S'abonner
Se connecter
logo du site ledesk
بالعربية
مختارات لوديسك بالعربية
27.05.2021 à 17 H 12 • Mis à jour le 11.06.2021 à 16 H 27 • Temps de lecture : 14 minutes
Par et
تحقيق

« ماروكفاكس ».. شركة « الدكتور مشهور » الغامضة

سمير مشهور، نائب الرئيس العام لمجموعة « سامسونغ بيولوجيكس » ومدير شركة « ماروكفاكس ». مونطاج: محمد الإدريسي كاميلي
عملية حكومية مقرونة بمصالح خاصة مستفيدة من تجارة داخلية جد ضخمة؟ هدد سمير مشهور، نائب الرئيس العام لمجموعة "سامسونغ بيولوجيكس" والذي روجت له الصحافة واصفة إياه بـ "البطل القومي"، بإبلاغ "لوديسك" للسلطات بسبب ما كشفنا عنه من ارتباطه الحديث مع مجموعة "ماريتا"، الشركة القابضة التي يملكها رجل الأعمال الكبير رحال بولكوط. وقد أقامت شركتهم "ماروكفاكس" شراكة غريبة مع مختبر صيني لاستيراد اللقاحات…

كان اسمه قد برز عندما أشادت به وسائل الإعلام في عام 2019، وكان ذلك عندما انضم إلى الطاقم التنفيذي لشركة "سامسونغ بيولوجيكس" الكورية الجنوبية. وعاد إلى المشهد الرئيسي من جديد وبقوة في ضوء أزمة كوفيد-19 :  كضيف خاص مميز على شاشة التلفزيون وفي برنامج للترابي والرمضاني وفي البرامج الحوارية الإذاعية وكمعلم، حيث تمت دعوته إلى ندوات دراسية جامعية عبر الإنترنت…


ملأ "الدكتور سمير مشهور"، كما يحب أن يدعى، شاشات التلفاز وأثار إعجاب الصحافيين الذين يكثرون في مقالاتهم عنه من عبارات الإشادة. وقد تم تقديمه على أنه "بطل قومي لعب دورا رئيسيا في إمداد المغرب باللقاحات". كيف؟ وعلى أي أساس؟ ومقابل أي صفقة؟ لم يتم ذكر أي شيء بالتفصيل ولم يتم الإعلان عن الأمر رسميا. وقد تم بصوت منخفض الاكتفاء باستحضار تحرك حاسم تم في الظل وله ارتباط بالدبلوماسية والأمن والاستخبارات... إنها باختصار قضية تتعلق بالدولة، تم القيام بها في هذا العالم المليء بالمتوحشين حيث تتسابق الدول للحصول على لقاحات فيروس كورونا.


من سيول حيث يقيم، يصرح "مفاوض المغرب"، سمير مشهور، في مقابلاته، نأخذ هنا على سبيل المثال مقابلته مع على ميكروفون "شدى تيفي" (12:30)، "أنه عمل مع الدولة منذ البداية ومع وزارات الصحة والداخلية وباقي الوزارات". في 18 شتنبر الماضي، كان حاضرا في التوقيع على مذكرة التفاهم مع المختبر الروسي "إر-فارم"، الذي تم عبر تقنية التداول بالفيديو، بموجب ترخيص من "أسترازينيكا". 

Samir Machour assistait à la signature de l'accord entre le Maroc et R-Pharma.


لم يتم ذكر مشاركته في قصاصة وكالة المغرب العربي للأنباء المخصصة لهذا الحدث، لكنه من جانبه أعلن عن ذلك بصوت مرتفع في الصحافة مضيفا "أنا مستعد لمساعدة بلدي إذا طُلب مني ذلك"... سيسقط الاتفاق مع الروس لحساب الاتفاق مع الهنود دون أن تقدم الدولة أي شيء ملموس حول هذا التغيير، ولا هو كذلك في هذا الشأن. ستضع "إر-فارم" مع ذلك، خلسة، موطئ قدم في المغرب، كما سبق أن كشف عنه "لوديسك".


سيرة ذاتية مبالغ فيها تشوبها جوانب غامضة

بمجرد التشكيك في دوره، يُطرَح سؤال لماذا الشك في الرجل ووطنيته وكفاءته. لا بد من القول بأن مسار المهاجر الذي وصل إلى ذروة مساره المهني يطرح هذا التساؤل : منحدر من مدينة الرباط، يصف إبن موظف في سلك الشرطة وأم من أرفود قصته باعتبارها قصة نجاح مغربي نجح في الخارج. سوف نعرف، في سياق خرجاته الإعلامية، أن الشاب سمير عاش فترته الشبابية كمتجول : من مدرسة ساليزيان في القنيطرة إلى الدراسات الثانوية بالرباط وأزرو، سافر إلى كندا في مطلع الثمانينيات، بعد قضائه لعام واحد في كلية العلوم حيث يقول "لم يجد الكثير من التطبيق في الجامعات المغربية". التحق بجامعة مونتريال قبل أن يحصل في عام 1988 على درجة الماجستير في الفيزياء -"النووية"، كما يصر على قول ذلك- في كونكورديا. من هناك، دخل غمار الحياة المهنية وتقلد مناصب في مختبرات صيدلانية مختلفة وانتقل من أمريكا صوب القارة العجوز…


أصبحت هذه الرواية مثيرة للشك بعد التدقيق في سيرته الذاتية، المليئة بالجوانب الغامضة، على صفحته في موقع "لينكدين"، وهي وسيلة تواصل اجتماعية ذات بعد مهني، حيث يتجنب نشر صورته ولا ينكر هويته بالكامل حيث أصبح "Sam. M". ما الذي يخشاه وهو الذي يكشف عن حياته الخاصة على الفيس بوك؟ عند الفحص الدقيق، يبدو أن سيره الذاتية المنتشرة هنا وهناك على الشبكة ليست كلها متسقة، في التواريخ كما في الأماكن أو في ما يتعلق بمستويات الدراسة والعمل.



وعندما تطلق عليه الصحافة لقب "أستاذ"، كما هو الحال هنا في "ميديا 24"، أو "دكتور"، فإن هذا لا يضايقه أو يشغله كثيرا، رغم أنه غير حاصل على درجة دكتوراه ولم يسبق له أن درس الطب أو درَّسه... وقال "لو كنت قد حصلت على درجة الدكتوراه في الفيزياء فلن أفعل أي شيء آخر باستثناء التدريس والعمل مع الدولة. كنت أرغب في الدخول إلى مجال الصناعة (...) " مبررا مسارا دراسيا مألوفا جمله بمجموعة من "الشهادات التنفيذية" من جامعة هارفارد حتى تُلمعه في كل من تدخلاته، حيث أن استحضار جامعة بوسطن المرموقة فقط كافي ليتم تسليط الضوء عليه.


Intervention de Samir Machhour sur CHADA TV.


في حياته المهنية التي دامت 30 عاما، شق سمير مشهور طريقه عبر عشرات المختبرات، بما في ذلك مختبرات "بيغ فارما"، قبل أن يصل إلى مجموعة "سامسونغ بيولوجيكس". وصرح لوسائل الإعلام "كنت نائبا لرئيس شركة 'لونزا' في سويسرا، عندما استدعتني 'سامسونغ'، بعد أن حاولت إقناعي لمدة عام". عندما نتتبع مساره المهني نجد أنه : تخصص في مراقبة الجودة، وهو قطاع مهم بالتأكيد في صناعة الأدوية، ولكنه ليس بالضرورة في قلب عملية البحث العلمي الأساسي.


وضع سمير مشهور حقائبه في صيف عام 2019 هناك في إنتشون، وهي مدينة ساحلية تابعة للعاصمة سيول، عند شركة "سامسونغ" العملاقة التي أنشأت قسم التكنولوجيا الحيوية هناك. بعد أن تكون حديثا، في عام 2011، استثمر فرع الشركة الكورية الجنوبية في مجال جد محدد، وهو مجال عقود الصناعات التحويلية، لفهم تصنيع الأدوية بمقتضى عقود نيابة عن شركات أخرى أكثر تطورا في هذا المجال. الشركة الرائدة عالميا في مجال عقود الصناعات التحويلية هي مجموعة "لونزا" المنحدرة من منطقة الرين-فالي، ومن هنا نفهم سبب استقطاب المغربي المنشق عن شركته السابقة من قبل المنافسين الكوريين الجنوبيين : لقد اشتغل هناك في قلب عمليات الجودة لأكثر من ثلاث سنوات، مكتسبا خبرة نالت بالتأكيد تقديرا من قبل أرباب العمل الآسيويين الجدد... في "لونزا"، ادعى مشهور في الصحافة مشاركته في مفاوضات شراء شركة "كابسوغيل" الأمريكية، وهي صفقة بقيمة 5.5 مليار دولار تم توقيعها في عام 2016. بعد أن سأل "لوديسك" عن الأمر، أكدت "لونزا" أنه لم يكن جزءا من لجنتها التنفيذية…


سيرة مشهور ليست بأي شكل من الأشكال بالمثالية. كذلك هي هويته التي يغيرها حسب تنقلاته. مولود باسم سمير مشهور -حسب حالته المدنية التي تتناسب مع الصوتيات العربية-، يسقط هذا الأخير حرف "الهاء" من اسمه ليصبح مشور، ولكن كذلك يفعل في محيطه المهني الناطق باللغة الإنجليزية، حيث يجرؤ حتى على اختزال اسمه الأول إلى سام وتزيين لقبه إلى لقب غير محتمل وهو ماكهاور بالنبرة الاسكتلندية. "أنا سام ماكهاور"، هكذا قال على سبيل المثال لجمهور من الطلاب في جامعة جورج ماسون في كوريا الجنوبية حيث سمح له نسبه بأن تمنح له العضوية في مجلس المستشارين…


متنقلا من منصب إلى آخر ومن بلد إلى آخر، انتهى الأمر بهذا الرجل بالظهور على رادارات الرباط، حيث غالبا ما يتم الاستجداء بـ "مغاربة العالم" عندما يصنعون اسما لأنفسهم في الخارج لتقديم المساعدة والدعم وتمثيل بلدهم الأصلي. إن سياق التعبئة في مواجهة جائحة كوفيد-19 أدى به ليجد نفسه في المغرب في أعلى هرم إدارة الأزمات، خاصة عندما كان من الضروري أن يفرض المغرب نفسه دوليا لضمان توفير اللقاحات، مرافقا، في الكثير من الأحيان، خالد آيت الطالب، وزير الصحة الذي كان قد عينه "بموجب مراسلة بتاريخ 18 غشت" في هذا المنصب، وفقا لـ "لو360"، ولكن كذلك المسؤولين الأمنيين عبد الوافي لفتيت ونور الدين بوطيب، المسؤول عن خزينة المملكة، ومحمد بنشعبون أو حتى وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة.

قضية مالية ضخمة مزعجة إلى هذا الحد

لكن عندما كشف "لوديسك" في 6 ماي أنه دخل في شراكة سرية مع رجل الأعمال رحال بولكوط في إنشاء "ماروكفاكس"، وهي شركة مقرها الرباط داخل المقر الرئيسي لمجموعة "ماريتا"، وهي شركتها القابضة، ولديها رأس مال كبير قدره 44.5 مليون درهم، كان "الدكتور مشهور" قد خرج من دائرته.


في حديثه عبر فايسبوك مع أحد أعضاء هيئة التحرير الذين اتصلوا به، قام بانتقاد "لوديسك" على "طريقته في ممارسة الصحافة"، واتهمنا بشكل جدي "بتعريضنا، عبر أفعالنا ومقالاتنا، عملية توفير اللقاح للمغرب للخطر" و"تعريض حياة الناس للخطر والسير ضد إرادة جلالة الملك". وهو ما يعتبره "غير مقبول". نبرة متعالية ومقلقة دفعتنا إلى أن نطلب منه تفسيرا رسميا لما يعتبره "معلومات كاذبة" و "استنتاجاتنا" (التي لم نقم بتأليفها) والتي يعتبرها "متسرعة". سنضع بالحسبان تهديد سمير مشهور بـ "إبلاغ السلطات المحلية بحلول يوم غد الاثنين" عنا إذا لم نحذف مقالنا... لم تلقى طلباتنا في إجراء مقابلات جوابا إيجابيا، وبقي الاضطراب المشبوه وسخط مشهور حتى يومنا هذا لغزا لا يمكن فهمه.


ولسبب وجيه، تنم معلوماتنا حول ارتباطه بمجموعة "ماريتا" من مصادر رسمية لا جدال فيها. الدليل على ذلك : وثيقة من المحكمة التجارية بالرباط (انظر أدناه) تثبت أن سمير مشهور (الاسم الحقيقي)، المولود في 10 مارس 1963، والذي يمتلك كإقامة قانونية، وفقا لبطاقة التعريف الوطنية المغربية، مقاطعة أونتاريو (كان يعمل لدى "جي إس كا" في تورونتو، عاصمة هذه المقاطعة الكندية)، هو المدير الوحيد فعليا لشركة "ماروكفاكس". ومع ذلك، سينشر نائب الرئيس العام لشركة "سامسونغ بيولوجيكس"، في 11 ماي على "شالنج"، وهي مجلة كانت قد خصصت بالفعل صفحتها الأولى ظاهريا له، "نفيا رسميا" يصر على دحض ما لا يمكن دحضه... لماذا بذل الكثير من الجهد لإنكار ما يمكن التحقق منه بسهولة من المصادر الرسمية المفتوحة على العموم ؟ لماذا الإصرار على حذف مقال، حتى لو كان ذلك يعني تهديد مؤلفيه بإبلاغ السلطات عنهم؟


Registre de commerce, copie des inscriptions portées au registre analytique n°151355. MONTAGE ©MOHAMED DRISSI K.


وفقا للمعلومات المتوفرة لدينا، وقعت شركة "ماروكفاكس" الغامضة اتفاقا في أبريل الماضي مع "يوكسي واتسون" (عبر "والفاكس بايوتيك")، وهو مختبر صيني، لاستيراد وتوزيع وبيع اللقاح الثنائي لمرض ذات الرئة. وجب استيراد وبيع مليوني جرعة من هذا اللقاح -الذي يقي من المرض الذي يقتل حوالي واحد من كل 10 أطفال مصابين به- سنويا في السوق المغربية عبر "ماروكفاكس".


لكن هذا ليس كل شيء، فقد تم توقيع اتفاق آخر بين الطرفين لنقل تكنولوجيا السائل "السائب" للقاح. مما يعني إمكانية قيام "ماروكفاكس" بعملية "ملء وإنهاء" اللقاح في المغرب.


توضح شركة "يوكسي واتسون" كذلك في إحدى بياناتها الصحفية التي أعلن فيها عن توقيع هذه الاتفاقات، أن "تعزيز صورة العلامة التجارية للشركة [يوكسي واتسون، المحرر] سيكون له تأثير إيجابي وسيزيد، في نفس الوقت، من احتمال أن تكون منتجات الشركة مدرجة في برنامج التمنيع المغربي".


بالنسبة لصناعة الأدوية الصينية، يُعد التصنيع المحلي للقاح الاقتراني لمرض ذات الرئة خطوة كبيرة إلى الأمام في سباقها للحاق بالمختبرات الغربية. حتى الآن، قدمت شركة "فايزر" الأمريكية لوحدها هذه الحقن. "بريفينار 13" هو اللقاح الأكثر ربحا في التاريخ. في عام 2020، حقق اللقاح إيرادات بقيمة 850 5 مليار دولار لشركة "فايزر"، التي تعمل حاليا على تطوير لقاح اقتراني جديد لمرض ذات الرئة، الـ 20vPnC، والذي يغطي 13 نوعا من الأنماط المصلية موجودة في "بريفينار 13"، بالإضافة إلى سبعة أخرى.


في المغرب، كان من المقرر إدخال "بريفينار 13" في عام 2010 من قبل وزارة الصحة في برنامجها للتلقيح ضد الأمراض الرئوية. ومع ذلك، تم إلغاء طلب العروض واستبداله بـ "سينفلوريكس" من "جي إس كا". يتم حقن ثلاث جرعات للأطفال دون سن الخامسة، ويفضل إعطاء الأولى قبل سن الشهرين. يوصى بجرعة رابعة للأطفال الخدج أو المعرضين لخطر الإصابة بالعدوى الغزوية لمرض ذات الرئة. في أماكن أخرى من العالم، خاصة في الولايات المتحدة، يمكن أيضا إعطاء اللقاح للبالغين الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاما والمعرضين لخطر الإصابة.


بعد أن كان يوزع سابقا بواسطة مختبر "مافار"، يتم تسويق "بريفينار 13" مباشرة من قبل شركة "فايزر"، التي تبيعه في القطاع الخاص. تم تعديل سعر بيعه العام في المملكة عام 2020، لينخفض من 814 إلى 716 درهما للجرعة، أي حقنة مملوءة مسبقا بحجم 0.5 مل. وانخفض سعره في المستشفى من 539 إلى 505 درهما. وبحسب بحوثنا، فإن لقاح "يوكسي واتسون"، التي تتباهى بسعره، الذي يقل بنحو 100 يوان عن سعر "بريفينار"، يتم تسويقه بسعر 625 يوانا للحقنة، أي حوالي 854 درهما. هذه التعريفة مضروبة في مليوني جرعة، التي تعتزم "ماروكفاكس" استيرادها، ينتج عنها رقم مذهل يبلغ 1.7 مليار درهم. مبلغ يفسر بشكل طبيعي رأس المال الكبير الذي كان بحوزة الشركة عند إنشائها، ولكن أيضا خوف المستثمرين من رؤية وسائل إعلام تكشف اللثام عن هذه المكاسب الهائلة.


رائحة تجارة داخلية...

ردا على مستثمر في بورصة شنغهاي، أوضحت "يوسكي واتسون" بأن الاتفاق الموقع مع "ماروكفاكس" ينص على أن أمامها 18 شهرا لتتم الموافقة على المنتج من قبل السلطات الصحية. وقالت "بما أن إجراءات التسجيل تعتمد على عدة عوامل، فمن المستحيل بالفعل التنبؤ بالوقت اللازم لإكمالها".


بحسب معلوماتنا، تم تعليق تسجيلات طلب ترخيص التسويق لدى مديرية الأدوية والصيدلة لعدة أشهر، وتصدر هذه الأخيرة فقط طلبات ترخيص التسويق الطارئة، مثل تلك الممنوحة للقاحات كوفيد-19 التي استوردها المغرب. وتعيش مديرية الأدوية والصيدلة منذ بداية العام على وقع فضائح تورطت فيها مديرته بشرى مداح، التي اتهمها مسؤولو النقابة بـ "الاضطهاد النفسي" و "التعسف الإداري".


لماذا وقع مشهور وبولكوط اتفاقا مع مختبر أجنبي لاستيراد ونقل تكنولوجيا لقاح بينما لا يزال تسجيله لدى مديرية الأدوية والصيدلة غير مؤكدا؟ ولماذا لم يتم بعد تحديد شروط منح هذا العقد المستقبلي. هل يعرف مشهور وبولكوط أكثر مما يعرف منافسيهم المحتملين؟ هل نحن أمام حالة تجارة داخلية بملايين الدولارات في صفقات عمومية.


بحسب "لو360"، تم تكليف مشهور من قبل خالد آيت الطالب لتحديد فرص نقل التكنولوجيا في مجال التكنولوجيا الحيوية والتفاوض بشأنها، نيابة عن المغرب. "تغطي مهمته جميع الفرص المتاحة لنقل التكنولوجيا الصيدلانية الحيوية والبيولوجية ولتطوير علاقات التآزر والعلاقات التجارية بين الشركات المصنعة الوطنية والدولية. سيشتغل مشهور كميسر لنقل التكنولوجيا الصيدلانية الحيوية والبيولوجية للمغرب"، كما كتب الموقع الإعلامي شبه الرسمي.


ألا تصطدم هذه المهمة العامة التي يتم تنفيذها بأكبر قدر من السرية مع طموحه في القيام بنقل تكنولوجيا لقاح صيني من خلال شركته الخاصة؟ ما هي المعايير التي اعتمدها آيت الطالب لاختياره، وهل كان حينها على علم بطموحات مشهور الخاصة؟


بعبارة أخرى : كلفت وزارة الصحة سمير مشهور بتسهيل نقل التكنولوجيا في المغرب. بدهاء، لا يفعل الأشياء بشكل غير مكتمل بل يفكر كذلك في نفسه : لقد أنشأ شركة ذات رأس مال كبير، حيث  يمتلك فيها نصف الأسهم وهو المسؤول عن إدارتها…


وهذه ليست المرة الوحيدة التي يكون فيها سمير مشهور جد قريب من وزارة الصحة. في دجنبر 2020، زار نائب الرئيس العام لمجموعة "سامسونغ بيولوجيكس" المغرب. حيث كان هذا هو الوقت للقاء الصحفيين، حتى يحسن صورته، وبعض المسؤولين في فاس ولكن كذلك... آيت الطالب وبشرى مداح. نرى هذا على وجه الخصوص في الصورة التي نشرها شقيق مشهور على مواقع التواصل الاجتماعي بتاريخ 23 دجنبر 2020.



نجد سمير مشهور، الذي كان حاضرا في الاتفاق المُجهض مع "إر-فارم" حيث ظهر مع مسؤولي الصحة عامة، كذلك كضيف مميز في اللجنة الوطنية للتلقيح. ما هو السبب وراء هذا، مع العلم أن هذه اللجنة المكونة من ممثلين من القطاع الصيدلاني المغربي وأطباء وخبراء جامعيين لا تشارك في اقتناء اللقاحات بل في نشر حملة التلقيح ؟ وللتذكير، فإن سمير مشهور هو كل شيء إلا طبيب أو مؤهل في العلوم الطبية.


"مصاريف تشغيلية للخدمات" مقرونة بغنيمة؟

هل حضور مبعوث اللقاح في هذه الكليات العلمية الإستراتيجية وفي شركة "ماروكفاكس" مسموح به كمقابل للخدمات المقدمة ؟ يطرح تحالفه مع رحال بولكوط، رجل الأعمال المغربي الإيطالي الذي ظهر في صدارة المشهد التجاري قبل بضع سنوات فقط والذي عرف مجموعة من المشاريع الميتة قبل ولادتها، العديد من الأسئلة : من مشروع السيارات الكهربائية إلى مصفاة نفط روسية في الناظور مرورا بـ "غرين تيك فالي"، الذي توقف بعد غضبة ملكية، ناهيك عن طموحاته بامتلاك ناد لكرة القدم في جنوة


علاوة على ذلك، والأهم منه، هو أن بولكوط هو شخص مألوف عند دوائر السلطة. فهو يحظى بتقدير كبير من قبل الدبلوماسية لأنشطته السرية في الخارج، مما قد يشير إلى أن علاقته مع مشهور ربما تم التوافق عليها أو حتى تنسيقها من قبل الدوائر الدبلوماسية والأمنية العليا. إنها باختصار "مصاريف تشغيلية للخدمات" والتي تجعل من الممكن تلبية حاجة وطنية، وفي نفس الوقت دفع تعويضات للجهات الفاعلة المكلفة.


في دجنبر 2020، كشفنا، إلى جانب "أفريكا إنتيليجنس" عن الأعمال المربحة لصفقات وزارة الخارجية، والتي من أجلها يقوم بولكوط ببناء مبان تم عرضها على الدول التي وافقت على فتح تمثيلات قنصلية في العيون والداخلة. قام بولكوط، في غامبيا وغينيا بيساو، بتشييد المكاتب الدبلوماسية المحلية الجديدة. وفي جزر القمر، تقوم مجموعة "ماريتا" ببناء حيين جامعيين بسعة 120 غرفة. وفي هايتي، تقوم المجموعة ببناء 500 وحدة سكنية اجتماعية، باستثمارات تصل ل160 مليون درهم. هل عملية "ماروكفاكس" هي نفس الشيء ولكن هذه المرة في مجال الصحة العامة؟


يتردد بولكوط، وهو شخصية مراوغة، باستمرار على كبار الشخصيات والمستشارين الأجانب، بما في ذلك على سبیل المثال المدیر العام للبنك الإسلامي للتنمیة، أوموریس ساكور، نائب رئيس مفوضية الاستثمار الوطني في لیبیریا. وقد قدمه عبد الكریم بانغورا، لاعب كرة قدم غیني سابق، ووزیر الریاضة اللیبیري الأسبق -حيث يتكلف رجل الأعمال ببناء مسجد كبير-، على أنه "مستشار خاص لصاحب الجلالة الملك محمد السادس".


أسئلة أخرى تبقى بلا إجابة : هل تشتغل مجموعة "سامسونغ بيولوجيكس" بشكل أو بآخر بالوكالة عن سمير مشهور ؟ هل الشركة متورطة في الصفقة المغربية لنائب رئيسها العام وفي صلاته بالصين؟ بعد أن طرح عليها "لوديسك" هذه الأسئلة، لم تستجب الشركة الكورية الجنوبية لطلباتنا.

دليل على الإسراع في الإجراءات التي تم القيام بها لإنشاء "ماروكفاكس" : تم طلب شعارها في أبريل الماضي من قبل سام ماكهاور على منصة "ديزاينكراود". جاء في الموجز الذي تم الكشف عنه على الإنترنت، "يجب أن يشير الشعار إلى شيء ما في المنتجات الصيدلانية. ستشارك "ماروكفاكس" في تصنيع وتوزيع اللقاحات والمنتجات البيولوجية"، حيث أنه متوفر اليوم في ذاكرة التخزين المؤقت. نحن نشدد على الموعد النهائي العاجل المحدد على بعد بضعة أيام. سيتم تسليم الهوية المرئية في 19 أبريل من قبل مصمم جرافيك حاسوبي هندي... كل ما تبقى هو الظفر بالصفقة الحكومية وجمع الغنيمة. ومن المفضل أن يتم هذا بعيدا عن أعين المتطفلين...

©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite.