أوامر من القيادة الفلسطينية بـ « الامتناع عن انتقاد المطبعين »
Le président palestinien, Mahmoud Abbas. Photo d’archives AFP
ذكرت مصادر مطلعة لصحيفة "العربي الجديد" أن الرئاسة الفلسطينية أصدرت قرارا يمنع التفاعل والتعليق مع اتفاقات تطبيع بين دول عربية وإسرائيل وأن تعليمات شفهية ومكتوبة وصلت من الرئاسة الفلسطينية إلى منظمة التحرير وحركة "فتح" ووزارة الخارجية بـ "الامتناع عن انتقاد الدول المطبعة".
وتجنبت الرئاسة الفلسطينية وإعلامها الرسمي التعليق على إعلان اتفاقية التطبيع الأخيرة بين المغرب وإسرائيل، تماشيا مع التعليمات الصادرة عن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، حسب المصادر نفسها.
وأكدت المصادر لـ "العربي الجديد" أن مصدر التعليمات هو مكتب الرئيس، محمود عباس، وإعلام الرئاسة الذي يشرف عليه عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" والناطق باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة، بحيث لا تقتصر هذه التعليمات على التصريحات الصحافية والبيانات، بل تصل إلى كتابة التدوينات والتغريدات على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار مسؤول في حركة "فتح"، فضل عدم الكشف عن اسمه، لـ"العربي الجديد" إلى أن "أوامر وتعليمات حديدية وصلتنا بعدم التعليق على تطبيع المغرب، وعدم انتقاد أي دولة عربية قامت بالتطبيع مع إسرائيل. لا نفهم لماذا هذه القرارات، وعلى أي أساس؟ لكنها وصلتنا ونقوم بالتنفيذ".
وأضاف المسؤول أن "جميع الهيئات القيادية، سواء أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أو اللجنة المركزية لحركة فتح، أو السفراء، وصلتهم تعليمات بعدم انتقاد الدول العربية المطبعة".
وأفادت المصادر ذاتها أن زيارة عباس إلى الأردن ومصر، قبل أيام، كان أحد محاورها "التقارب العربي عبر إنهاء حالة الانتقاد الفلسطيني للدول العربية المطبعة، على أن تقوم مصر بتقريب المسافة بين القيادة الفلسطينية وولي العهد السعودي محمد بن سلمان".
وأوضحت المصادر أن "عباس لا يريد أن يفقد حاضنته العربية، ويصبح مثل الرئيس ياسر عرفات في آخر مرحلة في حياته ليس ذا صلة، كما سمّته الولايات المتحدة وإسرائيل علنًا. وكانت الدول العربية تتهامس بذات المصطلح، مثل السعودية ومصر وغيرها، قبل أن يستشهد بالسم في مقر إقامته".
وأضافت "لا أحد ينسى كيف حجبت القمة العربية صوت ياسر عرفات في اجتماع القمة العربية في بيروت عام 2002، ومنعوه، رغم حصاره في المقاطعة ودبابات الاحتلال على بواباتها، من أن يوصل صوته للعالم لأسباب تقنية، كما قالوا حينها، وتم بث كلمة أبو عمار عبر فضائية الجزيرة".
وكانت آخر التعليمات التي وصلت إلى حركة "فتح" ومنظمة التحرير ووزارة الخارجية، وفقا للمصادر نفسها، تتعلق باتفاق التطبيع بين المغرب وإسرائيل، حيث التزمت كافة الأطر الرسمية بعدم التعليق على اتفاق التطبيع، بالرغم من أن ثمانية فصائل فلسطينية أدانت الاتفاق، إلا أن "فتح" التزمت بتعليمات الصمت الحديدي، ولم تُعلق، حتى على مواقع التواصل الاجتماعي، كما درج عدد من قياداتها على ذلك، منذ أن افتتحت الإمارات عهد الهرولة العربية للتحالف مع إسرائيل في 13 غشت الماضي.
وفي ما يخص المغرب، فإن الإعلام الرسمي الفلسطيني تجاوز عدم التعليق على اتفاق التطبيع إلى تجاهل كلي، حتى بما يتعلق بالاتصال الهاتفي الذي أجراه الملك محمد السادس مع عباس، مساء الخميس الماضي، والذي نشره الديوان الملكي.
وذكر بيان للديوان الملكي أن الملك محمد السادس قام بإطلاع عباس على مضمون الاتصال الهاتفي بينه وبين الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، وأكد فيه محمد السادس "احترام حرية ممارسة الشعائر الدينية لأتباع الديانات السماوية الثلاث، وحماية الطابع الإسلامي للمدينة المقدسة وحرمة المسجد الأقصى"، إلا أن وكالة الأنباء الرسمية "وفا" تجاهلت الخبر بشكل كلي.
©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite.
