بالعربية
مختارات لوديسك بالعربية

Connectez-vous

Mot de passe oublié ?

Abonnez-vous !

Découvrez l'offre de lancement du Desk

60 DH
1 mois
Découvrir les offres
04.09.2019 à 15 H 40 • Mis à jour le 04.09.2019 à 15 H 40
Par

قضية هاجر الريسوني ، دسيسة سياسية-إعلامية جديدة

Hajar Raissouni. Facebook
تم اعتقال الصحفية البالغة من العمر 28 عامًا ، وهي ابنة أخ أحد وجوه الحركة الإسلامية، وتتابع بتهمة "ممارسة الجنس بدون زواج" و "الإجهاض". قضيتها التي نشرت عن طريق الصحافة شبه الرسمية، هي حلقة جديدة من استخدام أجهزة الدولة للحياة الخاصة من أجل تصفية الحسابات السياسية.

هي فضيحة جديدة في المشهد الصحافي، الحركة الإسلامية، الممنوعات الاجتماعية، الحريات الفردية، انفجرت وامتزجت في سيناريو أصبح نسخة مكررة لسلسلة من القضايا التي ابتدأت بقضية عشاق حركة التوحيد والإصلاح، مرورا بقضية النائبة البرلمانية ماء العينين أمام ملهى الطاحونة الحمراء بدون حجاب، وقضية الوزير يتيم وخطيبته بأحياء باريس.

 

هاجر الريسوني، صحفية في جريدة أخبار اليوم، اعتقلت السبت الماضي بتهمة ممارسة الجنس خارج إطار الزواج والقيام بعملية الإجهاض، واقتيدت تحت الحراسة النظرية في انتظار المحاكمة.

 

خرجت قضية الريسوني للرأي العام عن طريق منبر شوف تيفي، الذي يستمد معلوماته من مصادر أمنية، وهو موقع مختص في الفرقعات الإعلامية، معلنا أن المتهمة اعتقلت في عيادة طبية بالرباط مع رفيقها السوداني، كما تم اقتياد طبيب مختص في التوليد وأمراض النساء وكاتبته بالإضافة إلى مساعده.

 

في رده صرح دفاع المتهمة سعد سهلي، أن “عناصر من الشرطة في زي مدني قاموا باعتقال الريسوني بطريقة هوليودية خارج مبنى العيادة الطبية” ، كما طعن هذا الأخير في احتمال إجراء أي عملية إجهاض من طرف موكلته، موضحا أنها تزوجت عن طريق قراءة الفاتحة في انتظار استكمال الإجراء القانوني لمراسيم الزواج، وأن سبب ولوجها طبيب النساء “كان طارئا يتعلق بنزيف داخلي الأمر الذي استدعى إجراء عملية جراحية من قبل الطبيب صاحب العيادة” .

 

وحسب موقع اليوم24 الإخباري، لم يتواصل دفاع المتهمة مع موكلته إلا بعد 48 ساعة من الحراسة النظرية، مؤكدا أن “موكلته ذهلت من التهم الموجهة إليها” .

 

كما فند دفاع المتهمة النسخة التي نشرها الموقع الإخباري برلمان كوم كذلك، وهو منبر شبه رسمي متخصص هو الآخر في البروباغندا، إذ جاء في مقال له أمس أن المتهمة قامت بالإجهاض تحت اسم مستعار حيث تلقى مساعد الطبيب قدرا من المال مقابل ذلك. كما اعتمد سعد سهلي على أقوال موكلته في محاضر الشرطة وأمام القاضي، مضيفا أن ما نشره موقع برلمان كوم باطل إذ لم يصرح به أي واحد من المتهمين الخمسة، كما لم يقدم أي دليل مادي أو دليل مقدم من طرف السطات العمومية.

 

كما أفاد موقع اليوم 24 الإخباري مدافعا عن أحد عناصر جسمه الإعلامي وهي الصحفية المتهمة، خلال متابعته للقضية عن كتب، أن دفاع الطبيب المتهم يفيد أن هناك تقريرا طبيا أعد من طرف المستشفى الجامعي ابن سينا بطلب من الشرطة بالرباط في 31 غشت (خلال فترة الحراسة النظرية) يؤكد غياب أي “أثر لعملية إجهاض وعدم وجود أثر اللاقط الذي لا تتم العملية الا عن طريقه” .

 

قضية هاجر الريسوني التي تبدو قضية عادية، هي في حقيقة الأمر تتجاوز ذلك، مع وجود مكونات مؤامرة تنطوي تحت دوافع تصفية سياسية محضة، الأمر الذي توضحه ظروف اعتقالها، واستهدافها. فالصحفية الشابة البالغة من العمر 28 ربيعا، والمعروفة بنشاطها خاصة خلال حراك الريف، تشتغل بمنبر يعرف بارتباطه بأبرز وجوه التيار الإسلامي، خاصة جناح الصقور في حزب العدالة والتنمية، وقد حكم على مؤسس المنبر توفيق بوعشرين ب 12 سنة سجنا في قضية هي الأخرى، غامضة، يراها البعض تصفية حسابات سياسية وليس أكثر.

 

هاجر الريسوني، التي لم تعرف بانتماء سياسي معين، وابنة أخ أحمد الريسوني أحد قادة حركة التوحيد والإصلاح الجناح الدعوي للعدالة والتنمية والقريبة من محيط قطر، وزعيم الاتحاد العالمي للإخوان المسلمين، المعروف بانتقاداته اللاذعة لأمير المؤمنين وللدول الإسلامية، والذي اشتهر بمعارضته لأي تخفيف للأحكام الشرعية خلال مناقشة موضوع الإجهاض خلال سنة 2015 .

 

سيناريو قضية الريسوني لا يختلف عن سابقيه، والذي يبدو واضحا نسج مشاهده في مكان عام لإعجاز مؤيدي الإسلام السياسي فيما نادوا به، وإظهار عدم قدرتهم على الالتزام ب”المرجعية الإسلامية” . لكن الخوض في غمار هذه الحرب لإثبات تناقضات هذا الأخير عبر إظهار زلاته الأخلاقية للرأي العام، هو أعراض هجوم صارخ على الحياة الخاصة والحريات الفردية من قبل أجهزة الدولة بغرض تصفية حسابات سياسية.