logo du site ledesk
بالعربية
مختارات لوديسك بالعربية

Connectez-vous

Mot de passe oublié ?

Abonnez-vous !

Découvrez l'offre de lancement du Desk

60 DH
1 mois
Découvrir les offres
19.04.2020 à 16 H 01 • Mis à jour le 19.04.2020 à 16 H 01 • Temps de lecture : 1 minutes
Par
حوار

المغرب.. استمرار أزمة كورونا إلى ما بعد الصيف سيؤدي إلى اختلال التوازنات الماكرو- اقتصادية للدولة

صورة من أرشيف رويترز.
ما هي تداعيات أزمة كورونا على المدى المتوسط والبعيد؟ كيف ستكون ملامح النظام الاقتصادي المحلي والعالمي في مرحلة ما بعد كورونا؟ ما هي الفئات الأكثر تضررا من الأزمة الحالية؟ وهل يعتبر الاقتراض الخارجي من أجل مواجهة الأزمة حلاً يمكن أن تعتمد عليه الدولة، وهل هناك حلول البديلة؟ هذه الأسئلة يجيبنا عنها الباحث في المعهد المغربي لتحليل السياسات، رشيد أوراز، في حوار مع موقع "لوديسك".

ما هو تقييمك للإجراءات الاقتصادية التي تم اتخاذها من طرف الدولة؟ 

كانت سريعة وفعالة وشاملة، إذا كان السؤال يقصد تعطيل النشاط الاقتصادي أيضاً على المستوى الوطني، ففي نظري هذا أول إجراء تم القيام به. ثم بعد ذلك تم إحداث صندوق مواجهة آثار كورونا وفتح للمساهمات أمام المؤسسات العمومية وكذا الخواص وهذا أيضاً إجراء مهم سيساعد الحكومة على القيام ببعض التدابير وعلى رأسها دعم القطاع الصحي في هذه الفترة الحرجة. ثم بعد ذلك تم دعم بعض الفئات من أجراء القطاع الخاص والفئات الهشة من خلال دعم مالي مباشر، وهي أيضاً سياسة جيدة وأظن أن العملية مرت في ظروف جيدة، ولم تتعثر لأن الوسائل الحديثة من الرقمنة والشبابيك البنكية والبريدية وانتشارها على الصعيد الوطني ووجود سجل قبلي لحاملي بطاقة راميد سهلت مهمة الدولة في هذا الأمر وفي نفس الآن لم تترك مجالاً لأي فساد محتمل على مستوى إيصال هذه المساعدات لمستحقيها.

 

ويجب أن أشير إلى أن حتى موظفي القطاع العام الذين احتفظوا بأجرتهم كاملة ما عدا يوم واحد فهذا لأن الاقتصاد المغربي وصل إلى مستوى من النضج لا ينهار فيه بشكل كامل لمجرد توقف لبضعة أسابيع، لأن بعض الأزمات قد تؤدي فعلاً إلى أن تصبح الدولة عاجزة حتى عن أداء أبسط الأجور، وقد يقع ذلك من دون أن تكون هناك أزمة عالمية مثل وباء كورونا الحالي. ويعتبر هذا في نظري مكسباً كبيراً بالنسبة للموظفين في القطاع العام، ولا أعتبر أن اقتطاع يوم واحد من أجرتهم مسألة يجب أن تثير حفيظتهم، لأنه إجراء بسيط مقارنة بما سيقع لو كانت الاقتصاد المغربي يمر بأزمة خانقة.


هناك مطالب لم تقم الدولة بتلبيتها، وفي رأيي ليست مطالب مشروعة في هذا الوقت، وهي المطالب التي صدرت عن بعض أرباب التعليم الخاص أو المصحات الخاصة أو زعيم سياسي تكلم باسم القطاع الخاص من خلال مرافعة مستفيضة حول مساوئ التقشف ودعوته إلى رفع الإنفاق وفي نظري ذلك مغامرة غير محمودة العواقب في الوقت الحالي.

 

ما هي التداعيات المنتظرة لأزمة كورونا على المدى المتوسط والبعيد؟

حتى بعد أن تنتهي الأزمة فمن الصعب أن نحدد حجم الخسائر بدقة، لأننا لا نتوفر على أية فكرة عن أهم متغير اقتصادي الذي هو الزمن. وبما أننا لا نعرف كم ستستمر الأزمة فإننا عاجزون تماماً عن حصر الخسائر، علينا أن ننتظر حتى يعاد فتح الاقتصادات فنقوم بتقييم الخسائر وتعداد الضحايا. 


إننا في حرب غير متوقعة وشرسة لم يكن أحد مستعدا لها، ووجهت صدمة قوية للاقتصادات العالمية، في ظل أكبر اندماج وانفتاح يعرفه الاقتصاد العالمي على مر التاريخ. إننا في هذه اللحظة التي نجري فيها الحوار شهود على فرص ضائعة، من صفقات وخلق للثروة وتطور لا يجب أن يتوقف، لكن كل شيء الآن متوقف فعلاً. وهذه خسارات غير قابلة للقياس. 


أما أسوأ ما في هذا الوباء فهو أنه يفتك بالرأسمال البشري للمجتمعات، وكما يعرف الاقتصاديون فالرأسمال البشري غير قابل للقياس ولا للتعويض إن ضاع. فإن قلنا فقدنا 100 طبيب فلا أحد يستطيع أن يقول لنا بكم يقدر ذلك من الدولارات. ولو استمر 100 طبيب الذين فقدتهم إيطاليا في الأيام الماضية في أداء مهامهم حتى نهاية مسيرتهم لكانت مساهمتهم كبيرة، في اقتصاد بلدهم، لكنه الآن رأسمال بشري ضائع، ولا يمكن تعويضه بين عشية وضحاها، وهذا هو أسوأ ما ستتركة هذه الأزمة وراءها. 


وعلى المستوى الاقتصادي فأسوأ ما يمكن أن يقع هو الظاهرة التي تسمى بالركود التضخمي وهو المتوقع إذا استمر الإغلاق الاقتصادي وعجزت الحكومات الغربية خصوصاً عن إعادة تنشيط اقتصاداتها، وهي حالة تتسم بركود اقتصادي وبطالة وغلاء (معدلات تضخم قوية)، ولما تضرب اقتصادات العالم كلها فسنكون أمام سيناريوهات مخيفة فعلاً. 


لكن إذا نجحت الدول الغربية في فتح اقتصاداتها قبل شهر يوليوز، وذلك مشروط بأن لا تقع انتكاسات خلال شهري ماي ويونيو، فإني أظن أن الاقتصاد العالمي سيتعافى خلال سنتين أو ثلاث سنوات. حتى تسترجع قطاعات السياحة والخدمات إيقاعها السابق. ما يجري الآن في كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وألمانيا وبعض الدول الاسكندنافية يؤكد أن التعايش مع كورونا ممكن، من خلال التقيد بسلوكات صارمة، لكن للأسف ذلك لا يمكن أن يحدث في كل الدول، بما فيها دول جنوب المتوسط مثلاً.

 

كيف ترى النظام الاقتصادي المحلي والعالمي في مرحلة ما بعد كورونا؟

أصبحنا بعد قمة مجموعة السبعة التي تضم بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة والتي انعقدت بدعوة من ماكرون أمام منعطف جديد، حيث ستصطف الديمقراطيات الصناعية الغربية في صف واحد وستكون الصين في الجهة الأخرى. هل سينجح النظام الصيني في تكوين تحالف للمواجهة؟ لا أدري. لكن التكتل الوحيد الذي كثف من لقاءاته هو مجموعة السبعة، بينما عجزت قمة العشرين عن التحرك، بل عجز حتى الاتحاد الأوروبي بكامل أعضائه عن القيام بأية خطوات كبيرة. وإذا ما نجحت القوى السبعة في وضع سياسات للخروج من الأزمة الحالية فأظن أنها سيكون لها دور قيادي خلال السنوات القادمة، في ظل انسحاب إرادي للولايات المتحدة الأمريكية من التدخلات المباشرة على المستوى العالمي وفي ظل تعثر الاتحاد الأوروبي بسبب قضية البريكسيت وصعود المد الشعبوي الذي سيكون أحد ضحايا الأزمة الحالية، نظراً لما أبان عنه من فشل ذريع في التدبير في ظل وباء كورونا خصوصاً في إيطاليا وإسبانيا.


على المستوى المحلي، أتمنى ألا تؤدي الأزمة إلى أن تقرر بعض الشركات الأجنبية ترحيل أنشطتها للبلدان الأصلية. ما عدا ذلك فسيدخل القطاع السياحي وقطاع النقل الجوي في ركود أكثر من أي قطاع اقتصادي آخر. كما ستختل التوازنات الماكرو-اقتصادية للدولة إذا استمرت الأزمة إلى ما بعد الصيف.

 

ما هي الفئات الأكثر تضررا من الأزمة الحالية؟

بما أن كل النشاط الاقتصادي معطل فالكل متضرر، وأظن أن الشركات الكبرى متضررة أكثر من غيرها، فخسائرها بالملايير يومياً وخصوصاً في قطاعات النقل وقطاعات السياحة والخدمات، كما سيلحق الضرر بالقطاع البنكي بدوره والشركات الصناعية سيتأثر نشاطها حالياً، وسيتراجع الطلب على منتجاتها لاحقاً حتى يسترجع الاقتصاد نشاطه السابق. وفي مستوى أدنى تضررت المقاولات الصغيرة في كل القطاعات المتوقفة وكذلك تضرر القطاع غير المهيكل، الذي يشكل في المغرب جزءاً مهماً من النسيج الاقتصادي الوطني.


وفي الآن ذاته هناك مستفيدون من الأزمة، وخصوصا شركات التكنولوجيات الحديثة وشركات الاتصالات التي ارتفع الطلب على منتجاتها. وقد تسرع هذه الأزمة التحول إلى العالم الرقمي، الذي قد لا يخلو من المخاطر المتعلقة بحماية بيانات الأفراد والشركات، مما سيخلق طلباً على خدمات شركات الأمن والحماية الرقمية لاحقا أكثر مما هو عليه الآن. 

 

هل الاقتراض الخارجي من أجل مواجهة الأزمة حل يمكن أن تعتمد عليه الدولة، وما هي الحلول البديلة؟ 

لا يمكن أن تنصح البلدان النامية بالاستدانة المفرطة، لأن ما تقوم باستدانته أحياناً يضيع مثله سنوياً أو أكثر بسبب الفساد وغياب الحكامة. وليس من العدالة في شيء أن يورث الجيل الحالي للأجيال القادمة ديونا مفرطة، كما ورثها جيلنا عن الذي قبله. فبسبب غياب حكم القانون والمحاسبة والشفافية عادة ما تتعرض ميزانيات الدولة لسوء الإنفاق، والدول التي تدمن الاستدانة تدخل في الدائرة المفرغة للمديونية. 


وفي نظري فالحل البديل يتجلى في ترشيد النفقات وفي اتباع سياسة تقشفية وتعزيز حكامة الدولة وأن تشتغل وفق ما تتيحه لها إمكانياتها المادية وليس أكثر مما تتيحه لها. إن بعض مظاهر الانفاق لا داعي لها، ويجب توجيه موارد الدولة فيما يساهم في تطوير رأسمالها البشري من التعليم والصحة وما يقوي بنياتها التحتية. ولو قامت الدولة في المغرب بمعالجة اختلالات الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة لرأينا نتائج اقتصادية أفضل من التي نراها حاليا.


وبخصوص مواجهة آثار وباء كورونا، فعلى الجميع أن يفهم وخصوصاً من يطالبون بدعم عمومي أننا بصدد تدبير مرحلة أزمة اقتصادية وليس مرحلة رخاء، ويجب أن توجه موارد الصندوق الخاص للإجابة عن الأولويات القصوى وليس دعم القطاع الخاص.و بعد الأزمة سيكون لكل حادث حديث.

©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite