بالعربية
مختارات لوديسك بالعربية

Connectez-vous

Mot de passe oublié ?

Abonnez-vous !

Découvrez l'offre de lancement du Desk

60 DH
1 mois
Découvrir les offres
16.05.2017 à 12 H 48 • Mis à jour le 16.05.2017 à 14 H 40
Par

في اتجاه الحسم مع صحافة الحُمق التي تنخر بلادنا

تشهد الصحافة المغربية اليوم التي تحترم قيم ومعايير الصحافة اندثارا وانطفاء في ظل التجاهل التام وتحت سيطرة مناخ اقتصادي يفضل ويشجع وسائل الإعلام التي تقتات على "الأخبار الزائفة". ظاهرة خطيرة تستفحل وسط جمود المهنيين والدولة والمجتمع المدني وعجزهم عن شجبها ومحاربتها. ولكن إلى متى؟

في خضم السباق الرئاسي الفرنسي، كثر الحديث عن حساب بنكي مزعوم في الباهاماس مملوك لـ إيمانويل ماكرون. وقد أسهب حزب الجبهة الوطنية في الترويج لهذا الادعاء إلى درجة أن مارين لوبين استخدمته خلال المناظرة التلفزية للدور الثاني من الرئاسيات. حدث أعاد النقاش في فرنسا حول الـ “فايك نيوز”  بمعنى الأخبار الزائفة التي أصبحت ظاهرة اجتماعية عالمية خطيرة.


على الضفة الأخرى من الأطلسي، أظهرت حملة ترامب الرئاسية مدى خطورة هذه الظاهرة التي بإمكانها تغيير مجرى التاريخ. في نفس السياق سبق لـ لوديسك التحدث من قبل عن استعمال رسائل البريد الإلكتروني لفريق كلينتون التي سربتها ويكيليكس وكيف تم استغلال هذه الرسائل للقضاء على آمال المرشحة الديمقراطية.



مثال آخر من بين مئات الأمثلة التي تتجسد فيها خطورة الصحافة الزائفة هو قضية

“pizzagate”  التي ادعت أن أحد مطاعم الوجبات السريعة في واشنطن تأوي شبكة من مغتصبي الأطفال على علاقة بحاشية كلينتون. قضية أظهرت مدى قوة وتأثير مواقع التطبيل والبروباغندا كموقع Breitbart


ظاهرة الأخبار الزائفة هذه، المرتبطة بطفرة استعمال وسائل التواصل الاجتماعي شائعة عندنا نحن أيضا، إلا أن لا أحد يتطوع لفتح نقاش حول ذلك خارج تويتر أو فيسبوك. فالصحافة المغربية بكل بساطة تدير ظهرها لهذا الموضوع لأسباب اقتصادية انتهازية تتلخص في البحث المحموم عن طرق سريعة للاغتناء بعيدا عن إنارة الرأي العام، أو بكل بساطة يظل السبب الحقيقي وراء ذلك الصمت هو خشية هذه الأورام الصحفية من انكشاف نفاق خطها التحريري وعدم تناسق محتوياتها.


التطرق إلى ظاهرة “الأخبار الزائفة”  يحيلنا بشكل مباشر على كثير من الأوجه والأسباب التي تساهم بتعددها في الموت المبرمج للصحافة في بعدها الشمولي. فالمعلومة الزائفة المتعمدة أصبحت سلاحا خطيرا في يد البروباغندا الضخمة التي تروج لها الصحافة الصفراء لتشويه أو تلفيق الأخبار وتشتيت انتباه المتلقي والمشاركة في صياغة رواية مزيفة الهدف منها سياسي هو لَيُّ يد الحقيقة تماشيا مع الحسابات السياسية والأمنية الضيقة. في هذا السياق أيضا كنا قد كشفنا من قبل عن وجود علاقات بين مدراء مؤسسات إعلامية وبين الاستخبارات.


لقد أصبح الأمر صناعة مزدهرة كما هو واضح، يمارسها ويستثمر فيها عدد هائل من وسائل الإعلام الإلكترونية المحلية التي انتشرت في السنوات الأخيرة على الأنترنت، والتي جعلت من الأخبار الزائفة ماركة مسجلة لها، مشكِّلة بذلك إمبراطورية “العام زين”  تحت شعار “الوطنية التحريرية”  مستجدية بشكل أعمى ومجنون عدد النقرات عبر عناوينها الرنانة.


إنه لمن الخطير جدا أن نرى كيف تحول المناخ الاقتصادي للصحافة الوطنية (خصوصا الإلكترونية) إلى “حاضنة”  لصحافة الحضيض بكل كرم وتباهٍ. داخل لوديسك نعيش تحت وطأة ذلك بشكل يومي، فالمستشهرون يغضون عنا نظرهم لأسباب ومخاوف سياسية واضحة لصالح المواقع التي جعلت من التفاهات الإخبارية لقمة عيش سهلة لها. خوف في غير محله، اللهم إلا إذا كانوا يرون في وسائل اللا-إعلام هذه التي تعج بالشعبوية والخزعبلات، طريقا إلى الازدهار والاغتناء بلا ضجة.


ما هي الرسائل التي يود أن يوصلها هؤلاء المستشهرون، الذين لا يجدون حرجا في ارتباط صورهم لدى المواطن بمواقع لا-إخبارية تدنّس المهنة وتضلل جمهور القراء؟

على القراء الأكثر حذرا إذن أن يفكروا مرتين قبل مشاركة هذه المحتويات التافهة على المواقع الاجتماعية وإلا فسيساهمون في تسمين الغول أكثر وأكثر.

هذه السلوكيات الفاسدة التي أصبحت تقريبا قاعدة مغربية متفق عليها بصمت، التي لا يتطوع أي شخص أو مؤسسة لشجبها بجدية هي سبب رئيسي للرداءة التي لا تنخر فقط الجسد الهش والمتخلف لصحافتنا الوطنية، بل ترهن أيضا حيوية مجتمعنا وقدراته على نقاش مواضيع حساسة بطريقة هادئة وبناءة.


إنها ظاهرة خطيرة جدا، تستشري خصوصا في المغرب في ظل الاجتهادات والابتكارات المستمرة التي وصلت إلى قمة التطور في مجال التضليل، كما أوضحنا ذلك بخصوص خبر الهجوم على ثكنة عسكرية بالعرائش. إشاعة خطيرة جدا وتضليل إعلامي ضخم يضرب الصورة الدولية للمغرب كبلد مستقر. كل هذا دون أن يصدر عن الدولة أي تكذيب رسمي. وعلى العكس من ذلك، صحفيون متمسكون بمبادئ المهنة وبصرامة الضمير، لا يتوانون عن كشف الحقائق بالأدلة والبراهين بكل مسئولية وشجاعة، يتعرضون باستمرار إلى ضغوطات لا تحتمل تجبرهم على نهج الرقابة الذاتية كي لا يجدوا أنفسهم مجرجرين إلى محاكم السلخ.


الأمر مقلق للغاية دون شك، فهذا النوع من وسائل التضليل التي تضخمها الإيرادات تنخر كالجرثومة في ميدان الصحافة الذي بدأت تهجره المنابر الجادة رويدا رويدا، المنابر الحقيقية التي تبحث وتتحقق وتتقصى وتُسائل، فقد أصبحت ترزح أكثر بين مطرقة الرقابة السياسية وسندان المقاطعة الاقتصادية. الأمر المثير للقلق أكثر هو أن هذه الصحافة الجادة والضرورية لتنمية الديمقراطية، هي التي تعاني وحدها من ضغوطات وتحقيقات وتضييق السلطات عليها، كما يظهر ذلك تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش صدر مؤخرا.


فلنطرح على أنفسنا سؤالا حاسما عن دور ومستقبل صحافتنا، التي تضع لها الدولة وبعض المراقبين وصناع القرار المرتعبين معيارا وحيدا هو الوطنية الزائفة وأسطوانة “المصالح العليا للوطن” . أيهما الأكثر وطنية : وسائل إعلام لا تخشى في قول كلمة الحق لومة لائم، أم أخرى تسلك نهج البروباغندا الهابطة وتتغذى من وحل الضجة المضخمة للأخبار الزائفة منزلقة انزلاقات خطيرة دون أن يتم الضرب على يدها أو جيبها؟
لقد آن الأوان أمامنا كفعاليات من مختلف المجالات وكمواطنين أن نؤكد على خياراتنا بكل مسؤولية.