logo du site ledesk
بالعربية
مختارات لوديسك بالعربية

Connectez-vous

Mot de passe oublié ?

Abonnez-vous !

Découvrez l'offre de lancement du Desk

60 DH
1 mois
Découvrir les offres
12.02.2018 à 16 H 08 • Mis à jour le 12.02.2018 à 16 H 08
Par

الذهب المغربي لدى « كالوتي » يعود إلى الواجهة في لندن

سنة 2014، سيميط الخبير الاستشاري لدى مكتب "إرنست أند يونغ" النقاب عن تهريب للذهب من طرف مجموعة "كالوتي" للمجوهرات التي يوجد مقرها في دبي، بما فيها كمية مهمة من السبائك المستوردة من المغرب، على أساس أنها فضة، وسرعان ما تم التستر على القضية، قبل أن تعود مؤخرا للواجهة أمام العدالة البريطانية.

منذ نهاية دجنبر الماضي، والخبير الإستشاري أمجد ريحان يسعى إلى الحصول على تعويضاته أمام العدالة البريطانية، من مشغله السابق عملاق الحسابات شركة "إرنست أند يونغ"، التي يتهمها بدفعه إلى المغادرة سنة 2013 بسبب رفضه المصادقة على مراجعة تخص مصادر توريد مصفاة كالوتي للمعادن الثمينة الإماراتية.


كان ريحان آنذاك  شريكا ومديرا إقليميا لقسم التكنولوجيا النظيفة والإستدامة لدى "إرنست و يونغ"  بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بعدما كان قد انضم إلى المؤسسة في غشت 2008 واستقال في يناير 2014، وكان مكلفا بمراجعة الحسابات في دبي.


ويعود أصل القضية إلى 2012، عندما قامت "كالوتي للمعادن الثمينة"  وهي مصفاة معادن ثمينة مقرها في الإمارات، وتمتلك 50 % من سوق تكرير الذهب في دبي ما يجعلها تعد من التجار الرئيسيين بالإمارات، بتعيين مؤسسة "إرنست ويونغ" لمراجعة نظام التعقب الخاص بها.


كان الهدف من هذه الدراسة هو إتاحة الفرصة لكالوتي لتجديد اعتمادها لدى مركز دبي للسلع المتعددة (DMCC)، الذي يعد مركزا دوليا مهما للمواد الأولية، إضافة إلى تمكين كالوتي من البيع في لندن.


أربعة إلى خمسة أطنان من الذهب المغربي المموه على أنه فضة


أثناء الدراسة اكتشف فريق ريحان خللا في التعقب، إذ حسب أقوالهم فإن المؤسسة المحاسباتية قررت غض الطرف بعد نشر تقرير مراجعة للحسابات الذي سلط الضوء على أوجه القصور الكبرى لمصافي الذهب في دبي.


و عندما بدأ يشعر ريحان بالقلق إزاء أعمال مركز دبي للسلع المتعددة، نقل مخاوفه و تساؤلاته إلى الإدارة الدولية لإرنست ويونغ. رد هذه الأخيرة لم يبدد مخاوفه، ما جعله يقرر مغادرة المؤسسة، لينشر بعد ذلك القصة والوثائق لدى الجزيرة، البي بي سي، الغلوبال ويتنيس والغارديان.




وقد نشرت الغلوبال ويتنيس تقريرا عن القضية سنة 2014 تحت عنوان "مدينة الذهب".


يؤكد الخبير الإستشاري في شكواه أن "كالوتي"  توثق الذهب المستورد من المغرب على أنه فضة، لتفادي القيود التي تفرضها المملكة على تصدير المعدن الأصفر، و يؤكد في نفس الوثيقة أيضا بأن كالوتي اشترت سنة 2012 ما مقداره 57 طنا من الذهب السوداني، بينما الإنتاج الرسمي للبلد يظهر 46 طنا فقط لذات السنة، وتحصلت على الذهب من الكونغو كينشاسا عبر مناجم يسيطر عليها الثوار، بحركة معاملات بلغت آنذاك أكثر من 5 ملايير دولار.


صرح أمجد ريحان في شكواه، أن خشية DMCC على سمعة الإمارات، أدت إلى المطالبة بمراجعة دراسة الحسابات قبل النشر لطمس خروقات كالوتي، و دائما حسب ريحان، فإن إدارة إرنست ويونغ التي كانت قلقة بشأن مواصلته لنشاطاته بدبي، وافقت على طلبات مركز دبي للسلع المتعددة وكالوتي، مواصلا بأن رفضه المصادقة على مراجعة الحسابات التي حُذفت منها استنتاجاته، عجل بدفعه إلى الإستقالة في يناير 2014، بما أنه أصبح غير مرغوب فيه بدبي التي غادرها لأنه كان يخشى على نفسه من أن تتم معاقبته.


أمجد ريحان الذي يعمل حاليا خبيرا استشاريا لدى "مارتيلو ريسك" ، و هي مؤسسة تنجز مراجعات تتبع الخامات، و الذي يسعى إلى إنشاء مكتبه الإستشاري الخاص بالجرائم المالية، تحرك قضائيا يوم 21 دجنبر 2017 أمام محكمة العدل العليا البريطانية للمطالبة بتعويضاته حسب ما صرح به لغولف تايمز. و سيقرر قريبا قيمة التعويض التي يطالب بها رفقة محاميَيْه بول داولين ودانييل ليدر، الخبيرين في حقوق الإنسان لدى "لي داي". بينما تنفي إرنست ويونغ مسؤوليتها في القضية، وعينت مكتب "أوريك"  لتمثيلها، هذا الأخير الذي رفض تأكيد الخبر أو التعليق عليه عند سؤاله من طرف أفريكا أنتيليجنس.


و قبل تقديم شكوى في المملكة المتحدة حيث مقر إرنست ويونغ الرئيسي بعد أربع سنوات من مغادرتها، كان أمجد ريحان ينوي رفع دعاوي قضائية في الولايات المتحدة، التي ينحدر منها المدير التنفيذي مارك فاينبرغر.


أنشطة كالوتي كانت موضوع تحقيق في الولايات المتحدة، فمنذ 2014، اشتبهت وسائل الإعلام في تورط كالوتي في تبييض الذهب القادم من مناطق في أمريكا الجنوبية تحت سيطرة ميليشيات الحركة الثورية الكولومبية، وصدر تقرير عن "المركز الأمريكي لمجتمع آمن وحر" في مارس 2017، يشتبه في تمويل كالوتي للإرهاب عبر أنشطتها في سورينام.


عند مغادرة ريحان لإرنست ويونغ في يناير 2014، أحال المعلومات التي جمعها أثناء مهمته إلى المنظمة غير الحكومية "غلوبال ويتنيس"، التي نشرت تقريرها حول أنشطة كالوتي في فبراير من نفس السنة، وبناء على ذلك، سحب مركز دبي للسلع المتعددة سنة 2015 شركة كالوتي من لائحة الشركات المعتمدة.


تشير الوثائق المتواجدة لدى غلوبال ويتنس بشكل واضح إلى أن مركز دبي للسلع المتعددة، كونه الهيئة المحلية لتنظيم سوق المعادن، قد عدل مبادئه التوجيهية من ناحية مراجعة الحسابات بعد علمه بالاستنتاجات السلبية التي ظهرت في تقرير إرنست ويونغ، مما أدى إلى عدم نشر النتائج الكارثية.


وتعتبر دبي سوقا رئيسيا (حيث تم تداول أكثر من 20 % من الذهب العالمي بقيمة بلغت 70 مليار دولار سنة 2012) وأكدت أبحاث غلوبال ويتنيس بأن دبي كانت الوجهة الرئيسية للذهب القادم من مناطق النزاع بالكونغو. وكانت إرنست ويونغ تقوم فقط بمراجعة حسابات كالوتي الدولية للمجوهرات وفقا للمعايير الدولية الرامية إلى منع الذهب من تمويل النزاعات وانتهاكات حقوق الإنسان في بلدان مثل الكونغو والسودان.


علاوة على ذلك، في أبريل 2016، أكد البحث الإستقصائي الدولي "أوراق بنما"  (الذي كشفت عنه الجريدة الألمانية “زودويتشه تسايتونغ”  و الإتحاد الدولي للصحفيين المحققين ICIJ)، على وجود أدلة ملموسة سلطت الضوء على الصلة بين كالوتي و"راوبانك"، وهي أول مؤسسة كونغولية مملوكة لعائلة "راوجي" الهندو-بريطانية، ونظام الرئيس كابيلا، وتكشف هذه الملفات التي اطلع عليها لوديسك، عن النواحي الغامضة لأنشطة كالوتي في القارة الإفريقية و تشعّبها في الملاذات الضريبية حسب تقرير شبكة ANCIR.


يصر أمجد ريحان دائما على أن مؤسسة إرنست ويونغ كانت على علم بالإجراءات التي اتخذها مركز دبي للسلع المتعددة ورغم ذلك استمرت في عملية المراجعة، والتي خلصت إلى أنه سنة 2012، عمدت كالوتي إلى عدم الإبلاغ عن معاملات نقدية مشبوهة بقيمة تتجاوز 5.2 مليار دولار أمريكي، ولم تمتثل للضوابط المتعلقة بشراء الذهب من موردين ذوي خطر عال، و الأكثر من كل هذا استلمت أطنانا من السبائك الذهبية المطلية بالفضة والمستوردة من المغرب من طرف موردين استخدموا وثائق مزورة.


ويكشف التقرير الأول لإرنست ويونغ عن 4 إلى 5 أطنان من الذهب القادم من المغرب والذي دخل الإمارات على أنه قطع فضية.


في اتصال أجراه لوديسك مع ريحان في 2015 وقت إقامته جنوب إسبانيا، أكد أن شحنات الذهب نُقلت بكل تأكيد على مركبات مصفحة نحو مطار محمد الخامس بالدارالبيضاء، و قد اطلع لوديسك على بعض من بوليصات الشحن الجوي المعدة لهذا الغرض على كونها سبائك فضية باسم أشخاص مجهولين، وفور وصولها إلى دبي تم اعتبارها سبائك ذهب مُصَدَّرة.


تهريب واسع النطاق بين الدارالبيضاء و دبي


هذا القصور كشف عن خطر متزايد يتعلق بتبييض الأموال والذهب المهرب من مناطق النزاع على خطوط توريد مصفاة كالوتي، كونه تهريبا على نطاق دولي يورط المغرب بطريقة أو أخرى، وهو الذي لم يخطر ببال أحد أنه نقطة مفصلية لجزء من الذهب مشبوه المصدر.


حين تطرقت وسائل الإعلام للقضية، أشار بعض المعلقين إلى مناجم، الشركة المنجمية التابعة لمجموعة "الشركة الوطنية للإستثمار SNI" المملوكة للعائلة الملكية والتي تستغّل مناجم الذهب بالمغرب (إميضر) وغيرها من المواقع المنجمية الإفريقية، وفي الغابون، كان من المقرر بدء العمل في موقع منجمي للذهب بمنطقة إيتيكي نهاية 2014. "يمثل الغابون أول تجربة لشركة مناجم في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، و الذي تبلور بنجاح إطلاق المشروع المنجمي لباكودو أواخر 2011. و تؤكد الشركة أنها تغلبت على بعض المضايقات المتعلقة بالتفويض" حسب ما أكدت ماجدولين فقيه لجون أفريك، و هي محللة لدى مجموعة CFG. و قد كان لمناجم طموح في السودان أيضا، تتابع ماجدولين قائلة : "لقد بدأ مشروع تجريبي لإنتاج الذهب، والعلاقات مع الخرطوم تسير بشكل جيد نظرا لمناصب الشغل التي تنتظر". إضافة إلى مشاريع منجمية ذهبية أخرى قيد الدراسة بإثيوبيا، موريطانيا والكونغو الديمقراطية حيث تنشط مناجم بهذه الأخيرة في استخراج النحاس والكوبالت، مما يغذي التخمينات أكثر..


حاول لوديسك التحقق من الكميات التي تم تصديرها من الذهب والمسجلة لدى مكتب الصرف، لكن لم يكشف ذلك عن قيم يمكن التحقق منها، وحسب مصادرنا، فإن هناك اتجارا موازيا بالمغرب يشمل عدة أطراف مرتبطة بدوائر جد مبهمة.


وفق مصادرنا، فإن الأمر يتعلق بتجارة ذات رواج كبير بين كوكبة من دور المجوهرات، تقوم بها دوائر عائلية تستفيد من التواطؤ في مطار محمد الخامس. فالذهب الذي يتم شرائه بالجملة من المصاهر التقليدية الصغرى، يصل في قوالب مطلية بطبقة من الفضة ويباع نقدا في سوق دبي. ويتم إيداع الأموال في حسابات بنكية مفتوحة بالإمارات من طرف مغاربة يستخدمونها في معاملات مع هونغ كونغ والصين. و بالتالي يتم تمويل استيراد حاويات سلع مختلفة لتموين تجار الجملة بالدارالبيضاء دون المرور عبر النظام المصرفي (معاملات مكلفة، التماطل في الإجراءات إلخ..). و لا يتم تكرير الذهب في المغرب بل في دبي، بينما يتم ارفاق أي قدر ممكن من الوثائق ببوليصات الشحن لتستخدمها كالوتي كسند قانوني.. وهي طريقة متطورة للتحايل على القانون المنظم للصرف.


أني دونباك، و هي إدارية في غلوبال ويتنس، ترى أنه من الواجب تسليط الضوء على هذه القضية، وتعتقد أنه كان من الواجب على إرنست ويونغ أن ترفض التغييرات التي أدخلها مركز دبي للسلع المتعددة على مبادئه التوجيهية، والانسحاب من مهمة مراجعة الحسابات التي أنيطت بها، "كان على المؤسسة أيضا أن تبلغ جمعية سوق السبائك اللندنية بالاستنتاجات الخطيرة للمراجعة" حسب ما ورد في تقرير غلوبال ويتنس.


تصرح أنى دونباك : "يبدو أن الهيئة التنظيمية في دبي لم تكن لتتمكن من الحصول على نتائج المراجعة بلا تحفظات من فاعل مهم في قطاع الذهب لولا غض إرنست و يونغ الطرف عن الأمر. لأن مراجعي مؤسسات مثل إرنست و يونغ يلعبون دورا مهما للصالح العام و يضمنون لنا استجابة الشركات للمعايير المهمة. و إذا لم نستطع الإعتماد على المراجعين لوضع المبادئ الأخلاقية قبل المصالح التجارية،  فإن التقدم المحرز نحو تطهير التجارة الدولية للخامات يمكن أن يتعرض للخطر".


و بذلك فإن غلوبال ويتنس دعت كالوتي الدولية للمجوهرات إلى نشر تقرير مراجعة الحسابات غير المنشور، وطالبت حكومة دبي بفتح تحقيق حول أي انتهاك لمدونة السلوك المحددة من طرف مركز دبي للسلع المتعددة، وأن تنظر أيضا في تضارب المصالح بين الدور التنظيمي لـ مركز دبي للسلع المتعددة، و دوره كمروج تجاري.


دعت غلوبال ويتنس جميع الأطراف المعنية في هذه القضية إلى إبداء ملاحظاتهم. ولذلك أنكرت كالوتي أي ادعاء بعدم امتثالها وأشارت أنه لم يسبق أبدا لإرنست ويونغ أن ربطتها بتوريد الخامات من مناطق النزاع، وكررت الشركة إنكارها عبر بيان صدر يوم 28 يناير 2018، في الوقت الذي وُضعت القضية أمام العدالة البريطانية.


مركز دبي للسلع المتعددة أنكر بدوره أي علاقة له بطمس أية قضية أو ارتكابه أي عمل غير سليم، وأكد أن إجراءاته "تتماشى مع الممارسات الدولية المثلى وأن مبادئه التوجيهية نُقّحت لتتواءم مع المعايير الدولية".


كما أنكرت إرنست ويونغ أيضا أي غض للطرف عن حذف نتائج المراجعة أو أي تصرف بطريقة تتنافى مع قواعد السلوك، وذكرت أن استنتاجات عدم الإمتثال قد "أُبلغت بالكامل إلى الزبون ومركز دبي للسلع المتعددة الذي طبق معاييره التنظيمية بكل استقلالية في جميع الأوقات".


من المثير للدهشة أن الذهب المغربي قد اختفي تماما من سجلات كالوتي خلال الجولة الثانية للمراقبة التي أجرتها إرنست ويونغ بعد مغادرة ريحان، لكن مصادرا قضائية في لندن أكدت للوديسك بأن السلطات المغربية حاليا تتعاون مع القضاء البريطاني.


لقراءة المقال الأصلي 

©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite