بالرباط، وفي حالات أخرى في الاحتجاج على ربط بلديات مغربية لعلاقات مع مدن إسرائيلية، على غرار ما جرى بعد توقيع عمدة فاس، عبد السلام البقالي، اتفاقية توأمة مع بلدية كفر سابا في إسرائيل.


خلال المؤتمر الوطني الثالث لجمعية مستشاري "المصباح"، دعا بنكيران منتخبي حزبه السياسي إلى عدم السماح للأغلبيات الحالية بما وصفه بالتصرف "العشوائي" في أموال الجماعات المحلية، وإلى "الاستعداد للمستقبل".

©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite