logo du site ledesk
بالعربية
مختارات لوديسك بالعربية

Connectez-vous

Mot de passe oublié ?

Abonnez-vous !

Découvrez l'offre de lancement du Desk

60 DH
1 mois
Découvrir les offres
02.08.2022 à 15 H 22 • Mis à jour le 02.08.2022 à 15 H 22
Par

علي بوعبيد: « فلنخرج من دوامة الشك »

Aziz Akhannouch lors des questions orales au Parlement le 18 avril 2022. Crédit: AIC PRESS
في ظل "مناخ الريبة الضار والمعيق لأي نقاش في العمق حول أسعار الوقود"، دعا علي بوعبيد، المندوب العام لمؤسسة عبد الرحيم بوعبيد، عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، في عمود له على "لوديسك" إلى "الإعلان رسميا عن تخليه عن تحصيل أرباح شركات توزيع الوقود التابعة لمجموعة إفريقيا طيلة ولايته الحكومية ودفع المتحصل عليه من أموال إلى صندوق عمومي أو تحويله إلى تخفيض رمزي في السعر عند محطات التوزيع لصالح المستهلك".

المصلحة العامة في بلدنا تعاني بسبب المناخ السام الذي يعيق أي نقاش في العمق حول أسعار الوقود. في الحقيقة، يأتي هذا الجدل بعد عدة أحداث تساهم آثارها في الحفاظ على هذا الجو المريب من الشك : تلكأ مجلس المنافسة، وانسحاب البرلمان مما تم الاتفاق عليه في نص القانون المعروف بـ "الإثراء غير المشروع"، ومعيقات السير العادي والمنتظم لهيئة مكافحة الفساد... إلخ.


الجدل السائد يسلط الضوء على سؤال كبير يتعلق بالأخلاق العامة : أي مستقبل ينتظرنا عندما يسود الشعور بأن المسؤولين العموميين لا يتمثلون المصلحة العامة؟ سؤال مرتبط بالطبع بمواطنة كل فرد، لكنه مرتبط أساسا بالمسؤول الأول عن إدارة الشؤون العامة، والمقصود هنا هو رئيس الحكومة. فالأخلاق العامة تعمل فقط من خلال لعبة التماهي بين المحكومين والحكام.


في مواجهة أسعار الوقود المرتفعة، تتعرض الحكومة لسيل من الانتقادات، والتي لن يكفي كتم الأنفاس للتخلص منها. عدد من المشاعر المعبر عنها صادقة وتستحق أن يُسمع لها. لذلك لا يمكننا أن نكتفي بالرد عليها من خلال التلويح بنظرية المؤامرة، أحيانا، أو فزاعة قيود تمويل المقاصة أو حتى مشروع الحماية الاجتماعية التي، كما قيل لنا، أنها قد تتعرض للخطر إذا فكرنا في خفض أسعار الوقود ! المنطق هنا غير سليم، لأنه قبل أن يصبح هذا النمط من التمويل قيدًا في رسغ الحكومة فهو خيار سياسي من بين خيارات أخرى. لا يمكن الرد على المغاربة بمثل هذه الحجج القريبة من الابتزاز المقنع بالكاد، وهم الذين دفعوا ثمن إفلاس خيارات الحكومات السابقة باسم الدفاع عن المصلحة العامة. والشاهد على ذلك إهمال مصلحتهم عند تحرير المحروقات.


بغض النظر عن الاعتراضات المرتبطة بالسياسة العمومية، فإن الموضوع المطروح بشكل أساسي هو الآثار المدمرة المحتملة لجدلية الشك التي استحوذت على أذهان الناس : الشك في التعتيم المتعمد والمتواطئ في تحديد أسعار الوقود والأرباح التي تجنى من جِنان تضارب المصالح في أوقات تفاقم الفوارق التي يضاعفها جحيم التضخم. توفر جدلية الشك أداة، غير محدودة، لمنازعة أية سلطة عمومية ولعل الحكمة تقتضي من الحكومة اتخاذ الإجراء المناسب للجواب على ما هو موضوع على المحك.


أولا بإظهار التواضع والتأمل. لا يمكننا أن نشعر بالإهانة من الدور الذي اتخذته الحملة على الشبكات الاجتماعية عندما أثبتت أن الحكومة (ومعها مجلس المنافسة) غير قادرة على رفع حجاب الغموض الذي يحيط بـ "حقيقة الأسعار" : أي الشفافية في تبيان تطور الأسعار منذ عام 2018. من الغريب أن البيانات الوحيدة التي يمكن الوصول إليها حول الموضوع تعود إلى عام 2015، أي قبل التحرير ! ويمكن أن نضيف إلى ذلك الارتباك في الأذهان الناتج بسبب تعدد مصادر "المعلومات الرسمية" حول الموضوع. كل شيء يحدث كما لو تم تصريف المعلومات بطريقة متعمدة جزئية وغير كاملة !


لقد استُنزِف المغاربة بسبب ارتفاع الأسعار في محطات التوزيع، وجف حلقهم وهم ينتقدون الادعاءات الكاذبة حول "حقيقة الأسعار" التي فُرضت عليهم بدون رحمة والتي يبدو أنها تخفي "حقيقة الأسعار" المطلوبة باسم الشفافية. ومن أجل منع البوليميك، غير المجدي، والناتج أحيانا عن جهل أطرافه بالموضوع، ولضمان مناقشة السياسة العمومية حول "حقيقة الأسعار" دون حكم على النوايا، فإن الأمر متروك للحكومة (وبالمناسبة، مجلس المنافسة) للبدء في وضع اللبنات الأولى للشفافية، والتي يتم بناؤها، قدر الإمكان، بواسطة المفاهيم الموحدة والمشتركة بين جميع الموظفين العموميين.


لكن مطلب شفافية الأسعار، على الرغم من أهميته، لم يعد كافيا، وقد يأتي في مرتبة تالية خلف سؤال أعمق وهو : هل يمكن القبول، بعد دستور 2011، بشبهة تعارض المصالح التي يرفل فيها رئيس الحكومة والتي يمكن أن يجني منها أرباحا خلال ولايته الحكومية وفي قطاع يعاني فيه المغاربة أكثر من غيرهم؟


دعونا نتفق على أن الإجابة على هذا السؤال لم تعد واضحة، ومع ذلك، فإن غياب الوضوح يعبر عن خيارات ذات مغزى وجب تحمل عواقبها. رئيس الحكومة يعلم أن التعامل مع هذا الوضع واجب. وأنه لا يمكن التهرب من الموضوع. إن الارتفاع غير المسبوق في أسعار المحروقات يثير الاستياء ضده ويضر بوظيفته. على أي حال، الطريق التي سيسلكها رئيس الحكومة ستبين طبيعة فهمه لمسؤولياته العمومية الحقيقية منها والرمزية. دعونا نوضح. أن الأمر هنا ليس مرتبطا بامتثال رئيس الحكومة للأحكام القانونية، فشرعيته الانتخابية ليست موضع جدل -رغم أن الانتخابات هي تفويض بالحكم وليست شيكا على بياض- بل إن الأمر مرتبط، وبشكل أساسي، بواجب أن يكون رئيس الحكومة قدوة يحتذى بها ونموذجا للنزاهة خاصة في أوقات الأزمات. كما أن رئيس الحكومة يبقى معرضا للانتقاد خصوصا ان لم يستوعب أن شرعية حكم الآخرين مرتبطة بالقدرة على ضبط النفس.


تتذكرون أن السيد عزيز أخنوش كان قد تخلى عن راتبه الشهري عندما كان وزير للفلاحة وهو بذلك أراد، بدون شك، الإشارة إلى أن رفاهية الوظيفة وامتيازاتها ليست محركه في استلام مسؤولية عمومية. غير أن هذا الأمر مضلل ويخلق ارتباكا في الأذهان، على عكس ما هو متوقع، بين مجالين وجب الفصل بينهما بشكل صارم : من ناحية، الرفاه المادي والشخصي لرجل أعمال، ومن ناحية أخرى، الأجر الطبيعي مقابل وظيفة عمومية وحصرية. جدير بالذكر أن راتب أصحاب المناصب الحكومية يهدف قبل كل شيء إلى حماية الوظيفة من أي تدخل خاص من خلال حماية صاحبها، ليس من قلة ذات اليد، ولكن من إغراءات التداخل والخلط بين القطاعين العام والخاص. ومع ذلك، فإن السيد أخنوش، من خلال تخليه إبان ممارسته لمسؤولياته العمومية، عن كل التعويضات القادمة من الميزانية العمومية، قد ساهم، بصفته مقاول-مساهم، (من حيث لا يعلم ربما) في إضفاء الشرعية على هذا الخلط.


اليوم، ودرءا للشبهة، وجب على رئيس الحكومة القيام بعكس ما قام به أيام تدبيره لقطاع الفلاحة وأن يعلن رسميًا عن تنازله شخصيا عن أي أرباح محصلة من شركات التوزيع التابعة لمجموعة "أفريقيا"، طوال فترة ولايته ودفع هذا "الفارق" إلى صندوق عمومي، أو حتى تحويله إلى تخفيض رمزي في السعر عند محطات التوزيع لصالح المستهلك.


هو انتصار للضمير قبل كل شيء، يمليه واجب التضامن والتعاطف تجاه المواطنين، وصون الأخلاق في ممارسة الوظائف القيادية. إن رفض القيام بذلك من شأنه أن يشجع تضارب المصالح والخلط بين الخاص والعام وأن يرسخه في قلب التدبير العمومي وجعل الاستقامة امتيازا للأغبياء ! آمل أن تجد هذه الفكرة سهلا خصيبا تنبت فيه، في انتظار فرضها بقوة القانون.


إن القدوة في السياسة هي من يشكل الوجدان العام وهي ليست مهمة زائدة عن الحاجة في وقت يستوطن فيه الفساد المجال السياسي ويسري في خيال المغاربة مثل السم البطيء الذي قد ينتهي بنا إلى التعود.


علي بوعبيد هو المندوب العام لمؤسسة عبد الرحيم بوعبيد.

©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite