logo du site ledesk
بالعربية
مختارات لوديسك بالعربية

Connectez-vous

Mot de passe oublié ?

Abonnez-vous !

Découvrez l'offre de lancement du Desk

60 DH
1 mois
Découvrir les offres
29.03.2018 à 21 H 02 • Mis à jour le 29.03.2018 à 21 H 02
Par

مشروع منارة المتوسط، هل سيحقق التنمية الاجتماعية والاقتصادية لمنطقة الريف؟


يعد مشروع منارة المتوسط الحسيمة، أحد مشاريع التنمية المجالية التي تسعى الدولة من خلالها إلى تحقيق تنمية مستدامة للبلاد. لكن هذا المشروع الذي يسعى إلى تحقيق تنمية مجالية لمنطقة الريف تعثر انجازه بسبب ندرة الوعاء العقاري وتكلفته المرتفعة وتعدد النصوص القانونية المنظمة له، كما جاء في ملخص تقرير المجلس الأعلى للحسابات في برنامج التنمية المجالية حسب تعليل الأطراف الموقعة على اتفاقية المشروع الذي رُفع إلى الملك في أواخر شهر أكتوبر من السنة الماضية 2017. لكن السؤال الأهم الغير مطروح، هل  يسد حقا مشروع منارة المتوسط الحسيمة  الخصاص المجالي و الاجتماعي و الاقتصادي لإقليم الحسيمة ؟


عرف مشروع منارة المتوسط، مرحلتين منذ اعطاء انطلاقته من ثلاث سنوات  في اكتوبر من سنة 2015. المرحلة الأولى، كانت حبرا على ورق تمثلت في العرض الأول الذي عرض في مدينة تطوان من طرف والي جهة طنجة تطوان الحسيمة محمد اليعقوبي على أنظار الملك والوزراء والمسؤولين الحكوميين، والذي نص على عدد من المشاريع التنموية التي تضمنتها الاتفاقية الإطار ووقعت عليها الأطراف المساهمة في المشروع، وحددت للمشروع فترة زمنية لا تتجاوز أربع سنوات منذ التوقيع على الاتفاقية (2019)


www.youtube.com/watch?v=2nJW6PQp_Ac&t=53s


لكن الأشغال لم تنطلق فعليا في أغلب المشاريع إلا سنة 2017، أواخر شهر مارس من نفس السنة أي بعد 18 شهرا من التوقيع على اتفاقية مشروع منارة المتوسط الحسيمة، هذه المرحلة الثانية أتت بعد أن ارتأت الحكومة أن التسريع بإنجاز المشاريع أو على الأقل التظاهر بذلك سيخفف من حدة احتقان الاحتجاجات الشعبية المعروفة بحراك الريف التي انطلقت بداية السنة الماضية مطالبة برفع التهميش والاستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية، فتم القيام بحذف بعض المشاريع التي كانت مبرمجة في العرض الأول، كمركز الرياضات المائية ومشروع دعم قطاع الاقتصاد التضامني، ومشاريع أخرى.. واستبداله بعرض آخر. وعند بحثنا عن نسخة من العرض الأول تكون الإجابة : ليس متوفرا.


يتضمن العرض الحالي لمشروع منارة المتوسط الحسيمة، 481 مشروعا بغلاف مالي بلغ 6.6 مليار درهم بعد حساب مساهمة كل طرف من الأطراف وليس 6.5 مليار درهم كما يظهر في العرضين الأول والحالي.



تعتبر مساهمة وزارة الداخلية بمليار و200 مليون درهم ثاني أكبر مساهمة بعد وزارة المالية بمليار و500 مليون درهم. تتوزع المشاريع المبرمجة على خمسة مشاريع كبرى، تهم التأهيل المجالي والمجال الاجتماعي والبنيات التحتية والبيئة والمجال الديني، وتنقسم إلى 14 محورا، الصحة والمجال الاجتماعي والرياضة والطرق والمسالك والفلاحة والتأهيل المجالي والثقافة والماء الصالح للشرب والحماية من الفيضانات والتزويد بالماء الصالح للشرب والتطهير وإعادة هيكلة الاحياء ناقصة التجهيز وتأهيل المراكز القروية والمؤسسات التعليمية والمجال الديني والتكوين المهني.


هل تم القيام بدراسات لبرمجة مشروع منارة المتوسط؟


طرقنا الأبواب بحثا عن الدراسات التي وضعت من أجل التخطيط لمشروع منارة المتوسط الحسيمة فلم نجد شيئا، و عند الذهاب إلى مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة تم إيصالنا بموظفة أخبرتنا أنه لا داعي للبحث عن الدراسات لأنها لم توجد أصلا و جل المشاريع المبرمجة لم تعرف دراسات قبلية ، و في محاولة للتواصل مع جهات أخرى تم توجيهنا إلى المجلس الإقليمي للحسيمة بصفته المؤسسة المسؤولة عن تتبع سير المشروع منذ توقيع الاتفاقية إلا أننا تلقينا وعودا من رئيس المجلس الاقليمي للحسيمة بإجراء مقابلة معه إلا أنه تجاهل اتصالاتنا المتكررة بعدها.


هل يجيب مشروع منارة المتوسط عن الخصاص المجالي و الاجتماعي لإقليم الحسيمة؟


يتضمن مشروع منارة المتوسط الحسيمة، عدة مشاريع تهم اعادة هيكلة البنية التحتية للإقليم من طرق و مسالك.



كذلك انشاء محطة لتحلية المياه، و بناء سد واد غيس، و تزويد الأحياء و المراكز القروية بالماء الصالح للشرب، و مشروع تطهير و تصفية المياه المستعملة وإعادة هيكلة الأحياء ناقصة التجهيز و تأهيل المراكز  القروية، و بناء مؤسسات تعليمية و إعادة تهيئة تلك الموجودة، و بناء معهدين متخصصين للتكنولوجيا التطبيقية  بايت بوعياش و اساكن، و في الصحة، بناء مستشفى متعدد التخصصات بجماعة ايت يوسف و علي.



و اعادة تهيئة 28 مركزا صحيا و بناء 6 مراكز أخرى. إعادة تهيئة و تجهيز مركز علاج داء السرطان، و بناء مركز لتصفية الكلى بمدينة امزورن. و في المجال الاجتماعي، احداث خمسة دور للأمومة، و 3 دور للطالب، و في قطاع الفلاحة، زراعة 12700 هكتار من الأشجار المثمرة و انجاز مدارات للسقي الصغير و المتوسط بـ 12 جماعة بالإقليم. و في المجال الديني بناء مركب اداري و ثقافي و بناء و إعادة بناء مساجد.

في الجانب الرياضي برمج  مشروع منارة المتوسط  بناء قرية رياضية تضم ملعبا كبيرا و مسبحا اولمبيا و قاعة مغطاة و 39 ملعبا للقرب، كما تضمن في الجانب الثقافي بناء مسرح و معهد موسيقي بمدينة الحسيمة و بناء مركز ثقافي بمدينة امزورن.





في اتصال مع رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة بصفته أحد الأطراف الموقعة على الاتفاقية الإطار ورئيسا للجهة، وجوابا عن سؤالنا عن مدى استجابة مشروع منارة المتوسط للخصاص الذي يعيشه اقليم الحسيمة، قال : لا يمكننا أن نقول إن المشروع يستجيب أو لا يستجيب لأن البنية تتحرك، لكن إذا ما نظرنا إلى نوعية المشاريع التي تمت برمجتها فإننا نرى أنها تغطي النقص على مستوى البنية التحتية مثلا كمشروع الطرق والمسالك، وهذا سيساعد على تنمية منطقة الريف.


سألنا فؤاد البنوضي رئيس جمعية ثيفوسين بصفته فاعلا في المجال الثقافي بالإقليم، عما إذا كان مشروع منارة المتوسط يسد الخصاص الثقافي الذي تعيشه المنطقة من خلال المشاريع المبرمجة في القطاع الثقافي، أجابنا : مبدئيا، المشاريع الثقافية هي مشاريع تنموية إذا ما تمت مواكبتها بشكل حقيقي من خلال تشجيع الشباب وليس فقط انجازها دون اعارة الاهتمام لكيفية تأديتها لمهمتها وهي اتاحة الفرص للمواهب الثقافية للظهور وفتح المجال أمام فئة الشباب للإبداع.

 

هل سيحقق مشروع منارة المتوسط تنمية اقتصادية لمنطقة الريف؟


يتوفر اقليم الحسيمة على ثروة سمكية مهمة، تضاهي تلك التي تتوفر عليها أكبر مدينة بالجهة مدينة  طنجة، حسب  اخر احصائيات لوزارة الصيد البحري ما بين سنتي 2010 و2015  .



لكن عندما زرنا ميناء الصيد البحري بالحسيمة لاحظنا الوضعية المزرية للميناء. في حين أن الميناء الترفيهي برمج في العرض الأول لمشروع منارة المتوسط، فإنه لا يوجد في العرض الثاني ليتوسع على حساب أرصفة الصيد البحري كما يقول أحد أصحاب المراكب، ويضيف : وعدونا بإيجاد مرفأ آخر إلا أنها لحد الساعة مجرد وعود، وهذا يدفعنا للتفكير في الهجرة إلى مدن أخرى لجني لقمة العيش.





ويضيف أحد البحارة : إنهم يجنون علينا، إذ نعود أغلب الأيام من البحر دون صيد، لأن الدلفين الأسود المعروف لدى البحارة بـ ' الميكرو' يقطع شباك الصيد فينفلت السمك من الشبكة عائدا إلى البحر ونعود أدراجنا، خاويي الوفاض، وقد يمر شهر دون أجني فيه حتى 70 درهما، والوزارة الوصية لا تحرك ساكنا من أجل حل هذه المشكلة التي تكلف أصحاب المراكب خسارات مالية كبيرة. ويضيف هذا الشاب، الحكومة التي خططت ووضعت مشروع منارة المتوسط لم تفكر فينا ولا تريد تحقيق تنمية حقيقية بالمنطقة كما تروج عبر وسائل الإعلام الوطنية. فرغم أن الوزير الوصي على قطاع الصيد البحري عزيز أخنوش كان من الأطراف الموقعة على الاتفاقية الإطار إلا أن وزارته لم تقدم و لو مشروعا واحدا لهذا القطاع ضمن برنامج الحسيمة منارة المتوسط، أو حتى خارج إطار الاتفاقية.


من جهة أخرى يتميز اقليم الحسيمة بواجهته البحرية المطلة على البحر الأبيض المتوسط وموقعه الجغرافي واختيار خليجه (النكور) من بين أجمل خلجان العالم مند سنة 2014، وتوفره على منتزه وطني بمساحة 485 كيلومتر مربع، تقريبا نصفها 190 كيلومتر مربع شواطئ. هذا اضافة الى تضاريس منطقة الحسيمة الجبلية التي ستتيح لها الاستفادة من سياحة جبلية مهمة الى جانب السياحة الساحلية.

يقول أشرف بلعلي رئيس نادي اليونسكو لحماية التراث بالريف، إن منطقة الريف مغيبة تماما عن مخططات وزارة السياحة و هذا التغييب  متعمد و ليس اعتباطيا. لأن تاريخ المنطقة الغني تراثيا إضافة إلى الغنى الجغرافي و إحالته على علاقة صراع  مع كيان الدولة فيما ما مضى يتم طمسه لطمس ذلك التاريخ،  و يضيف إن السياحة حتى ما قبل التسعينات كانت مزدهرة و أفضل مما هي عليه الآن في المنطقة، لأسباب سياسية بالأساس.


عندما عدنا إلى العرض الأول لمشروع منارة المتوسط الذي عرض على أنظار الملك نجده تضمن مشروعا لترميم المآثر التاريخية وبناء متحف علوم البحار وتشييد متحف ايكولوجي بالمنتزه الوطني للحسيمة لكن اختفت هذه المشاريع لاحقا من العرض الثاني.


إضافة إلى هذا، فإن تشجيع الاستثمار السياحي بالمنطقة غائب هو الآخر، فقبل سنوات جاء الى المنطقة مستثمرون صينيين للاستثمار في المجال السياحي في منطقة كالايريس لكن تعددية ملكية الوعاء العقاري من طرف الدولة وعدم اتفاق الأطراف الممتلكة لهذا الوعاء العقاري جعل المستثمرين يعودون أدراجهم. و كما في قطاع الصيد البحري، الوزير الوصي على قطاع السياحة لحسن حداد كان من بين الموقعين على اتفاقية منارة المتوسط الحسيمة إلا أنه كذلك لم يقدم و لو مشروعا واحدا قد يساهم في تنمية السياحة بالمنطقة.


إن مشروع منارة المتوسط إن كان يستجيب لبعض المشاكل المجالية والاجتماعية بإقليم الحسيمة، فإنه لا يتوخى تحقيق التنمية الاقتصادية للمنطقة مادام لا يمس قطاعي الصيد البحري والسياحة باعتبارهما القطاعين الحيويين اللذان سيمكنان المنطقة من النهوض اقتصاديا.


* تم إنجاز هذا التحقيق بدعم من المنظمة الدولية لدعم الإعلام "أيمس" بشراكة مع الجمعية المغربية لصحافة التحقيق "أمجي"

©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite