ذبح العدالة بالدار البيضاء: هل تم إغراء النظام القضائي بالصمت؟
Tribunal de première instance de Casablanca. FLICKR
كشف تحقيق أجراه موقع "يابلادي" عن وجود نظام تواطؤ في المحكمة الابتدائية في الدار البيضاء، يتورط فيه قضاة ومحامون وشركات، بهدف متابعة مجموعة من المواطنين بطريقة متسلسلة، وذلك في إطار ملفات استخلاص الأموال لشركات مثل أكسا للتأمين، التجاري وفابنك، BMCI Crédit Conso، أورانج المغرب، فيفاليس، وفا سلف..
التحقيق الذي تم نشره في جزأين (الأول و الثاني) يكشف بأن هذه الملفات وضعتها مجموعات من الأبناك الكبيرة، المؤسسات المالية، شركات التأمين، وشركات الاتصالات ومزودي الكهرباء وغيرها من الشركات العامة الكبرى، ويتم التعامل مع هذه الملفات بسرعة قياسية.
وكشف التحقيق أيضاً بأنه منذ يناير 2017 وإلى فبراير 2020 تم النطق بـ 81375 حكما بنفس الطريقة. وفي نفس الملفات تظهر نفس أسماء القضاة (ما بين 4 و 6 حسب السنة)، ونفس المحامين ( 6 في المجموع)، ونفس الشركات المدعية.
عناوين مزيفة للإيقاع بالضحايا..
حسب وثائق اطلع عليها موقع "يابلادي"، فإن شواهد التسليم التي وجهت للمدعى عليهم من أجل تبليغهم، تحمل عناوين مزيفة في غالب الأحيان. ورغم أن بعض الشركات يوجد مقرها في مدن أخرى إلا أنه تم التنصيص بأنها توجد بمدينة الدار البيضاء، ويتم تقديمها أمام المحكمة الابتدائية بالبيضاء، وعلى سبيل المثال ففي حالة شركات من تزنيت أو تازة أو مراكش تم وضع عناوين كاذبة تشير إلى مدينة الدار البيضاء، يضيف الموقع.
محامو الشركات المعنية يبررون ممارساتهم..
يقول المحامي ادريس الشرايبي محامي وفا سلف (ويتولى ملفات مصرف المغرب، والبنك العقاري والسياحي، ومصرف المغرب)، في اتصال له مع "يابلادي" بأنه "لم يتفاجأ من العدد الاستثنائي للقضايا التي تم النطق بالحكم فيها في الجلسة الأولى وفي غياب الدفاع، دون احترام المادة 120 من الدستور، والمادة 111 من القانون رقم 31.08، والمادة 39 من قانون المسطرة المدنية"، مضيفاً أنه"إذا كانت الملفات كاملة وتم استجماع جميع عناصرها، فإن ذلك يسمح بالإسراع في المحاكمة، يمكن التعامل مع عدة ملفات في وقت واحد، هذا يتوقف على قدرات ووسائل الأطراف المعنية (القضاة، المحامون المسؤولون عن الملف)"
أما المحامي عراقي حسيني نور الدين، المسؤول عن ملفات الاستخلاص للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والشركة العامة، والبريد بنك، فيقول "لا يحدث ذلك دائما (النظر في 100 ملف لنفس البنك دفعة واحدة)، لكن هذا ممكن".
وأكد لنا مصدر قضائي بأن كشف هذه الممارسات، المعروفة داخل الميدان، قد دفعت وكيل الملك لطلب تفسيرات من نقيب المحامين، حسن بيراوين. كما أن رئيس المحكمة قد قام بـ "استدعاء جميع القضاة على الساعة الثامنة صباحاً، في اليوم الموالي لنشر المقال الأول لـ "يابلادي"، في حين أنه لم تكن لديهم جلسات مبرمجة".
فتح تحقيق في الموضوع..
علم لوديسك أيضاً أنه بعد هذا الاجتماع الطارئ في الدار البيضاء، فقد تقرر تشكيل لجنة تفتيش بالرباط. وتؤكد لنا مصادرنا القريبة من من الملف أنه "تم إعلام المجلس الأعلى للسلطة القضائية".
©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite.
