logo du site ledesk
بالعربية
مختارات لوديسك بالعربية

Connectez-vous

Mot de passe oublié ?

Abonnez-vous !

Découvrez l'offre de lancement du Desk

60 DH
1 mois
Découvrir les offres
31.12.2017 à 19 H 16 • Mis à jour le 31.12.2017 à 22 H 15
Par

ردا على دعوات التحريم… »أبو حفص » و »بوهندي » يجيبان من صميم القرآن

مع نهاية السنة الميلادية، عاد الجدل ليحتدم من جديد بخصوص جواز الاحتفال برأس السنة من عدمه، باعتباره عيدا مسيحيا، وإن كان المغرب قد ظل لسنوات بعيدا عن هذا النقاش، فإن السنين الأخيرة وفي ظل تنامي المد الوهابي وغيره، أصبح النقاش في المغرب يطرح بشكل أكثر حدة مما مضى.


هذه السنة بدورها لم تشكل استثناءا، إذ أعاد الشيخ النهاري النقاش مجددا الى الواجهة بإعادة نشره لفيديو له سبق أن نشره منذ سنوات، يحرم فيه الاحتفال برأس السنة الميلادية، ويعتبره موالاة لأهل الكتاب الذين نهى القرآن عن موالاتهم.

 

النهاري .. بولوز .. ابن تيمية.. الاحتفال بأعياد رأس السنة الميلادية موالاة للكفار والمشركين ...


منذ سنوات، والمجاز في العلوم الاقتصادية، الشيخ عبد الله النهاري ينشر ويعيد نشر فيديوهات له، يحرم فيها الاحتفال بأعياد رأس السنة، هذه السنة عاد إلى عادته، عبر إعادة نشر فيديوهات قديمة له على صفحتيه الرسميتين باليوتوب والفيسبوك، محرما فيها كل أشكال الاحتفال والمعاملات التجارية التي تتم خلال هذه الفترة.




المقطعين المرفوقين بخلفية موسيقية مؤثرة، وبخطاب يمتح من الأدبيات الوعظية، مستغلا الفرصة لمهاجمة المسيحيين باعتبارهم منحرفين عن الدين الحق، ومبشرا بصلاة المهدي من أمة محمد (صلعم) بعيسى ومن معه.




وهاجم الشيخ الموقوف من الخطبة، في مقاطع الفيديو التي بثها، كل من يحتفل بأعياد "النصارى"، وحتى الدولة التي تجعل من فاتح السنة الميلادية يوم عطلة رسمي، إضافة لمهاجمته لكل الإدارات والمؤسسات التي تخصص ميزانيات للاحتفال بهذه المناسبة، معتبرا في هذا الصدد أن تخصيص الإدارات والمؤسسات العمومية ميزانيات لمثل هذه الاحتفالات في بلد مسلم "حرام مطلقً"، ويدخل في اطار "التشبه بالنصارى" المحرم في الإسلام إذ الواجب هو "مخالفة المشركين".


بدوره، لم يفوت محمد بولوز، عضو حركة التوحيد والإصلاح والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين –الذي صنفته السعودية مؤخرا كمنظمة ارهابية والمتخذ من تركيا مقرا له برئاسة عراب الإخوان يوسف القرضاوي- الفرصة ليدلي بدلوه في الموضوع عبر مجموعة من المقالات المطولة، محرما الاحتفال بأعياد السنة الميلادية، ومستدلا في ذلك برأي ابن تيمية –المرجع الأساسي للحركات الوهابية-  الذي اعتبر أن الاحتفال مع النصارى "مشاركة لهم في الكفر"، كما أورد ذلك محمد بولوز في مقاله المطول.



محمد بولوز، اعتبر في تصريح لجريدة “العمق”، أن سبب التحريم يعود للخلاف العقائدي مع النصاري، كون رأس السنة الميلادية مرتبطا بالدين المسيحي، وبالتالي فهذا “الاحتفال له أبعاد دينية ترتبط بالمسيحية التي تعتقد أن الله ثالث ثلاثة وأن عيسى ابن الله، وهو ما يتنافى مع عقيدة المجتمع المغربي”، كما أن “تكريس التهنئة بأعياد السنة التي تخص ديانة أخرى غير ديانتنا، تشبه أن تهنئ شارب خمر بشرابه، مع العلم أن تهنئة النصارى يجب أن تكون في الأمور الاجتماعية والدنيوية وليس في المسائل المتعلقة بدياناتهم”.


وعلى غرار الشيخ النهاري، انتقد بولوز الدولة بشكل غير مباشر، معتبرا أن الاحتفال برأس السنة الميلادية من مخلفات الاستعمار الأجنبي للمغرب، وأن العطلة الرسمية التي تمنحها الدولة للموظفين والتلاميذ في هذا اليوم “لا معنى لها”، كونها لا تدخل ضمن العطل الوطنية ولا الدينية الرسمية، إذن نحن أمام تبعية واضحة للنظام الإمبريالي العالمي”.

 

نقاش قديم متجدد


النقاش حول جواز الاحتفال بأعياد رأس السنة الميلادية، والأعياد الدينية ليس وليد اليوم، بل كان دوما حاضرا ومؤطرا للأدبيات والسجالات الفقهية، فالإطار المرجعي للفكر الوهابي ابن تيمية (المتوفي سنة 728 هـ/1328م)، هاجم في فتاويه كل المحتفلين والمهنئين للنصارى وغير المسلمين، مكفرا إياهم بصريح العبارة، وهو رأي وافقه عليه الكثير من الأئمة، فالإمام الذهبي أفرد مؤلفا كبيرا بعنوان "تشبه الخسيس بأهل الخميس في رد التشبه بالمشركين"، لمناقشة أحكام التشبه باليهود والنصارى ومشاركتهم احتفالاتهم، هو السمة الطاغية على الكتاب، معتبرا أن أي نوع من الاحتفال فيه تشبه وموالاة منهي عليهما "بصريح النص القرآني".


كذلك خصص ابن قيم الجوزية (المتوفي سنة 751هـ/1349م)، كتابا كاملا لأحكام التعامل مع "أهل الذمة" حمل ذات العنوان (أحكام أهل الذمة)، هاجم فيه "المتشبهين والموالين للنصارى واليهود والمشركين"، مكفرا إياهم، موقف سار عليه المعاصرون الذين كان من أبرزهم الشيخ المصري متولي الشعراوي، الذي اعتبر أن الاحتفال مع المسيحيين واليهود، مشاركة لهم في "الضلال والكفر بالحق".



قدم النقاش واحتدامه الذي يصل إلى حد التكفير، يؤكد أن الأمر يرتبط بنقاشات غير محسومة، وبأن هذا النقاش ليس وليد الفترة الاستعمارية كما ذهب إلى ذلك محمد بولوز، أو أنه مما أصيبت به "الأمة في العصر الحديث"، كما يذهب إلى ذلك النهاري وابن باز وغيرهما.



احتفال من باب الإحسان والتآلف


على عكس دعوات التحريم والتكفير، تعالت أصوات عديدة داعية إلى الجواز معتبرة إياه من باب الإحسان، كمؤسسة الأزهر وباعتبارها هيئة افتاء رسمية أصدرت فتوى الاثنين المنصرم (25 دجنبر)، فتوى تجيز مشاركة المسيحيين وتهنئتهم في مناسباتهم، واصفة إياها بأنها "تندرج تحت باب الإحسان إليهم والبر بهم"، وتضيف فتوى الازهر "كما أنها تدخل في باب لين الكلام وحسن الخطاب، وجميع هذه الأمور أمرنا الله عز وجل، بها مع الناس جميعًا دون تفرقة".



ويستشهد نص الفتوى بما ورد في سورة الممتحنة : « لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ في الدِينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوَهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ »، وما جاء في سورة البقرة : « وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا »، مردفا أن هذه التهنئة والاحتفال يندرجان في باب العدل معهم والإحسان إليهم، باعتبار هذا الأخير أمرا إلاهيا كما ورد في سورة النحل « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ".


في نفس الصدد، جاء تصريح لحسن بن ابراهيم سكنفل، رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة، لموقع هسبريس، الذي اعتبر فيه أن الاحتفالات وتبادل التهاني بمناسبة رأس السنة الميلادية "ليس محرماً شرعاً"، مشترطا أن يكون ذلك بما يذكر "بمعجزة عيسى ويؤكد نبوته وأنه نبي الله ورسوله وكلمة ألقاها إلى مريم وروح منه كما قال عز وجل في كتابه العزيز".



وأجاز سكنفل للمسلم، أن "يبارك للنصارى بذلك المولد دون أن يعتقد اعتقادهم في عيسى عليه السلام، ويهدي إليهم ويشاركهم في هذا الاحتفال ضمن الضوابط الشرعية التي تمنع المحرمات، كشرب الخمور وأكل لحم الخنزير، وما إلى ذلك من الممارسات التي لا تتفق مع الشرع".

 

مصطفى بوهندي : على المسلمين أن يشاركوا في أعياد الأمم ويفرحوا لفرحهم


من جهته، قال أستاذ مقارنة الأديان والباحث المهتم بتجديد الفكر الديني، مصطفى بوهندي، في تصريح خص به موقع لوديسك، أن "كثيرا من أعياد اليهود والنصارى هي أعياد دينية مرتبطة بالتذكير بأيام الله التي عاشها الأنبياء مع أقوامهم، وقد حدثنا القرآن الكريم عن الكثير من هذه المناسبات، في إطار التذكير بأيام الله. ومن ذلك كثير من التضحيات التي قام بها الأنبياء، فضحى إبراهيم بأحد أبنائه لكن الله أبدله كبشا مكان ابنه، وجعلها آية خالدة في العالمين تكرر في كل عام؛ سواء أجاء ذكرها في عيد الكبور أو عيد الفصح، لكنها بقيت من أيام الله؛ تذكر بالفعل العظيم لله في رحمة البشر، وإزالة التضحية بهم، وإبدالهم بذلك ذبائح حيوانية يتقبلها الله".

واسترسل بوهندي، مذكرا ببعض الأعياد الدينية عند الديانات الأخرى، والذي  قال أن "نفس العيد هو الذي أحياه بنو إسرائيل عندما حدثت معجزة الخروج من مصر والنجاة من فرعون وغرقه وجنوده في البحر المخوف، وقد خرج بنو إسرائيل بلحم ذبيحتهم نيئا وبخبزهم فطيرا، ولذلك سمي عيد الفطير لتذكيره بيوم هذا الخروج، الذي زامن يوم الفصح الإسرائيلي القديم، المكتوب على بني إسرائيل منذ إبراهيم. وفي زمن عيسى وأمه، كانت أيام الله العظيمة التي حدثت آنذاك، مع آل عمران وأم مريم وزكرياء ويحيى والسيد المسيح، والتي ترجمت إلى أعياد يجدد فيها ذكر أيام الله. وقد أعاد القرآن التذكير بها في غير ما سورة وقصة؛ باعتبارها أمور خالدة للتدبر والنظر، إذ ورد في سورة يوسف، الآية 111 : « لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب، ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون »".


يخلص بوهندي، إلى أنه "على المسلمين أن يشاركوا في أعياد الأمم، ويفرحوا بفرحهم، ويقدمون لهم التلاوة القرآنية الجديدة في المواضيع المختلفة التي يحتفلون بها، ومن ذلك ميلاد المسيح ومائدة الحواريين وقصص محراب العذراء وأيامها المجيدة، حيث تكلمها الملائكة ويرزقها الله بغير حساب. وهي مناسبات عظيمة لتقديم التصديق القرآني الكثير والإضافة القرآنية الفريدة، إن كان المسلمون فعلا يتخذون القرآن كتابا منيرا".

 

أبو حفص : يجب أن نسعى جميعا لمشاركة المختلف عنا في الدين في احتفالاته.


في ذات السياق، وفي تصريح خص به موقع لوديسك، اعتبر "محمد عبد الوهاب رفيقي" باحث في الشؤون الدينية، أن "مشاركة المسيحيين أو غيرهم من الأديان والمذاهب في أي مناسبة أو احتفال ديني، أمر يجب أن نسعى له جميعا، إذا كنا نؤمن بأن الأديان جاءت لنشر السلام في الأرض، وكنا ندعو لضرورة التعايش، وزرع المحبة والأمان، فهذه المشاركة لفتة إنسانية من شانها نشر هذه القيم واشاعتها".



وفي رده عن النصوص التي يستند إليها دعاة التحريم، قال رفيقي، إن "الإشكال الذي نعيشه في تعاملنا مع النص هو دعوى أن كل النصوص هي لكل زمان ومكان، وهذا غير صحيح، هذه نصوص مرتبطة بسياق خاص، وتعالج وضعا خاصا، وتتحدث عن قوم معينين، لا يمكن أن نهدم بها الأصول الكبرى والمقاصد العليا من نشر الحياة والسلام والامن".


مردفا أن المنطق الذي يؤطر هذه الفتاوى التحريمية هو "منطق مختل ومأزوم، يرى أن المسلم أفضل من كل الناس، ويمتلك الحقيقة، ومن سوى المسلمين أعداء لله وضالون لا يستحقون أي التفاتة إنسانية، وهو منطق مفعم بكثير من الاستعلاء والتكبر، شبيه بنظرية شعب الله المختار".

ودعى محمد عبد الوهاب رفيقي، إلى ضرورة مواجهة هذه الدعاوى التحريمية وتبصير الناس بوهنها وما تحمله من كراهية، وما تسببه من نشر لثقافة التطرف، عبر الاعتماد على ما كثير من النصوص التي فيها "ما يدعو للسلم والتعارف والتعايش،  (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) ، وفي التراث أيضا حيث عرف التاريخ الإسلامي في بعض فتراته صورا راقية في ترسيخ ثقافة التعايش والتنوع".


ثقافة الموت في مواجهة ثقافة الحياة


باستقراء النصوص المؤطرة لفتاوى التحريم، والنبرة التي تؤطرخطابهم، يبدو من الواضح أن الاحتفال بأعياد رأس السنة والميلاد، شجرة تخفي غابة من التمثلاث، ترتبط بتمثل المسلمين للآخر وللعلاقة معه، وتصورهم لأنفسهم، وتظل ثقافة التحريم مؤسسة لنوع من الحقد أو الاستعلاء –في أحسن الأحوال- في مواجه ثقافة الحياة والانفتاح والتسامح.

©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite